د. طالب محمود قرة أحمد ـ (مولف كتاب: أثار صيدا ـ ذاكرة مدينة) ـ بوابة صيدا
إحدى معالم صيدا الأثرية البحرية، وكانت بمثابة السد الصخري لرسو السفن لمرفأ صيدا الشمالي.
وهي جزيرة صغيرة تبعد مئات الأمتار عن القلعة البحرية
طولها 540 متراً، ويمكن البلوغ إليها بواسطة القوارب السياحية الراسية في ميناء صيدا قُبالة القلعة البحرية.
وتكثُر في الجزيرة الصغيرة المساحة البُرك الصغيرة والتي باتت ملاَّحات طبيعية.
لذا فقد مثَّلت الجزيرة في فترة من الفترات أحد أهم المرافئ التجارية باعتبارها كانت المصدر الحيوي لإنتاج الملح الذي كان يُنقل إلى داخل المدينة، ويبدو أن كميات الملح المستخرجة كانت تفيض عن حاجات الإستهلاك المحلية، لذلك كان يُصدر الباقي إلى الخارج.
أما الآن فـ "الجزيرة" هي الرئة التي يتنفس منها الصيداويون باعتبارها ملاذهم للسباحة والسياحة في آن واحد.
واعتبرت جزيرة صيدا ملاذاً أو مأوى استُغل من قبل السفن إلى جانب المرفأ الشمالي الأساسي، ودليلنا على ذلك رصيفان يعودان إلى الفترة الفارسية، وفي فترة هدوء مياه البحر كانت السُفن التجارية ترسو قبالة "الزيرة" بغرض تفريغ البضائع وتحميل غيرها إن وجدت. عندها تتوجه المراكب الصغيرة الحجم لنقل هذه البضائع إلى مدينة صيدا مسترشدة بالأنوار المشعة من شواطئ المدينة.
من هنا فإن العديد من الإنشاءات في "الزيرة" والتي كانت عبارة عن أسوار بحرية، أرصفة، ومراسي حُفرت في الصخور والحجارة الرملية، جعلت من "الزيرة" جزء لا يتجزأ من نظام الموانئ في مدينة صيدا .
وفي عام 1973م قامت عالمة الآثار "فورست" بالغوص تحت الماء بمحاذاة الزيرة فاكتشفت انهيارات لبعض الأرصفة بالإضافة إلى العديد من الحجارة المستعملة في البناء أصلاً.
واستنتجت العالمة من ذلك أن جزيرة صيدا لم تكن فقط عبارة عن مقلع للحجارة أو مرفأ، بل إن الجزيرة ساهمت بمقالعها في إنشاء العديد من الأبنية الأخرى في مدينة صيدا.
وقد تم اكتشاف بعض الشقوق على جدران المقالع بارتفاع 50 سنتم عن سطح الماء، وقد رجح علماء الآثار بعمر افتراضي قُدر بأكثر من 2200 عام قبل الميلاد، وهي بحد ذاتها أي الشقوق شبيهة بشقوق مرفأ مدينة صور والتي كان ارتفاعها حوالي الثلاثة أمتار عن سطح الماء.
وخلال تكوُن مدينة صيدا في الألف الثالث قبل الميلاد، كانت تقنية تكوَّن مرفأ للمدينة ضئيلة لا بل مفقودة وبدائية.
ومع بداية العصر البرونزي بدأت ملامح ظهور تجمعات بشرية على الشواطئ وبدأ ظهور شبه بحيرات مائية كل ذلك أدى إلى تكون ما يُشبه مرفأ شمالي صغير لمدينة صيدا ذو أرضية رملية وبالتالي أصبح المكان مؤهلاً لرسو القوارب التجارية نوعاً ما.
وفي العصر البرونزي المتوسط (2000 - 1500قبل الميلاد) إلى العصر البرونزي المتأخر (1500 - 1200 قبل الميلاد) تكوَّن المرفأ الصيداوي بعد أن تجمعت داخله كل الترسبات والمصبات والرمال والتي كانت بمثابة المرسى الآخر للمراكب التجارية في تلك الفترة بالقرب من الشاطئ.
ـــــــــــ
إقرأ أيضاَ
ساحة باب السراي.. أكبر ساحات مدينة صيدا القديمة.. ماذا تعرف عنها؟