بوابة صيدا
تتصاعد حدة الأزمة التعليمية والأمنية في فرنسا مع دخول الاحتجاجات الطلابية أسبوعها الثاني واعتداءات طالت مؤسسات ومرافق عامة، حيث بلغت حصيلة التوقيفات والمدارس المغلقة أرقاماً قياسية وسط استنفار حكومي ودعوات لعقد اجتماعات أزمة.
وأعلن وزير التربية والتعليم الفرنسي، إدوار جيفراي، إغلاق نحو 400 مدرسة ثانوية (من أصل 3700 في البلاد) اليوم الجمعة، مع اللجوء إلى خيار التعليم عن بُعد في العديد منها ـ لا سيما في مدينة مرسيليا الجنوبية ـ لمواجهة حوادث إغلاق المداخل والاشتباكات.
وفي حين امتدت الحركة الاحتجاجية صباح الخميس لتشمل الأوساط الجامعية عبر فرض حواجز حول نحو 30 حرماً جامعياً وفق اتحادات طلابية، أكد جيفراي أن الحركة الشابة "باتت رهينة لمجموعات هامشية شديدة العنف".
وفي تفاصيل حصيلة المواجهات، كشفت وزارة الداخلية الفرنسية عن إيقاف نحو ألفي شخص منذ بدء الحراك، من بينهم 1949 شخصاً يوم الخميس وحده ـ تشكل نسبة القاصرين منهم زهاء 90% ـ معظمهم يواجهون اتهامات بإضرام النيران عمداً والاعتداء على عناصر الأمن.
كما أوقفت السلطات أكثر من 600 شخص يوم الأربعاء الماضي على خلفية أعمال تخريب وهجمات طالت الحافلات والمحطات، ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في عدة مواقع.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أصيب ما لا يقل عن 305 من أفراد الشرطة والدرك، إلى جانب إصابة 170 تلميذاً و65 موظفاً في قطاع التعليم ـ بينهم 40 مديراً لمدارس ثانوية ـ منذ انطلاق الحركة التي بدأت من منطقة باريس قبل أن تعم أنحاء البلاد.
وتأتي هذه التطورات الميدانية رداً على مطالب يرفعها الطلاب بخصوص طول ساعات الدراسة، والظروف البيئية والإنشائية غير الملائمة داخل الفصول، بما فيها ارتفاع درجات الحرارة واكتظاظ القاعات واهتراء المباني، إضافة إلى النقص الحاد في الكوادر التعليمية وغياب المعلمين المستمر.
من جهتها، أقرت الحكومة بشرعية الشكاوى مع شديد رفضها لأعمال العنف، إذ دعا رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، إلى عقد اجتماع أزمة لبحث تداعيات التصاعد الميداني.
وفي حزم رسمي، طالب وزير العدل، جيرالد دارمانان، المدعين العامين بتحميل أهالي القاصرين المسؤولية القانونية والمالية عن الأضرار التي يسببها أبناؤهم وإلزامهم بتكاليف الإصلاحات، وهو ما أيده وزير التربية بدعوة أولياء الأمور إلى "تحمل مسؤولياتهم بوضوح لمنع أبنائهم من التواجد في الشوارع وتعريض أنفسهم للخطر".