بوابة صيدا
تتصدر المشهد اللبناني في افتتاحيات الصحف اليوم السبت 22 آب 2026 (الموافق 9 صفر 1448هـ) ثلاث قضايا جوهرية: أولها التطورات الميدانية المتصاعدة في جنوب لبنان، لا سيما التحركات الإسرائيلية والتهديدات بشن هجوم واسع على تلة "علي الطاهر"، واستمرار عمليات القصف والتدمير الممنهج.
وثانيها، الحراك الدبلوماسي والسياسي المتمثل في زيارة رئيس الجمهورية إلى إيطاليا لحشد الدعم وتأمين الاستقرار لمرحلة ما بعد "اليونيفيل"، بالتوازي مع زيارة رئيس الحكومة ووزير الدفاع إلى الجنوب للتأكيد على مرجعية الدولة والجيش.
وثالثها، التداعيات السياسية والمالية لقرار الخزانة الأميركية بإعادة إدراج "حزب الله" على لوائح العقوبات وتصنيفه كذراع للحرس الثوري الإيراني، وسط ترقب لكيفية تعاطي السلطة اللبنانية مع هذا التحدي الكبير.
اللواء
تركز صحيفة اللواء على التطورات المتسارعة بشقيها الدبلوماسي والميداني، حيث تبرز محادثات رئيس الجمهورية جوزاف عون في إيطاليا والفاتيكان لبحث الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" ودعم المؤسسة العسكرية.
ميدانياً، يستمر التصعيد الإسرائيلي العنيف عبر غارات ليلية مكثفة تستهدف تلال "علي الطاهر" ومحيط النبطية وقرى الجنوب، وسط حديث عن تسوية أميركية مقترحة تقضي بتسلم الجيش اللبناني للمرتفع مقابل انسحاب إسرائيلي من الخيام، وهو ما يشترط حزب الله ضمانات لنجاحه.
وفي سياق تكريس مرجعية الدولة، تبرز زيارة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى إلى ثكنة الجيش في صور، حيث شدد سلام على أن السيادة لا تُستعاد إلا بجيش قوي ودولة قادرة، مؤكداً أن بسط سلطة الدولة في الجنوب هو خيار استراتيجي لا تنازل عنه.
سياسياً، تتناول الافتتاحية تداعيات العقوبات الأميركية الجديدة على حزب الله وتصنيفه كذراع للحرس الثوري الإيراني، وهو ما اعتبره الحزب استمراراً لسياسة الحصار وحماية لإسرائيل، محذراً من ارتدادات هذا القرار على الداخل اللبناني وطريقة تعاطي السلطة معه، ما يضع الحكومة أمام خيارين: التعامل بحكمة أو الخضوع للضغوط التي قد تسرع الانهيار.
النهار
تسلط صحيفة النهار الضوء على تنامي المخاوف الجدية من اتساع رقعة المعركة العسكرية في الجنوب، محذرة من أن السيطرة الإسرائيلية المحتملة على مرتفع "علي الطاهر" قد لا تكون النهاية، بل مقدمة لتوسيع الهجوم نحو معاقل حزب الله في إقليم التفاح. وتربط الصحيفة هذا التصعيد باقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستغلال نتنياهو للوضع الميداني.
دبلوماسياً، تبرز مساعي رئيس الجمهورية في روما لتأمين الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار، تزامناً مع وساطات أميركية لتبادل الانسحابات في الجنوب.
على الصعيد الداخلي، توقفت الصحيفة عند المشهد الجامع لرئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى في صور، والذي طوى صفحة الخلافات السابقة، لتوجيه رسالة سيادية صارمة وموحدة مفادها أن قرار الحرب والسلم يجب أن يعود لمؤسسات الدولة الدستورية، وأن حماية الجنوب منوطة بجيش لبناني قوي ووحيد.
كما تناولت الافتتاحية تداعيات العقوبات الأميركية الأخيرة ضد شبكات تمويل حزب الله، وما رافقها من تصريحات أميركية تتهم الحزب بتقويض السيادة اللبنانية، في مقابل رفض حزب الله لهذا التصنيف الذي يراه محاولة لفرض وصاية أميركية وحصار شامل يهدف إلى تجريد لبنان من مقومات قوته وتحويل مسار المواجهة مع الاحتلال.
