بوابة صيدا
أثار تعيين جديد في الجيش السوري اهتماماً كبيراً، لا سيما في تركيا وإسرائيل، بسبب هوية الضابط الذي شمله القرار، حيث عُيّن عمر جفتشي، المعروف باسم "مختار التركي"، قائداً للفرقة 62، في خطوة تنقله من مناطق جنوب سوريا إلى محافظة حماة الأبعد عن الحدود مع إسرائيل.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "تركيا اليوم" ونقلته صحيفة "معاريف" العبرية، يُعد جفتشي ـ الذي وصف بأنه "أخطر تهديد للجولان" ـ شخصية تخضع لمراقبة دقيقة من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كونه مواطناً من أصل تركي، وأحد كبار القادة وأكثرهم كفاءة في صفوف هيئة تحرير الشام، فضلاً عن نفوذه الكبير بين المقاتلين الأجانب.
وكان جفتشي يتمركز سابقاً في أكثر المناطق حساسية بالنسبة لإسرائيل، إذ عُيّن بعد سقوط نظام الأسد قائداً للفرقة 44 في درعا والقنيطرة قبالة مرتفعات الجولان، قبل أن ينتقل لقيادة الفرقة 70 في دمشق. غير أن التعيين الأخير شكّل تغيراً في الاتجاه بنقله شمالاً نحو حماة بعيداً عن حدود الجولان.
وأشار التقرير إلى عدم وجود أدلة تؤكد أن القرار اتُخذ تحت ضغط إسرائيلي مباشر، لكنه لم يستبعد أن يكون هذا الاعتبار حاضراً لدى القيادة السورية، نظراً لأصوله التركية، ومكانته القيادية، وتصريحاته المناهضة لإسرائيل، ما يجعله شخصية تثير الشكوك الإسرائيلية أكثر من غيره.
وفي ظل مساعي دمشق لتشكيل آلية أمنية مع إسرائيل، قد يُقرأ إبعاد ضابط بهذه الحساسية عن الحدود كرسالة طمأنة.
في المقابل، يبرز تفسير داخلي قد يكون أكثر بساطة للقرار، إذ تتألف الفرقة 62 في معظمها من مقاتلين ينتمون سابقاً لفصيل "السلطان سليمان شاه" الموالين لمحمد الجاسم "أبو عمشة". وبُعيد ترقية الجاسم إلى منصب نائب قائد الفيلق المركزي ـ وهي ترقية أبعدته عن السيطرة المباشرة على رجاله ـ برز دور جفتشي لتولي هذه المهمة.
ويرى التحليل السائد في تركيا أن وزارة الدفاع السورية اختارت جفتشي تحديداً لكونه أثبت قدرته سابقاً على إدماج الوحدات ذات الولاءات الفصائلية القديمة ضمن هيكلية الجيش الجديد، مما يعني أن مهمته قد تتعلق بتفكيك ما تبقى من بنية الميليشيات المسلحة أكثر من ارتباطها بإسرائيل.
كما تحمل خلفية جفتشي التركية أبعاداً سياسية، نظراً لقرب "أبو عمشة" من أنقرة، مما يبعث برسالة طمأنة للجانب التركي بأن الخطوة ليست موجهة ضده.
وأمام هذه التطورات، تتلخص النتيجة بالنسبة لإسرائيل في أن أحد أكثر الضباط حساسية لديها لم يعد متمركزاً على حدود الجولان، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التعيين قد جاء محض مصادفة أم ضمن حسابات سياسية أوسع.