بوابة صيدا
في قراءة متطابقة تتجاوز الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المباشرة للأحداث في فرنسا، أثارت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومقال لدبلوماسي إسرائيلي سابق موجة من الجدل، إثر ربطهما التوترات والمواجهات الميدانية في المدن الفرنسية بالهجرة الجماعية، واعتبارها جزءاً من مواجهة أيدولوجية وثقافية أوسع تستهدف الغرب.
وفي تصريح حاد حول الأوضاع الفرنسية، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ما تشهده فرنسا هو نتيجة مباشرة لـ "هجرة جماعية خرجت عن السيطرة".
وأكد ترامب في طرحه أن الأزمة تتجاوز السياسات التعليمية أو القطاعات الخدمية، قائلاً: "الأمر لا يتعلق بالمدارس، بل برغبة الإسلام في السيطرة على بلد كان عظيماً يوماً ما"، موجهاً أصابع الاتهام للسياسات الإيطالية والأوروبية المتبعة في ملف اللجوء وفتح الحدود.
وفي السياق ذاته، اعتبر السفير الإسرائيلي السابق لدى إيطاليا، درور إيدار، في مقال تحليلي نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، أن فرنسا تعاني من حالة دمار ثقافي وأمني ممتدة، مشيراً إلى أن "400 مدرسة دُمّرت وتضرّرت، والمتاجر نُهبت، والحافلات أُحرقت، بينما أُصيب عشرات ضباط الشرطة والمعلمين".
ورفض إيدار مقارنة الأحداث الراهنة بالتحركات التاريخية الفرنسية كـ "انتفاضة الطلاب عام 1968"، واصفاً إياها بأنها "عولمة للانتفاضة الفلسطينية"، متسائلاً عن أسباب رفع المتظاهرين للأعلام الفلسطينية بدلاً من الأعلام الفرنسية. وأضاف أن "مئات الحركات التي تناضل من أجل الفلسطينيين حول العالم لا تسعى إلى العدالة، بل إلى تدمير الغرب، وفرنسا تقف اليوم في خط المواجهة الأول".
وختم الدبلوماسي الإسرائيلي السابق تحليله بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية، مستشهداً بكون "حوالي خُمس المواليد الجدد في فرنسا يحملون أسماء إسلامية".
ورأى أن ذلك يشير إلى أن "الإسلاموية ليست سوى عرض من أعراض الانهيار الروحي ويأس الغرب في نضاله من أجل حريته".
تعكس هذه التصريحات والمقالات الخطاب السائد لدى أطراف اليمين المحافظ والمتطرف في الولايات المتحدة وإسرائيل، والذين يسعون لتفسير الاضطرابات الاجتماعية والأمنية في أوروبا من منظور ديموغرافي وديني حاد، مستبعدين العوامل الاجتماعية المتمثلة في التهميش، والفقر، وضواحي المدن الكبرى.
و يسعى الإعلام والخطاب السياسي الإسرائيلي المقرب من اليمين إلى ربط الاحتجاجات الاجتماعية والأزمات الأمنية في أوروبا بالتعاطف مع القضية الفلسطينية والرموز الإسلامية، لتقديمه كـ "تهديد مشترك" للأمن والقيم الغربية.
تعيد هذه الطروحات تسليط الضوء على الجدل المحتدم داخل فرنسا حول قيم العلمانية، والاندماج، والسياسات الخاصة بالهجرة وضواحي المدن، في وقت تخوض فيه المؤسسات الفرنسية نقاشات مستمرة للتعامل مع التحديات الأمنية والاجتماعية.