بوابة صيدا
كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS) ومراكز الأبحاث الديمغرافية عن تحول ديمغرافي كبير ومقلق في المملكة المتحدة، تمثّل في مغادرة أعداد قياسية من المواطنين البريطانيين والشباب لبلادهم لبناء مستقبلهم في الخارج، بالتوازي مع تراجع حاد وغير مسبوق في معدلات الهجرة الوافدة إلى البلاد.
وأوضحت البيانات الرسمية أن صافي هجرة المواطنين البريطانيين سجل رقماً سلبياً كبيراً (حوالي 136.000 شخص)، حيث تشير الأرقام إلى أن نحو 246.000 بريطاني غادروا البلاد للاستقرار في الخارج خلال عام واحد مقابل عودة أعداد أقل بكثير.
وأشار التقرير إلى أن نحو ثلثي المغادرين البريطانيين هم من الفئة العمرية الشابة (بين 16 و34 عاماً)، والذين اتجهوا إلى دول مثل أستراليا، كندا، والولايات المتحدة بحثاً عن فرص عمل أفضل، مستويات معيشة أعلى، وظروف اقتصادية أكثر استقراراً بعيداً عن أزمات الغلاء والتضخم وتراجع الخدمات العامة في المملكة المتحدة.
وفي المقابل، سجلت الهجرة الإجمالية الوافدة إلى بريطانيا انخفاضاً حاداً، إذ هبط "صافي الهجرة" (Net Migration) بنسبة تجاوزت 75% مقارنة بالذروة التي سجلتها في عام 2023 (والتي بلغت حينها نحو 900 ألف).
ويعود هذا التراجع الشديد في أعداد القادمين من الخارج إلى عدة عوامل، أبرزها:
1. القيود الحكومية الصارمة على التأشيرات: رفع الحد الأدنى للرواتب المطلوبة لتأشيرات العمل الماهر.
2. تقييد تأشيرات المرافقة: منع الطلاب الدوليين وعمال الرعاية الصحية من اصطحاب عائلاتهم.
3. ارتفاع تكاليف الإقامة والرسوم الصحية: مما جعل بريطانيا بيئة غير جاذبة للكفاءات مقارنة بدول أوروبية وآسيوية أخرى.
وأثار هذا التزامن بين خروج الكفاءات الشبابية البريطانية وتراجع تدفق العمالة والطلاب الأجانب مخاوف واسعة لدى خبراء الاقتصاد والسياسيين في بريطانيا، حيث حذر المحللون من أن استمرار هذا الاتجاه يُهدد بـ:
* نقص حاد في الكوادر الشابة: خاصة في قطاعات التكنولوجيا، الهندسة، والخدمات الصحية (NHS).
* تراجع الابتكار والنمو الاقتصادي: في ظل فقدان الطاقة الشابة التي تبني المستقبل وتدفع الضرائب.
* زيادة الأعباء على سوق العمل: وتأثير ذلك على استدامة صندوق التقاعد والخدمات الاجتماعية للجمهور.
(المصدر: مواقع اخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي)