• لبنان
  • الاثنين, آذار 09, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 8:36:27 م
inner-page-banner
الأخبار

القصة الكاملة لإنزال النبي شيت

فراس الشوفي ـ الأخبار

ارتكب العدو الإسرائيلي ليل الجمعة - السبت الفائت، جريمة حرب مكتملة العناصر في الإنزال والهجوم على بلدتي النبي شيت والخريبة البقاعيتين. «ذريعة» هذه المقتلة التي راح ضحيتها 41 شهيداً، بينهم ستة مواطنين سوريين منهم أربعة أطفال، لم تكن وجود أسلحة بين أيدي اللبنانيين (أو الفلسطينيين) كما درجت العادة، إنما البحث عن جثّة رون أراد، الطيار الإسرائيلي المفقود في لبنان منذ العام 1986.

الهجوم بحدّ ذاته، يخرج نسبياً عن سياق العمليات العسكرية التي ينفّذها الاحتلال ضد لبنان، منذ 2 آذار 2026.

إذ إن البحث عن رفاة أراد والمغامرة بإنزال جنود وإدخالهم إلى بيئة معادية ومسلحة، لا يبدو أنه يخدم هدفاً عسكرياً إسرائيلياً في الوقت الحالي، بقدر ما يخدم الحملة الانتخابية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وهو الذي يبحث عن مراكمة إنجازات، لتخطّي مخاطر الاستحقاق الانتخابي لأعضاء الكنيست في تشرين الثاني المقبل. مغامرة نتنياهو الفاشلة، كان من الممكن أن تكون نتيجتها قاتلة عليه، لو أن الفشل لم يقتصر فقط على الاضطرار إلى الانسحاب من دون إكمال المهمة بعد انكشاف أمر القوة المهاجمة إلى سقوط عدد من القتلى وسط جنود الوحدات الخاصة التي نفّذت الهجوم، وهو ما لم يظهر حتى الآن، خصوصاً، أن الحديث ليس غريباً عن إنزالات لقوات محمولة جواً للاحتلال، سواء لتنفيذ عمليات سريعة وخاطفة ومحاولة تدمير منشآت عسكرية لحزب الله في السلسلة الشرقية على غرار ما حصل في منشأة مصياف في صيف 2024 قبل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، أو للقيام بمهام أطول للسيطرة على مرتفعات والتمركز بها، بل هو مسألة متوقّعة نظراً إلى التجارب السابقة، ومنها إنزال بعلبك ومستشفى دار الأمل في حرب تموز 2006، كما من المتوقع أن يلقى مقاومة عنيفة من حزب الله والجيش اللبناني، كما حصل في محاولات سابقة.

لكن، ونظراً لوحشية الهجوم وتعمد جنود الاحتلال ومسيراته إطلاق النار على المدنيين العزّل قبل تعرّضهم لإطلاق النار أو انكشافهم خلال تنفيذ «المهمة»، التي اتضح أنها نكش قبر المواطن اللبناني صبحي شكر بحثاً عن رفاة آراد، من الممكن أن تكون العملية جزءاً من عمليات الاستطلاع بالنيران ليقظة المقاومة والجيش اللبناني في السلسلة الشرقية. بالإضافة إلى خدمتها هدف إسرائيل بالضغط على لبنان واللبنانيين والبيئة الحاضنة للمقاومة بعمليات هجينة عسكرية ونفسية، لاستعراض القوّة الإسرائيلية مقابل إرهاق اللبنانيين.

الأمر المؤكّد بحسب ما يكشف التسلسل الزمني، أن ما قام به جيش الاحتلال من غارات سبقت الإنزال، يؤكّد النيّة على ارتكاب مجزرة في النبي شيت بهدف دَب الرعب في صفوف الأهالي. وفي التفاصيل، قام المتحدث باسم جيش الاحتلال بعد ظهر الجمعة، بإصدار «أوامر إخلاء» لبلدات النبي شيت وسرعين التحتا وسرعين الفوقا والخضر، ثم ما لبث أن شنّ أكثر من عشرين غارة بينها أكثر من عشر غارات على النبي شيت وحدها، والباقي على القرى المحيطة بها بهدف إخراج الأهالي من الحي الشرقي والبلدة عموماً، ما أدى إلى سقوط حوالي 11 شهيداً (مصادر أخرى تؤكد أن عدد الشهداء ناهز الـ14) في مبنى يضم عائلات من آل الموسوي وآل شكر في وقت الإفطار بعد أن سقط المبنى المستهدف عليهم، وحوالي الساعة 10:50 قبل منتصف الليل، هبطت ثلاث مروحيات معادية في نقطة في جرود سرغايا، مقابل جرود النبي شيت، كان على متنها ما مجموعه 12 عنصراً، بينما بقيت مروحية رابعة في السماء تراقب الأجواء من فوق. والأرجح، أن الآليات التي انتقلت بها المجموعة إلى داخل بلدة النبي شيت (ثلاث آليات اثنتان منها مشابهة لآليات الجيش اللبناني وواحدة مشابهة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية)، قد حصلت عليها من الداخل السوري، إمّا عبر عملاء أوصلوها مسبقاً إلى نقطة اللقاء، أو تم إسقاطها من مروحية أخرى لم تكن في مرمى مراصد الجيش اللبناني، الذي تلقت مواقعه أوامر بإطلاق القنابل المضيئة لكشف مكان القوة المهاجمة.

