بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ـ حسان القطب
ما يجري في اليمن منذ سنوات أمر لا يمكن تجاوزه او تجاهل تداعياته ونتائجه، ولا بد من التوقف عند الافكار والسياسات التي يطرحها وينفذها عبد الملك الحوثي رمز الفكر الحوثي الذي يمثل اليوم عقيدة ونهج وسلوك وممارسات، تترك آثارها السلبية الخطيرة على الواقع اليمني وعلى العالم العربي كما الاسلامي، وكذلك على ممر التجارة الدولية في باب المندب، وعلى امدادات الطاقة التي تمر من هذا المضيق باتجاه الشرق الاوسط واوروبا ودول جنوب شرق آسيا..
وبدايةً لمن لا يعرف لا بد من التعريف بدولة القرامطة.. (القرامطةُ إحدى أخطرِ حركاتِ الغلوّ والزندقةِ التي ابتُلي بها العصر العباسيّ؛ إذ انسلختْ عنِ الفكرِ الإسماعيليّ لتُؤسِّسَ لمنهجٍ باطنيّ منحرفٍ يُعطّلُ الشرائعَ ويُبيحُ المحرمات، وقد تجسّدَ هذا الفسادُ العقديّ في دولتهم التي أقامها أبو سَعيد الجنَّابي في البحرين، حيثُ لم يتورعوا عنِ ارتكابِ الفظائعِ باسمِ العقيدة، فكانت جرائمهم، وعلى رأسها استباحةُ المسجدِ الحرامِ وسرقةُ الحجرِ الأسوَدِ، برهانًا ساطعًا على مروقِهم منَ الدينِ وإهانة المقدسات الإسلامية. وكانت الدولة القرمطية انشقت عن الدولة الفاطمية، إثر ثورة اجتماعية وأخذت طابعا دينيا، وكان مقر دولتهم بمحافظة الأحساء الحالية فى شرق الجزيرة العربية، واعتقدوا بعودة الإمام محمد بن إسماعيل فى صورة المهدى المنتظر.. عارضوا مسألة العصمة، وكان القرامطة يبيحون سفك دماء خصومهم، فأثاروا الرعب والإرهاب فى البصرة والأحواز خلال ثورة الزنج. واستمر هجوم القرامطة على أطراف مكة، والحجاج القادمين من العراق والشام وغيرها، طوال مدة حكمهم)....
لو نظرنا اليوم الى ما يقوم به عبد الملك الحوثي وجماعته، بدعمٍ واسنادٍ وتمويلٍ ومشاركة، من بعض القوى الاقليمية، نرى ان المشهد التاريخي يتكرر بصورة أكثر وحشية ودموية، خاصةً مع استخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات والمجنحات والالغام البحرية، واستهداف السفن التجارية في البحر الاحمر دون الالتفات او الاهتمام بحياة وارواح البحارة المدنيين على متن هذه السفن، الى جانب استهداف مخيمات النازحين والمدن اليمنية والسعودية والمطارات المدنية وارسال مرتزقة الحوثي الى دول عدة، (لبنان والعراق وسوريا قبل تحريرها).. وتوج الحوثي مسيرته الدموية على طريقة من سبقه من قادة القرامطة باستهداف مدينة مكة المكرمة، والمدينة المنورة، بصواريخ باليستية ومسيرات مفخخة..
واذا ما نظرنا الى الداخل اليمني لوجدنا ايضاً ان إجمالي عدد النازحين داخلياً في اليمن بحسب احصاءات مؤسسات دولية يبلغ نحو 4.3 مليون شخص، مع تسجيل موجات نزوح جديدة طالت قرابة 198 ألف شخص جراء التصعيد العسكري الأخير.
وللعلم فإن عدد سكان اليمن بحسب آخر احصاء هذا العام 2026 يبلغ 43 مليون.. هذا يعني ان 10% من سكان اليمن هم نازحون ومشردون يعيشون في المخيمات بفضل افكار الحوثي الدموية وسياساته الاجرامية..
ومن المعلوم ايضاً ان الحوثي قام بالانقلاب على ثقافة اليمنيين والتزامهم الديني بمذاهبهم (الزيدية، واهل السنة الشافعية) ويفرض عليهم الالتحاق والايمان والالتزام والخضوع بما يعتقده دينياً، من عقيدة وفكر ومنهج.. ومن لا يقبل او يرفض يجبر على النزوح والمغادرة او يتعرض للسجن والقتل.. كما جرى في مدينة (دماج اليمنية القريبة من مدينة صعدة).. وكذلك في صنعاء نفسها مع اغلاق مراكز تحفيظ القرآن ومنع صلاة التراويح في رمضان وتغيير الآذان.. حتى ان الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي كان تحالف مع عبد الملك الحوثي قد تم قتله بعدما انتفض على الحوثي الذي انكشف له خداعه وانقلابه على التفاهم الذي بينهم..
مجموعة دينية لا ذمة لها ولا ضمير تمارس القتل والتلاعب بالثوابت الدينية، وفي فيديو تم توزيعه يؤكد مفتي الحوثيين ان جماعته قصفت مكة والمدينة بهدف تحريرها من آل سعود، تماما كما فعل اسلافه من القرامطة منذ أكثر من الف سنة..
معركة تحرير اليمن يجب ان لا تتوقف، لاعادة الامن والاستقرار الى اليمن ودول المنطقة والممرات البحرية الدولية وانقاذ الشعب اليمني وتحريره من براثن هذا الفكر والسياسات الدموية والديكتاتورية الدينية التي لا تحترم الانسان ولا المواطن ولا الوطن.. وتقاتل لاجل القتل والانتقام لا أكثر..