ياسر الزعاترة ـ بوابة صيدا
حين يكرّر ساسة الغزاة ونخبهم قضية "المكانة الدولية" كخسارة كبيرة (يحيلها البعض لنتنياهو)، فهذا يؤكّد أنها ليست قضية هامشية.
هذا كيان تأسّس على الدعاية والمظلومية وبكائيات "المحرقة"، وهي التي وفّرت له الدعم والحماية. وحين يغدو مكروها في أوساط الرأي العام العالمي، ويُوضَع في قفص الاتهام في محكمة العدل الدولية، ومحكمة الجنايات أيضا، فهذا ليس أمرا هامشيا.
وحين يشرع قادة العالم، بمن فيهم قادة غربيون في اتهامه باستخدام "التجويع" كسلاح، ويتحدثون عن ضحايا الحرب من أطفال ونساء، وبذات الأرقام التي تعلنها حماس (طبعا لأنها أرقام حقيقية مشفوعة بالأسماء)، فهذا مؤشر لخسارة كبرى.
وحين تصل الأمور حد الاشتباك (ولو المحدود) مع الراعية الكبرى (أمريكا)، فهذه إضافة أخرى للمعادلة التي تذكّر بأن هذا الكيان ما زال يفقد عناصر قوته تباعا، وذلك بعد أن فقد هيبته في 7 أكتوبر، فيما كان تماسكه الداخلي مرتبكا قبل ذلك.
في أزمنة الحروب تتوحّد المجتمعات، لكن ما يجري في الكيان يشبه حربا داخلية.. أحزاب وطوائف ونُخب تهجو بعضها البعض بلا توقف.
حين نقول إن "طوفان الأقصى" كتب بداية النهاية للمشروع الصهيوني (كما ذهب المؤرّخ اليهودي الشهير إيلان بابيه)، فالأمر ليس مبالغة أبدا، بصرف النظر عن تفاصيله القريبة. ولولا سياج الحماية الرسمي العربي، لكانت النهاية أقرب بكثير.