بوابة صيدا
في مشهد غير مألوف لمؤسسة عسكرية أمريكية طالما تغنت بعلمانيتها، وقف وزير الحرب بيت هيغسيث أمام طلاب الكلية العسكرية في جامعة تكساس إي آند إم، مستشهداً بنص توراتي ليحثهم على القتال. الجملة التي ختم بها خطابه كانت الأكثر إثارة للجدل: "أرسلوني لأقاتل الإسلاميين."
نص الخطاب: من إشعياء إلى "الإسلاميين"
خلال كلمته التي ألقاها في 19 أيلول / سبتمبر 2026 بمدينة كوليدج ستيشن بولاية تكساس، استهل هيغسيث حديثه باقتباس من سفر إشعياء، الإصحاح السادس، الآية الثامنة، حيث يتساءل الرب "من أرسل؟" فيجيبه إشعياء: "هأنذا، أرسلني".
ثم ربط هيغسيث هذا النص الديني بتاريخ عسكري أمريكي يمتد 250 عاماً، قائلاً إن رجالاً ونساءً عبر التاريخ رفعوا أيديهم اليمنى مرددين "أرسلوني".
لكن القائمة التي سردها كانت هي موضع الجدل الأكبر، إذ قال: "أرسلوني لأقاتل الجيش البريطاني. أرسلوني لأقاتل الشيوعيين. أرسلوني لأقاتل الإسلاميين".
وقد جاء هذا الخطاب في إطار ما أسماه "جولة أرسلوني" (Send Me Tour)، وهي مبادرة يجوب بها الجامعات الأمريكية. وكانت محطته الأولى في جامعة تكساس إي آند إم، المعروفة بتقاليدها العسكرية العريقة.
حضور في وقت حرج
يأتي هذا الخطاب في ظل ظروف سياسية وعسكرية بالغة الحساسية بالنسبة لهيغسيث. ففي الوقت الذي كان فيه يخاطب الطلاب في تكساس، كانت الولايات المتحدة تخوض مواجهة عسكرية مع إيران، وهي الحرب التي يواجه بسببها الوزير انتقادات حادة وضغوطاً متصاعدة.
وقد وصف المنتقدون الخطاب بأنه محاولة لتوظيف الدين في خدمة أجندة عسكرية. فبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، يُتهم هيغسيث بتحويل العسكرية الأمريكية إلى "حملة دينية"، خاصة مع ظهوره بوشم "Deus Vult" (إرادة الإله)، وهو شعار ارتبط تاريخياً بالحملات الصليبية، على إحدى ذراعيه.
ردود فعل ساخرة
على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تمر كلمات هيغسيث مرور الكرام. فقد نشرت حسابات معارضة مقاطع فيديو له وهو يردد الشعارات الدينية مرتدياً قميصاً كتب عليه "هذه حرب"، بينما كان يمارس التدريبات البدنية مع الطلاب.
وكتب المحلل السياسي توم نيكولز ساخراً: "قد يعتقد البعض أن وظيفة وزير الدفاع هي تقديم المشورة للرئيس... لكنها في الواقع القيام بتدريبات بدنية مع الأطفال وإلقاء آيات العهد القديم عليهم بينما تخسر حرباً ضد قوة من الدرجة الثالثة".
تأويل ديني وسياسي
من جانب آخر، يرى مراقبون أن هذا الخطاب ليس مجرد زلة لسان، بل يعكس تحولاً أيديولوجياً أوسع في الخطاب العسكري الأمريكي. فوفقاً لتحليل نشرته منصة "سوهو"، فإن تكرار هيغسيث لاقتباس إشعياء 6:8 في عدة مناسبات (منها حفل تخريج في ويست بوينت في أيار / مايو 2026) يشير إلى محاولة منهجية لاستبدال الخطاب السياسي بخطاب ديني في تبرير الحروب.
اللافت أن هيغسيث استخدم في مناسبة أخرى داخل البنتاغون اقتباساً نسبه لسفر حزقيال، لكنه تبيّن لاحقاً أنه مأخوذ من فيلم "Pulp Fiction" للمخرج كوينتن تارانتينو، وليس من الكتاب المقدس، ما أثار موجة من السخرية.
خلفية مثيرة للجدل
بيت هيغسيث، 46 عاماً، هو مذيع سابق في قناة "فوكس نيوز" عيّنه الرئيس دونالد ترامب وزيراً للدفاع، ثم أعاد تسمية الوزارة إلى "وزارة الحرب". واجه ترشيحه معارضة شديدة في مجلس الشيوخ، ولم ينجح إلا بصوت نائب الرئيس جيه دي فانس الذي حسم التعادل 50-50.
يُعرف هيغسيث بمواقفه المتشددة وخصومته الشديدة لما يسميه "ثقافة الاستيقاظ" (woke culture) داخل الجيش.
وفي خطابه بتكساس، قال إن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى ندوات عولمية ولا إلى الاعترافات الأرضية"، بل إلى "قادة فتاكين يعرفون كيف ينتصرون".
(وكالات + الصحافة الأمريكية + الصحافة البريطانية + مواقع التواصل الاجتماعي)