ومن المرجّح أن مراصد الفوج الحدودي الخامس الجديد هي من اكتشفت القوة المهاجمة بدايةً، لكنها لا تملك وسائط التعامل معها نظراً لبعدها، خصوصاً أن هذه المراصد حديثة الوجود وجرى استحداثها بدعم بريطاني على خلفية التهديدات المحتملة من الجانب السوري والتحركات العسكرية التي تقوم بها القوات التابعة للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.

وحوالي الساعة 11:30، كانت القوة المعادية قد نجحت بالوصول إلى جبانة آل شكر في بلدة النبي شيت، وبدأ حوالي 3 أو 4 عناصر عملية الحفر باستخدام جرار آلي صغير تتم إدارته بلوحة تحكّم (وتبين أن القوة وفي أثناء انتقالها إلى الجبانة، أطلقت النار من مسيرة صغيرة ترافقها على مسعفين من الهيئة الصحية، في أثناء عملهما على انتشال جثامين شهداء من المبنى المدمر قبل ساعات). الصوت الصادر من جهاز الحفر، لفت أنظار سيدة تقيم في مبنىً مجاور فخرجت إلى شرفتها، فما كان من قنّاص إسرائيلي إلا أن قتلها بعد أن أطلق النار عليها من سلاح كاتم للصوت، ثم فعل الأمر نفسه مع رجلٍ حاول تفقّد الجبانة.

وحين حاول ابن السيدة نقلها من البناء إلى السيارة، قامت عندها مسيرة باستهدافهما ما أدى إلى استشهاده، كما أثار صوت التفجير انتباه الجميع، وسرعان ما بدأت المسيرات الصغيرة تطلق النار على كل ما يتحرك في المحيط من السكان في الحي الشرقي، ومن بين الضحايا عائلة سورية مكونة من أم وأب وأربعة أطفال. وأظهرت آثار الرصاص على الحائط الخلفي للجبانة قرب الحسينية، أن القوة المعادية تعرّضت لإطلاق النيران وحوصرت حتى الساعة 12:25، وأنها لم تتمكن من الحفر أكثر من حوالي 90 سم إلى متر واحد.

كما أطلقت القوة النار على سيارة بداخلها كان شابان من المرجح أنهما حضرا لمواجهة القوة، وعلى شاب آخر كان يطلق النيران على القوة الغازية. حصار القوّة في الجبانة، دفع المروحيات إلى التدخل، وكذلك إلى شن الطائرات الحربية غارات عنيفة، منها غارة استهدفت وسط البلدة وتسببت بحفرة بقطر خمسين متراً وعمق 20 متراً وسقوط شهداء وجرحى، بهدف تقطيع أوصال البلدة وتأمين الانسحاب إلى الجرود الشرقية باتجاه بلدة الخريبة، التي قام أهلها أيضاً بمواجهة بطولية مع القوة المعادية رغم الفارق في الأسلحة، ما أدى إلى سقوط ستة شهداء من البلدة، وارتفاع عدد حصيلة الهجوم إلى 41 شهيداً وحوالي 40 جريحاً.

وحوالي الساعة 2، سجّل هبوط لطيران مروحي في الجانب السوري من الحدود من دون أن تعرف النقطة تحديداً، وبعدها اختفى الطيران الحربي والمروحي، قبل أن يعاود الإغارة على وادي بوداي حوالي الساعة 2:30. وترجّح المعلومات أن عملية الانتشال حصلت في جرود سرغايا أيضاً، بعد أن عثر الجيش على بقايا الآليات المستعملة في الجرود حيث قام جنود الاحتلال بتفجيرها ثم تركها والانتقال إلى نقطة الانتشال.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة