د. موسى سويدان ـ بوابة صيدا
هل تريدون لصيدا أن تكون مجرد مدينة للمقاهي والملاهي؟ أم تريدونها مدينة تجارية واقتصادية تستقطب الشركات الكبرى والعلامات التجارية العريقة؟
هذا السؤال يطرح نفسه اليوم في ظل الارتفاع الكبير في بدلات إيجار المحال التجارية في صيدا والجوار، حيث بات انتهاء عقد الإيجار يشكل بداية لمفاوضات جديدة قد تنتهي برفع البدل إلى ثلاثة أضعاف، بحجة وجود مستأجر آخر مستعد لدفع مبالغ أكبر. وفي بعض الحالات، تصل المطالب إلى أرقام لا يستطيع التاجر تأمينها من أرباحه، فيجد نفسه أمام خيارين: دفع إيجار يفوق قدرته أو مغادرة المحل.
هذا الواقع يهدد الحركة التجارية في المدينة، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. فكيف يمكن للتاجر أن يستمر في عمله إذا كان الجزء الأكبر من أرباحه يذهب إلى بدل الإيجار؟
صيدا عاصمة الجنوب التجارية، ولا يجوز أن تتحول إلى مدينة تخسر شركاتها ومحالها التجارية الكبرى بسبب ارتفاع الإيجارات والاستغلال. فقد بدأت علامات وشركات كبرى بمغادرة المدينة، فيما تواجه مؤسسات أخرى صعوبة في الاستمرار، ما ينعكس أيضاً على فرص العمل والعمال في صيدا.
والسؤال هنا: أين البلدية؟ وأين نواب صيدا؟ وأين المسؤولون عن حماية المدينة والحفاظ على دورها الاقتصادي والتجاري؟ إذا كانت البلدية تقول إنها تدعم التجار، فكيف يمكن أن يتم ذلك من دون معالجة مشكلة الإيجارات المرتفعة التي باتت تهدد وجودهم؟
لقد مرّ التجار بسنوات صعبة وحروب وأزمات، واستمر كثيرون منهم في دفع الإيجارات رغم تراجع أعمالهم. وحتى المحال التي تضررت خلال الحرب لم تحصل في كثير من الحالات على التعويضات الكافية، فيما استمر أصحابها في تحمل الأعباء.
صيدا لا تحتاج إلى مزيد من المقاهي والملاهي فقط. المدينة تحتاج إلى شركات تربوية، ومؤسسات اقتصادية، ومتاجر كبرى، وعلامات تجارية عريقة تؤمن فرص العمل وتحرك الاقتصاد المحلي. أما استمرار سياسة رفع الإيجارات بشكل مبالغ فيه، فقد يؤدي إلى نتيجة خطيرة: خروج الشركات الكبرى، إقفال المؤسسات الصغيرة، وخسارة المزيد من فرص العمل.
فهل المطلوب أن تصبح صيدا مدينة للمقاهي والملاهي فقط؟ أم أن المطلوب أن تبقى مدينة تجارية واقتصادية حقيقية، تستقطب الاستثمار وتحافظ على مؤسساتها وتجارها؟
المسؤولية تقع على الجميع، من البلدية إلى النواب والجهات المعنية، لأن الحفاظ على صيدا كعاصمة تجارية للجنوب لا يكون بالشعارات، بل بخطوات عملية تحمي التجار وتشجع الاستثمار وتضع حداً للاستغلال الذي يهدد مستقبل المدينة.