بوابة صيدا ـ بينما تتباهى الجيوش المتقدمة بطائرات الجيل الخامس ومنظومات الدفاع الجوي المعقدة، برز صاروخ "358" الإيراني كأداة "هجينة" فريدة من نوعها، تجمع بين خصائص الطائرة المسيرة والصاروخ الاعتراضي، مما جعله يلقب في الأوساط العسكرية بـ "الكمين الطائر".
1. الهوية الفنية: صاروخ "جوال" مضاد للطائرات
خلافاً للصواريخ التقليدية التي تنطلق بسرعة هائلة نحو هدف محدد، يعمل صاروخ (358) بآلية مغايرة تماماً:
نمط التحليق: بمجرد إطلاقه، يبدأ الصاروخ بالتحليق في منطقة معينة لساعات، بانتظار مرور هدف جوي (مروحية أو مسيرة).
المحرك: يعتمد على محرك نفاث صغير وبسيط، مما يجعله يسير بسرعة منخفضة نسبياً، وهي ميزة "تخفٍ" وليست نقطة ضعف.
2. لماذا يُعد كابوساً لأنظمة الرصد؟
تكمن خطورة هذا الصاروخ في ثلاثة عوامل تجعل من الصعب جداً القضاء عليه بشكل استباقي:
بساطة الإطلاق: لا يحتاج إلى رادارات ضخمة أو منصات إطلاق ثابتة يسهل رصدها من الأقمار الصناعية. يمكن إطلاقه من فوق شاحنة صغيرة أو حتى منصة بدائية مخبأة بين الأشجار، مما يفسر تقرير "بلومبرغ" حول بقاء منصات الإطلاق مستقرة رغم الضربات.
البصمة الرادارية المنخفضة: نظراً لصغر حجمه وسرعته البطيئة، تميل الرادارات المبرمجة لتعقب الصواريخ السريعة أو الطائرات الكبيرة إلى تصنيفه كـ "ضجيج" أو جسم غير معيد، مما يسمح له بالبقاء في الجو دون اكتشافه.
القدرة على المناورة: يمتلك الصاروخ جنيحات تمكنه من القيام بمناورات حادة في المرحلة الأخيرة قبل الاصطدام بالهدف، مما يجعل محاولات التشويش عليه صعبة.
3. "الكمين الطائر" في الجبهات المفتوحة
استُخدم هذا الصاروخ بكثافة في اليمن ولبنان، وأثبت فاعلية عالية في استهداف المسيرات المتطورة (مثل MQ-9 Reaper). في السياق الحالي، تستخدمه طهران لتعويض النقص في منظومات الدفاع الجوي الكبيرة (مثل S-300)، حيث تزرع منه أعداداً كبيرة في مناطق واسعة، محولةً السماء إلى "حقل ألغام جوي" يستنزف قدرات سلاح الجو المهاجم.
يمثل صاروخ (358) تجسيداً لـ "الحرب غير المتناظرة"؛ فتكلفته الزهيدة وقدرته على التخفي تجبر المهاجم على استخدام صواريخ اعتراضية تفوقه ثمناً بعشرات الأضعاف، فضلاً عن بقائه كتهديد دائم حتى بعد تدمير 80% من الدفاعات الجوية التقليدية.
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..