بوابة صيدا
في كل مرة نسمع عبارة "النساء أولاً"، نظن أنها مجرد مجاملة عابرة أو قاعدة من قواعد اللباقة الاجتماعية. لكن خلف هذه الكلمات البسيطة تختبئ حكايات متناقضة؛ بعضها يروي أسطورة عن غدرٍ في الحب، وبعضها يحكي عن حماية النساء في الكوارث، وصولًا إلى مشاهد مأساوية مثل غرق "تايتانيك".
إنها عبارة ولدت من قصص قديمة، لكنها عبر الزمن تحولت إلى رمز عالمي للرفق والاحترام.
تبدو العبارة اليوم مجرد مجاملة اجتماعية، لكنها في الحقيقة تحمل وراءها قصصًا متناقضة بين الأسطورة والتاريخ.
في إحدى الروايات الإيطالية، أحب شاب فتاة من طبقة أدنى، وحين رفض أهله زواجهما قررا الانتحار معًا من فوق صخرة. أصر الشاب أن يقفز أولًا حتى لا يرى حبيبته تموت، لكنها بعد موته غيّرت رأيها وعادت لتتزوج من آخر. ومنذ ذلك الحين، قيل إن المجتمع قرر أن تكون النساء "أولًا" في كل شيء، كنوع من السخرية والدرس.
في روايات أخرى، كان الرجال يرسلون النساء أولًا عند الخروج من الكهوف أو مواجهة المجهول، ليتمكنوا من مهاجمة الحيوانات من الخلف.
وفي العصور الوسطى، كان الرجل يرمي معطفه على الأرض لتتمكن المرأة من العبور بأمان، ما عزز فكرة أن المرأة تُقدّم أولًا في المواقف اليومية.
لكن العبارة لم تبقَ في إطار الأسطورة، ففي الكوارث البحرية مثل غرق "تايتانيك" عام 1912، تحولت إلى قاعدة إنقاذ حقيقية: النساء والأطفال أولًا. ومن هنا ترسخت في الوعي الجمعي كرمز للرفق والاحترام، حتى وإن كان أصلها يحمل معنى ساخرًا أو قاسيًا.
اليوم، حين نقول "النساء أولاً"، فإننا نستحضر تاريخًا طويلًا من الحكايات، بعضها مأساوي وبعضها نبيل، لكن جميعها جعلت من العبارة قاعدة اجتماعية لا تزال تُستخدم في المجاملات واللباقة اليومية.
"النساء أولاً.. عبارة ولدت من الأسطورة، وعاشت في الواقع، لتصبح رمزًا للمجاملة والاحترام عبر العصور."