بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاسنشارات ـ حسان القطب
الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى لا علاقة للعالم العربي والاسلامي بها لا من قريب ولا من بعيد... ومع ذلك يتساءل المواطن العربي عن سبب الهجمات الايرانية او بالاحرى الفارسية على دول الخليج العربي والاردن بهذا الحجم والكثافة وطبيعة الاستهداف للبنى التحتية وخاصة المنشآت المدنية الاساسية من كهرباء وتحلية مياه ومحطات تكرير النفط..
كما يستغرب المواطن العربي عموماً بممارسات ايران التي تستهدف اغلاق المضيق البحري (هرمز) بوجه الملاحة بشكلٍ عام، من قبل ايران، واصرارها على ان يكون الممر البحري من الجهة الايرانية رغم ان الجانب الآخر هو مياه اقليمية لدولة عمان..
الحرس الثوري الايراني الذي يخضع لسلطة مرشد الجمهورية والولي الفقيه مباشرة، تم تصنيفه تنظيماً ارهابياً في كثير من الدول، والذي يهيمن على السياسة الداخلية كما الخارجية الايرانية.. والذي يتباهى بانه يمتلك ادوات واذرع في دول عربية واسلامية يستخدمها حين الطلب وعند الضرورة.. هذا الحرس الثوري يبرر الضربات بأنها تستهدف منشآت عسكرية اميركية على اراضي الدول العربية المجاورة، ولكن طبيعة الاستهدافات لا تخدم هذه التبريرات لان منشآت المياه والكهرباء ليست منشآت اميركية بل تخدم المواطن الخليجي وخاصة في دولة الكويت التي تعرضت لوابل من القصف الاجرامي الذي استهدف منشآتها المدنية الحيوية..
كما ان التحقيقات اثبتت ان اكثر من 50% من القصف الصاروخي والطيران المسير ضد دول الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر ودولة الامارات انطلق من دولة العراق المجاورة.. مما يعني ان القصف الاجرامي هذا هو عملية ممنهجة ومدروسة ومقررة ومخططة لايذاء دول الجوار والشعب العربي في اي دولةً كان..
كما ان وجود الحرس الثوري الايراني من خلال اذرعه التي تحمل اسماء مختلفة (الحوثي، الحشد الشعبي، فاطميون، زينبيون، حزب الله) وغيرها من الاسماء والمسميات في لبنان و كانت في سوريا قبل انتصار الثورة السورية وطرد الادوات الاجرامية منها.. يؤكد بدون ادنى شك ان الهدف من هذا القصف المتواصل على الدول العربية وخاصة الخليجية منها، وعدم قصف دولة اسرائيل او الكيان الغاصب، او بالاحرى تحييد الاراضي المحتلة عن الاستهداف ان المعركة الحقيقية لهذه الدولة الفارسية هي مع العالم العربي والاسلامي والهدف هو:
يريد نظام طهران ان يقول انه يرغب في ان يكون شريك للولايات المتحدة واسرائيل في الهيمنة على العالم العربي
يؤكد لنا جميعا ان شعارات تحرير فلسطين وتدمير الكيان الغاصب مجرد عناوين استهلاكية لا غير
قصف المنشآت المدنية الهدف منه الضغط على شعوب دول الخليج للاستسلام للهيمنة الايرانية استكمالا لمشروع شاه ايران السابق ولكن على يد ملالي النظام الحالي..
استهدف المنشآت النفطية والتهديد باشعالها الهدف منه الضغط على الدول الصناعية للطلب من الولايات المتحدة وقف حربها ولكن الواقع هو ان العالم العربي والدول الخليجية تتحمل فاتورة الاستهداف الايراني..
ان اغلاق مضيق هرمز وقصف السفن ومحاولة التفرد بادارته يؤكد ان ايران ونظامها يريد الهيمنة على ممر الطاقة الاساسي وكذلك على تحديد حجم وكمية النفط والغاز الذي يمر نحو دول العالم من الدول العربية وكذلك الضغط على الدول الخليجية بحيث يكون اقتصادها مرهون لمزاج وتقديرات وطموحات نظام طهران
ان الطلب الايراني من الحوثي ان يغلق مضيق باب المندب بوجه السفن والناقلات السعودية هو توسيع للحرب وتعريض الاقتصاد العالمي لمزيد من ارتفاع كلفة استيراد الطاقة والتضخم المالي
ان حصار السعودية والدول الخليجية والاردن وقصفها بالصواريخ والمسيرات يهدف لادخال الدول العربية والخليجية في الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى.. لتتقدم ايران وادواتها حينها بالقول ان العالم العربي والاسلامي في تحالف مباشر مع هذه الدول..
الخلاصة..
أن ايران تعيش تناقض واضح في سياستها الخارجية، اذ في حين تقصف الدول الخليجية والاسلامية، تستجدي وساطةً من دولة قطر كما من باكستان، للتفاوض مع الولايات المتحدة ووقف الحرب، كما ان ايران لا تقصف اسرائيل لتقول للولايات المتحدة بانها راغبة في التفاوض والتفاهم على بقاء نظامها كلاعب اقليمي غير نووي الى جانب اسرائيل وتركيا.. خاصة بعد خروجها المذل من سوريا التي عادت عربية اسلامية بعد سنوات القهر والارهاب والاجرام الذي تعرضت له...
ان غياب المرشد عن الظهور يطرح علامات استفهام حول وجوده من عدمه خاصة مع التسريبات الاسرائيلية حول مقتله والرؤية الاميركية التي تعتبر ان هذا الاحتمال قد يصل الى ما نسبته 90%.. وغياب ظهوره ولو بالصوت او بصوره ثابتة او فيديو غير مؤرخ يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول من يدير النظام ويقود الحرب ويقرر طبيعة السياسة الخارجة والخطوات الاستراتيجية...
العدوان على العالم العربي والدول الخليجية ليس جديدا وهو ثمرة ثقافة تحريضية متمادية ومستمرة منذ سنوات وعقود وربما قرون.. ومن يتابع اعلام حزب الله في لبنان وادواته يرى ويقرأ ويسمع حجم التحريض على العالم العربي والاسلامي..