بوابة صيدا
كشفت تحقيقات جارية وأخرى استخباراتية النقاب عن هوية مساعد الطيار المتهم بمهاجمة قائد رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» ومحاولة إسقاط الطائرة في الجو، وهو مواطن عُماني يدعى "همام الهمامي".
وتتضافر المعلومات الواردة من مصادر أمنية وتقارير إعلامية دولية لتكشف عن مسار حياته الذي انتهى به إلى قمرة قيادة طائرة مدنية تقل 174 راكباً، معظمهم إسرائيليون، في رحلة كانت متجهة من دبي إلى مطار بن غوريون.
من هو همام الهمامي؟
بحسب مسؤولين كبار في أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون تحدثوا لشبكة «ABC News»، فإن "همام الهمامي" مواطن عُماني كان قد عمل متدرباً في وظيفة مساعد طيار لدى «الطيران العُماني» عام 2024 . وخلال فترة تدريبه، تبيّن أن بحوزته ما وُصفت بـ«مواد متطرفة»، ما أدى إلى إيقافه عن الطيران وتصنيفه «خطراً أمنياً» . إلا أنه سُمح له بالاستمرار في العمل داخل الشركة بوظيفة إدارية، وفق المصادر ذاتها .
خلفية عائلية ومسار حياة متنقل
تكشف معلومات إضافية نقلتها شبكة «CNN» عن مصدر دبلوماسي إقليمي، أن الهمامي وُلد في الإمارات لأب عماني وأم سورية. وقد قضى معظم وقته خارج سلطنة عُمان، وخصوصاً في سورية، حيث تشير المصادر إلى أنه تأثر بأفكار "متطرفة" خلال وجوده هناك .
كما عاش لفترة في الإمارات، ووفقاً لمصدر مقرب من التحقيق لشبكة «Fox News»، فقد كان متابعاً لمواقع إسلامية "متطرفة".
كيف وصل إلى «فلاي دبي»؟
يتركز السؤال المحوري لدى المحققين حول الكيفية التي تمكن بها الهمامي من العودة إلى الطيران والالتحاق بشركة «فلاي دبي»، رغم المؤشرات الأمنية السابقة بحقه .
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جرى توظيفه لدى «فلاي دبي» على الرغم من قرار المنع العماني، ما أتاح له العمل على خط جوي حساس يربط بين الإمارات وإسرائيل. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت سلطنة عُمان قد أبلغت دولاً أو شركات طيران أخرى بمخاوفها بشأن تطرف الطيار .
تفاصيل الحادثة داخل قمرة القيادة
وفقاً للروايات المتداولة، قام الهمامي بطعن قائد الطائرة الهندي "سميت ماتشار" بسكين، ودفع الطائرة إلى هبوط حاد وسريع، إذ فقدت الطائرة أكثر من 17 ألف قدم في غضون دقيقة واحدة تقريباً. وتمكن القائد المصاب من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لعدد من الركاب وأفراد الطاقم السيطرة على المهاجم وتقييده. وكان من بين الركاب طياران احتياطيان توليا قيادة الطائرة بعد ذلك، لتهبط بسلام في مطار تبوك الدولي بالمملكة العربية السعودية .
وقد نقل عن أحد الركاب، وهو الدكتور شوتا موساييف، أن المهاجم كان ملطخاً بالدماء ومقيداً على الأرض خارج قمرة القيادة، وأنه طلب منه أن يقتله قائلاً: «اقتلني أرجوك» .
أبعاد سياسية وتحقيقات متواصلة
على الصعيد السياسي، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المهاجم بأنه خضع لـ«تلقين عقائدي إسلامي متطرف»، وقال إنه «جاء ليُسقط الطائرة بمن فيها من ركاب»، مضيفاً أن إسرائيل تحقق فيما إذا كان قد «أُرسل من قِبَل جهة ما».
كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه «يرجّح» تورط إيران في الحادث، مهدداً طهران بـ«ضربة قوية جداً» إذا ثبت ضلوعها .
وقد أعلنت الإمارات تشكيل فريق تحقيق من النيابة العامة للوقوف على «حقيقة الواقعة وظروفها وملابساتها ودوافعها»، والتحقق من مدى ارتباطها «بأي نشاط أو غرض إرهابي أو وجود تخطيط أو توجيه مسبق».
ونُقل المشتبه به من السعودية إلى الإمارات للتحقيق معه، كما علّقت «فلاي دبي» رحلاتها من وإلى تل أبيب مؤقتاً حتى إشعار آخر .