بوابة صيدا
في تصعيد جديد يعكس توجهات أقصى اليمين المنطرف في الحكومة الإسرائيلية، جدد وزير المالية الإسرائيلي المتطرف وزعيم حزب "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، دعواته لفرض "السيادة الإسرائيلية" الدائمة على الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة وجنوب لبنان، مطالباً إلى تطبيق سياسة التهجير القسري لسكان القطاع نحو الدول العربية والإسلامية.
وأكّد سموتريتش، في تصريحات خطيرة تضع المواجهة الجارية ضمن أبعاد العقيدة والأيديولوجيا، أن الحرب الحالية هي "معركة بين الخير والشر، بين النور والظلام، وبين أولئك الذين يقدرون الحياة وأولئك الذين يقدرون الموت".
واعتبر وزير المالية الإسرائيلي أنه "يجب أن ينتصر الشعب اليهودي، ويجب أن يخسر أولئك الذين يُسمون زوراً الشعب الفلسطيني".
وفي سياق مساعيه لإلغاء الهوية الوطنية الفلسطينية، زعم سموتريتش أن "القومية الفلسطينية ليست إلا خرافة اخترعت في مطلع القرن الماضي كحركة مضادة للقومية اليهودية".
ووصف سموتريتش قطاع غزة بـ "الكيان السياسي المشوه وغير القابل للحياة"، مجدداً دعوته لفرض "السيادة الإسرائيلية" الكاملة على المناطق المحتلة في غزة ولبنان بناءً على قاعدة أمنية وسياسية تقتضي "أن يخسر الطرف الذي بدأ الحرب وهُزم فيها أراضيه لصالح الطرف المنتصر".
وحول مستقبل سكان قطاع غزة، دعا سموتريتش بوضوح إلى فتح باب "الهجرة والتفريغ السكاني"، مشيراً إلى أن "الوجهة الطبيعية لهجرة سكان غزة هي الدول العربية والإسلامية التي يشتركون معها في اللغة والدين والثقافة".
تشكّل هذه التصريحات امتداداً للسياسات الميدانية التي يقودها سموتريتش، الذي يتولى أيضاً مهام الشؤون المدنية بالضفة الغربية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث يعمل بشكل مستمر على توسيع شرعنة البؤر الاستيطانية، ومصادرة الأراضي، وتقويض السلطة الفلسطينية عبر احتجاز أموال المقاصة.
و تُترجم هذه الرؤية المساعي اليمينية الهادفة لإسقاط أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة خاضعة للحكم العسكري المباشر مع تقليص جغرافيتها الديموغرافية.
و تثير مثل هذه الدعوات المتكررة بالتهجير وضم الأراضي إدانات واسعة من قبل دول المنطقة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وواشنطن، التي تؤكد مراراً رفضها المطلق لأي تغيير ديموغرافي أو إعادة اقتطاع لأراضي قطاع غزة والضفة الغربية، وتعدّ هذا الخطاب تحريضاً يقوّض أمن واستقرار المنطقة.