بوابة صيدا
الحجاب في الإسلام ليس مجرد "اختيار شخصي" أو "عادة اجتماعية" قابلة للنقاش الحر، بل هو فرض ثابت دلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع.
وكما يؤكد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فإن الحجاب "فرضٌ، دلَّ على فرضيَّته الكتاب والسُّنَّة والإجماع"، وأن من يخرج على هذا الحكم الثابت "خرق قواعد العلم وتجاوز مناهج العلماء". وقد شدد علماء الأزهر على أن فرضية الحجاب "لا تتغير بتغير الزمان ولا المكان".
ومن هنا، فإن كل كلمة تُقال ضد هذه الشعيرة، أو تسخر منها، أو تعتبرها "خطوة للوراء"، ليست مجرد رأي فني أو موقف شخصي، بل هي مساس مباشر بثابت من ثوابت الدين، وتجاوز لحدود الأدب مع الشريعة.
وفي الساحة الفنية المصرية على وجه الخصوص، صدرت تصريحات لبعض الفنانين حملت إساءة صريحة أو ضمنية للحجاب، وسنستعرضها هنا بمصادرها، دون تجميل أو تبرير.
فاروق حسني: "الحجاب خطوة للوراء"
الفنان التشكيلي والوزير المصري الأسبق فاروق حسني، صرّح برفضه للحجاب واصفاً إياه بأنه "خطوة للوراء".
وقد أوردت "الجزيرة نت" هذا التصريح، مشيرة إلى أنه "انتُقد على نطاق واسع في مصر" بسبب هذا الموقف، وأنه "يُعرف بأنه ليبرالي يرفض كثيراً من القيم الإسلامية" .
ورغم أنه تراجع لاحقاً عن تصريحه وقال إنه "ليس ضد حجاب المرأة بوجه عام"، إلا أن العبارة الأولى ظلت معلقة في الذاكرة العامة كإساءة مباشرة للشعيرة .
فاروق الفيشاوي: "من تتحجب فعليها أن تبقى في بيت زوجها وتترك الفن"
الفنان الراحل فاروق الفيشاوي كان أكثر وضوحاً في الإساءة، حين قال في مؤتمر صحافي على هامش مهرجان وهران للفيلم العربي بالجزائر إنه يرفض مشاركة المحجبات في الفن، وأضاف: "لا يعني أن تكون فناناً فأنت غير مؤمن، وبالنسبة لي من تتحجب فعليها أن تبقى في بيت زوجها وتترك الفن لأهله".
هذا التصريح لا يقتصر على الإساءة للحجاب كشعيرة، بل يربط بينه وبين الإقصاء من مجال العمل الفني، وكأن الحجاب عقوبة تستوجب الحبس المنزلي.
أحمد الفيشاوي: "الناس بدأت تتحرر من الحجاب"
الابن أحمد الفيشاوي سار على خطى والده، لكن بصياغة مختلفة. في بودكاست "حوارات مع عباس" قال إن "الناس بدأت تتحرر من الحجاب والنقاب، وبدأوا يعبروا عن نفسهم وعن الفن اللي عايزين يعملوه من غير ما حد يقول حرام".
حسين فهمي: "الحجاب يعوق الرؤية وتصرف غير حضاري"
أثار الفنان حسين فهمي هجوماً عنيفاً عليه في سنوات سابقة إثر تصريحات أدلى بها حول ظاهرة انتشاره.
فقد وصف حسين فهمي في لقاء مع الإعلامية هالة سرحان في برنامج "هالة شو" على قناة "روتانا سينما" المحجبات بعبارات اعتُبرت مهينة، حيث قال إن "انتشار الحجاب في المجتمع هو عودة للخلف وشيء غير حضاري" كما أطلق وصفاً أثار حفيظة الأوساط الدينية عندما وصف الحجاب بـ "عصابة الرأس" التي تعوق تطور المجتمع.
إلهام شاهين: "الحجاب ليس فرضاً وهو مظهر شكلي"
تُعتبر الفنانة المصرية إلهام شاهين من أكثر الشخصيات الفنية المهاجمة لظاهرة الحجاب والتدين الشكلي - على حد تعبيرها-.
فقد صرّحت إلهام شاهين في عدة لقاءات متلفزة، أبرزها في برنامج "حبر سرّي"، بأن "الحجاب ليس فرضاً دينيًا، ولم يذكر في القرآن الكريم بهذا النص"، مضيفةً في لقاء آخر عبر قناة "تن" بأن "الأخلاق أهم من الشكل، والحجاب مجرد غطاء رأس لا يعكس عفة المرأة ولا جوهرها".