العربي الجديد
تتناول صحيفة العربي الجديد الأبعاد السياسية والميدانية للمواجهة المفتوحة في لبنان، مبرزةً الزيارة ذات الدلالات السيادية العميقة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى مدينة صور.
وترى الصحيفة في خطابات سلام وتأكيداته المباشرة للقيادات العسكرية إعلاناً صريحاً بأن انتشار الجيش في الجنوب يتجاوز كونه خطوة عسكرية ليصبح تجسيداً فعلياً لاستعادة سلطة الدولة وهيبتها وحضورها المؤسساتي.
وترافق هذا الموقف الرسمي مع تدهور ميداني متصاعد، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات عنيفة وعمليات تفجير في بلدات المنصوري والخيام وبرعشيت، وسط تحركات عسكرية لآليات الاحتلال على خطوط التماس.
في الشق السياسي، تبرز الافتتاحية الرد الحازم لحزب الله على العقوبات الأميركية وتصنيفه كفصيل تابع لإيران، حيث اعتبر الحزب أن هذه الخطوات تأتي في سياق سياسة الوصاية الأميركية الهادفة إلى معاقبة بيئة المقاومة وحماية إسرائيل.
وأكد الحزب استمراره في خياراته العسكرية والسياسية دون الالتفات للتصنيفات الخارجية، ومشدداً على أن تضحياته في مواجهة الاحتلال هي الشهادة الحقيقية على وطنيته وانتمائه، رافضاً أي محاولات أميركية لتحويل مسار المواجهة من خلال فرض حصار اقتصادي وأمني على لبنان.
الشرق الأوسط
تقرأ صحيفة الشرق الأوسط أبعاد الحزمة الجديدة من العقوبات الأميركية على حزب الله من زاوية مختلفة، معتبرة إياها أكثر من مجرد إجراء مالي تقليدي، بل تحول استراتيجي في المقاربة الأميركية لطبيعة الحزب.
وتشير الافتتاحية إلى أن واشنطن باتت تتعامل مع الحزب كفصيل إيراني وذراع للحرس الثوري، ما ينزع عنه غطاءه اللبناني ويضعه في قلب المواجهة الأميركية المباشرة مع طهران. هذا التحول يضع الدولة اللبنانية بمؤسساتها المالية والأمنية والقضائية تحت مجهر اختبار قاسٍ، حيث بات لزاماً عليها تشديد الرقابة لتجنب تبعات التباطؤ في تطبيق الالتزامات الدولية.
كما تلفت الافتتاحية إلى أن هذه العقوبات قد تمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية في مسار المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، مع ترقب لاحتمال انتقال هذا التشدد إلى الساحة الأوروبية، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
من جهته، رفض حزب الله بشكل قاطع هذا التصنيف، معتبراً إياه ذريعة واهية لمحاصرة اللبنانيين وتجريدهم من أوراق قوتهم دفاعاً عن السيادة. وأكد الحزب اعتزازه بعلاقته العميقة مع الجمهورية الإسلامية، مشدداً على أنه لا ينتظر شهادات وطنية من الإدارة الأميركية التي اتهمها بمحاولة إحداث فتن داخلية وتوفير غطاء مستمر للاعتداءات الإسرائيلية.
الجمهورية
ترسم صحيفة الجمهورية مشهداً قاتماً للوضع في الجنوب اللبناني، واصفة إياه بـ "الجمر تحت الرماد الحارق"، ومحذرة من دقة المرحلة في ظل تكثيف إسرائيل لعمليات التدمير الممنهج والنسف في القرى الجنوبية، والتحضيرات لهجوم عسكري واسع للسيطرة على تلة "علي الطاهر".
وتستند الافتتاحية إلى تقييمات سياسية وأمنية تتوقع لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفجير الأوضاع كهروب إلى الأمام للتغطية على مأزقه الانتخابي الداخلي.
وفي مقابل هذا الغليان الميداني، تبرز حالة من الانسداد الدبلوماسي وتوقف مسار مفاوضات اتفاق الإطار، في ظل غياب أي ضغوط أميركية جدية لكبح جماح التصعيد الإسرائيلي.
رغم ذلك، يحضر الجهد الرسمي اللبناني عبر مسارين:
الأول خارجي يمثله رئيس الجمهورية جوزاف عون في إيطاليا لحشد الدعم الدولي لتطبيق اتفاق الإطار وتثبيت الاستقرار لمرحلة ما بعد اليونيفيل.
