بيان صادر عن المنبر البلدي لمدينة صيدا
تتوالى الأزمات الإدارية والبيئية في مدينة صيدا، التي تتحمل عبء الخدمات العامة لمحيطها، وكذلك تداعيات أزمة النزوح، بروح وطنية وإنسانية.
ومع الأسف، وعلى مدى سنوات، ومع تراجع الأداء الحقيقي للمجلس البلدي، يشعر المواطن الصيداوي بأنه رهينة تجاذبات وخلافات وتباينات شخصية وسياسية، إضافة إلى قصور واضح في فهم طبيعة العمل البلدي والدور الحقيقي لهذا المجلس على مستوى الإدارة والإنماء.
إن المجلس البلدي هو مجلس إدارة محلية، وعليه حماية مصالح المواطنين ورعاية شؤونهم بأفضل السبل الممكنة وأعلى المعايير المطلوبة، وليس البحث عمن يوجه إليه اللوم أو الإدانة، أو تقديم المبررات دفاعاً عن أدائه، أو انتظار عبارات الشكر والثناء.
لقد كشفت أزمة جمع ومعالجة النفايات الأخيرة عمق الأزمة التي يعيشها المجلس البلدي في مدينة صيدا، لأن من مهمته متابعة العقود الموقعة من حيث المضمون والتنفيذ، وتعديلها إذا لزم الأمر، ومعالجة أي خلل قد يقع سواء من الجهة الملتزمة أو من المؤسسات الرسمية، لأن المواطن الصيداوي هو من سيدفع ثمن أي تقصير أو تعثر.
لذلك، فإننا نرى من واجبنا كمواطنين لبنانيين وصيداويين أن نضع النقاط على الحروف وأن نضيء على الخلل الذي يصيب الأداء الخدماتي في المدينة، ويتكرر في أكثر من ملف، بما ينعكس سلباً على واقعها التجاري والاقتصادي والاجتماعي والبيئي والسياحي، ويؤثر على سمعتها كمدينة نموذجية في مواقفها الوطنية وقدرتها على مواجهة الأزمات ومعالجتها.
إن المجلس البلدي هو مجلس إداري محلي لمدينة صيدا، وعليه أن يتحمل مسؤولياته بشكل جماعي. وما نسمعه ونراه ونلمسه يوحي بأن بعض الأعضاء يتعاملون مع عضويتهم وكأنها موقع فخري يضاف إلى سيرتهم الذاتية، لا مسؤولية تتطلب المتابعة والمبادرة والمحاسبة.
إن المطلوب من المجلس البلدي وضع خطط طوارئ لمعالجة أي خلل أو تقصير قد يقع في مختلف أوجه الخدمات العامة، والعمل مع الجهات الرسمية على سد الشغور في الوظائف الضرورية لإدارة شؤون البلدية، لأن الواقع الحالي يؤدي إلى عجز الهيكل الإداري عن القيام بواجباته الخدماتية والرقابية على الوجه المطلوب.
كذلك فإن الأمر الأكثر إلحاحاً هو رفع يد السياسيين عن المجلس البلدي وتشجيعه على العمل كجسم إداري واحد للنهوض بواقع المدينة ومستوى الخدمات فيها، لا تكريس التباينات وحماية مصالح هذه الجهة أو تلك على حساب المدينة وأهلها.
ومهما حاول البعض إنكار هذا الواقع، فإن حال المدينة وما تعانيه من أزمات يكشف حجم المشكلة القائمة.
أهلنا الكرام في مدينة صيدا، من موقعنا الوطني سوف نتابع كل ما يخدم الاستقرار الخدماتي في المدينة، ولن نتراجع عن إدانة أو الإضاءة على كل ما يشوب العمل البلدي من تقصير أو تراجع، كما لن نتردد في الإشادة بكل أداء يخدم مصلحة المدينة وسكانها.