رانيا يوسف: "الطرحة دي هتزود مني إيه؟"
الفنانة رانيا يوسف، في لقاء تلفزيوني، ردّت على سؤال حول إمكانية ارتدائها الحجاب بقولها: "يا ساتر! ليه كده؟ الطرحة دي هتزود مني إيه؟ هو أنا كده مش مستورة؟ هو أنا كده لابسة مايوه؟ أنا شايفة نفسي من غير حجاب أحلى".
ثم ذهبت أبعد من ذلك لتقول في لقاء متلفز مع قناة "الرشيد" الفضائية بأن "الحجاب لم يكن موجوداً في مصر قبل فترة الثمانينيات"، وأضافت: "ربنا ما فرضش الحجاب، ولو كان فرضاً لكان ذُكر بصراحة في القرآن، ونحن لم نولد به".
صابرين: "الحجاب كان عائقاً وارتديت الباروكة بدلاً منه"
أثارت الفنانة صابرين جدلاً واسعاً بعد خلعها للحجاب ومواقفها السابقة التي سبقت هذه الخطوة أثناء مشاركتها في الأعمال الدرامية.
و بررت صابرين استعانة باروكة الشعر فوق الحجاب بأنه "اجتهاد منها للتوفيق بين الفن والحجاب"، قبل أن تخرج في تصريحات إعلامية في برنامج "التفاحتين" وبرنامج "شيخ الحارة" بعد خلع الفولار وتعلن أن "ما كانت ترتديه ليس حجاباً بل مجرد محتشمة"، مشيرة في حوارات صحفية إلى أن التزام الفن بالحجاب كان "تقييداً لإمكانياتها التمثيلية وعائقاً أمام أدوارها".
إيناس الدغيدي: "حتى لو الحجاب فرض، مش هلبسه"
المخرجة إيناس الدغيدي قالت بصراحة: "لا أتمنى الحجاب لنفسي، وأنا أمي ماتت عندها 80 سنة مش محجبة، وكانت متدينة ولكن الحجاب ليس له علاقة. وحتى لو الحجاب فرض، مش هلبسه لأن في فروض كتير إحنا مش بنعملها".
العبارة الأخيرة تحمل اعترافاً ضمنياً بفرضية الحجاب، لكنها تختزلها في خانة "الفروض التي يمكن التهاون بها"، وهو منطق يفتح الباب للاستهانة بكل الثوابت.
هالة صدقي: السخرية المباشرة
الفنانة هالة صدقي لم تكتف بتصريح، بل وُجهت إليها اتهامات بنشر فيديوهات "تتضمن ألفاظاً وتصريحات للسخرية من الحجاب والعِمة، وكذلك التلميح إلى أن التمسك بالمظهر الديني علامة انحلال أو فساد"، وفق ما ورد في بلاغ رسمي للنائب العام .
السخرية هنا ليست رأياً، بل استهزاء صريح بشعيرة إسلامية، وهو ما يختلف عن مجرد "الرفض" أو "التحفظ".
فريدة الشوباشي: "الحجاب ليس من الإسلام وأكره رؤيته"
الكاتبة والإعلامية المصرية فريدة الشوباشي عُرفت بآرائها المتشددة ضد مظاهر التدين، لا سيما الحجاب والزي الإسلامي.
أعلنت الشوباشي بصراحة في برنامج "علامة استفهام" وبرامج أخرى رفضها التام للحجاب، قائلةً: "الحجاب ليس فرضاً إسلامياً، بل هو عودة للعصر الجاهلي وتقليد وافد علينا"، ووصل بها الأمر في تصريح صحفي سابق إلى القول إنها "تنزعج وتتأذى نفسياً من رؤية الفتيات الصغيرات والمحجبات لأن الحجاب يلغي شخصية المرأة".
بين الاعتذار والإصرار
بعض هؤلاء تراجعوا أو اعتذروا، كما فعل حسين فهمي الذي قال إن تصريحه كان "زلة لسان" و "أخطأ التعبير" وكما فعل فاروق حسني جزئياً. لكن آخرين ظلوا مصرّين على مواقفهم، وبعضهم جعل من الإساءة للحجاب مادة للترويج والجدل.
والحقيقة التي لا تغيب عن ذاكرة المسلم أن الحجاب ليس "قضية رأي" يمكن أن يقف أمامها الفنان أو غيره بندية، بل هو حكم شرعي ثابت، والكلمة فيه ليست كأي كلمة.