والثاني داخلي، تمثل في الزيارة المشتركة لرئيس الحكومة ووزير الدفاع إلى مدينة صور، في خطوة تحمل رسالة بالغة الأهمية تحت عنوان "الدولة أولاً". وقد أكد هذا اللقاء على ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، وأن بناء الدولة القادرة ذات السيادة الكاملة لا يتحقق إلا بالالتفاف حول جيش لبناني واحد يحمي المواطنين ويصون الاستقرار.
نداء الوطن
تطرح صحيفة نداء الوطن المشهد اللبناني ضمن معادلة صدام بين خيارين متناقضين: مشروع "ممانع" يبقي البلاد أسيرة السلاح والأنفاق، ومشروع "وطني سيادي" يسعى بشراسة لاستعادة سلطة الدولة واستقرارها.
وتسلط الافتتاحية الضوء على التكامل بين الحراك الدبلوماسي لرئيس الجمهورية في روما لتحصين حقوق لبنان الدولية، وبين التواجد الميداني لرئيس الحكومة ووزير الدفاع في صور لإنهاء ظاهرة "الساحات السائبة" وتأكيد حصرية السلاح بيد الجيش.
وتكشف الصحيفة عن معارضة واشنطن لتمديد مهام "اليونيفيل" متهمة إياها بالفشل في منع حزب الله من بناء بنيته العسكرية.
وفي السياق الميداني، تنقل الافتتاحية اتهامات لحزب الله بعرقلة مساعي الدولة، مفضلاً سقوط تلة "علي الطاهر" عسكرياً بيد إسرائيل على تسليمها للجيش اللبناني.
كما تشير الافتتاحية بوضوح إلى تصاعد الضغط الأميركي غير المسبوق لتجفيف منابع تمويل حزب الله وإضعاف وكلائه الماليين عبر تركيا والإمارات ولبنان، في رسالة حازمة للسلطة اللبنانية بأن التعامل مع الحزب كـ"مكون وطني" لم يعد مقبولاً أميركياً.
وأكدت أن على الدولة تحمل مسؤولية معالجة ملف سلاحه وارتباطاته الإيرانية إذا ما أرادت الخروج من النفق واستعادة سيادتها الكاملة.
الشرق
تركز صحيفة الشرق على ثقل التداعيات المترتبة على القرار الأخير لوزارتي الخزانة والخارجية الأميركيتين بتصنيف حزب الله كفصيل تابع للحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن هذا الإجراء ينزع الطابع اللبناني عن الحزب ويضع السلطة السياسية أمام استحقاق معقد لكيفية التعامل مع هذه الإملاءات الأميركية. وهو أمر يُنتظر تبلوره بشكل أوضح بعد عودة رئيس الجمهورية من محادثاته في إيطاليا.
وفي موازاة هذا التحدي السياسي الكبير وردود حزب الله الرافضة للقرار بوصفه استكمالاً لمسار الوصاية والحصار، تبرز الصحيفة الحدث الداخلي الأبرز المتمثل في مشهد المصالحة السياسية في الجنوب بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعد قطيعة سابقة. هذه الزيارة المشتركة لثكنة الجيش في صور حملت أبعاداً وطنية حاسمة، حيث شدد الرئيس سلام على أنه لا خيار للخروج من الأزمات سوى التمسك بمرجعية الدولة الواحدة والجيش الواحد، معتبراً تعزيز دور المؤسسة العسكرية خياراً استراتيجياً وحتمياً لاستعادة السيادة وقرار الحرب والسلم.
وتلاقت هذه المواقف مع تأكيدات وزير الدفاع على أن هدف المفاوضات الأساسي هو تأمين انسحاب إسرائيلي كامل، مشيداً بحرفية الجيش كصمام أمان قادر على تحمل مسؤولياته دون الالتفات للضغوط.
الأخبار
تقدم صحيفة الأخبار تحليلاً ميدانياً وعسكرياً معمقاً يكشف كيف تدير المقاومة تفاصيل المعركة البرية في الجنوب، مفندة السردية الإسرائيلية التي تحاول حصر فشلها في مواجهة "المحلقات الانقضاضية".
وتوضح الافتتاحية أن المقاومة تعتمد استراتيجية متكاملة بثمانية أركان، تبدأ من تحويل الأرض إلى حقول ألغام وعبوات ناسفة، مروراً بفقء "عيون" الاستطلاع الإسرائيلي عبر إسقاط الطائرات المسيرة، وصولاً إلى الالتحام المباشر من مسافة صفر.
وتبرز الصحيفة فشل تكتيك "الأحزمة النارية" الإسرائيلية في تأمين تقدم القوات البرية، حيث تنجح المقاومة في امتصاص الضربات واستئناف القصف من تحت الركام واستدراج قوات الإنقاذ لضربها بصواريخ موجهة.
وفي الشق السياسي، تحذر الصحيفة من مسار أميركي موازٍ يهدف إلى استثمار العقوبات الأخيرة للضغط على السلطة اللبنانية ووضعها في مواجهة مباشرة مع حزب الله، من خلال فرض التصنيف الذي يعتبر الحزب جزءاً من المنظومة الإيرانية.
وترى الافتتاحية أن هذا الضغط السياسي والمالي يتكامل تماماً مع الضغط العسكري الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما يضع الحكومة اللبنانية في موقف بالغ الإرباك، رغم التأكيدات الرسمية والعسكرية على رفض الانجرار إلى أي مواجهة داخلية تهدد السلم الأهلي.
البناء
تضع صحيفة البناء التطورات اللبنانية ضمن المشهد الجيوسياسي الأوسع للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بدءاً من حرب العقوبات القصوى وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحراك الإيراني لاحتواء التوترات في العراق.
وفي الشأن اللبناني، تؤكد الافتتاحية أن جبهة الجنوب تقف على صفيح ساخن، حيث تشكل تلة "علي الطاهر" ومحيط النبطية عقدة الميدان الأبرز التي تتعرض لقصف ممنهج ومحاولات إسرائيلية حثيثة للسيطرة عليها، محذرة من أن أي مغامرة عسكرية إسرائيلية هناك قد تدفع نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.
بالتوازي مع ذلك، تشن الإدارة الأميركية حرباً متعددة الجبهات ضد المقاومة، مستخدمة العقوبات وتصنيف الحزب ضمن الحرس الثوري كوسيلة لتضييق الخناق المالي والسياسي وتأليب البيئة الحاضنة ضده.
وتعتبر الصحيفة، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن واشنطن تطلب من السلطات اللبنانية تنفيذ هذه العقوبات للضغط على الحزب نيابة عنها.
من جهته، اعتبر حزب الله أن هذه الإجراءات تهدف لإحداث فتنة داخلية وتأمين غطاء للجرائم الإسرائيلية بعد عجز الاحتلال ميدانياً، وهو ما تعزز بتصريحات مستشار الإدارة الأميركية، مسعد بولس، التي عكست انحيازاً تاماً لإسرائيل واعترافاً بأن العقوبات جاءت لحماية أمنها الإقليمي من خطر الحزب.
الديار
تناولت صحيفة الديار المشهد الميداني والتسويات ببعديه العسكري والسياسي، مؤكدة أن التصعيد الإسرائيلي المكثف واستمرار التحركات البرية والغارات المقترنة بعمليات التفجير الممنهجة في الجنوب، لا سيما في محيط تلة "علي الطاهر" وقرى القضاء، يحمل رسائل ضغط بالغة الخطورة تستهدف فرض وقائع ميدانية جديدة قبل نضوج أي صيغة للحل.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحركة الدبلوماسية النشطة، سواء من خلال محادثات رئيس الجمهورية في روما أو التحركات الأميركية، تصطدم بشروط وإملاءات معقدة تمس مباشرة بالمعادلات الداخلية.
وفي هذا السياق، تطرقت الافتتاحية إلى القرار الأميركي الأخير بتشديد العقوبات وتصنيف حزب الله كفصيل تابع للحرس الثوري الإيراني، واعتبرته خطوة تهدف إلى تشديد الخناق المالي والسياسي على المقاومة وتوسيع شقة الخلاف مع السلطة اللبنانية.
وفي مقابل هذه الضغوط الخارجية والتطورات الميدانية، أبرزت الصحيفة أهمية المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة ووزير الدفاع خلال زيارتهما لثكنة الجيش في صور، والتي ركزت على التمسك بالسيادة الوطنية وحصرية السلاح بيد المؤسسة العسكرية، باعتبارها الضمانة الوحيدة لحماية الحدود وتجنب انزلاق البلاد نحو أزمات أعمق.