بوابة صيدا
شهدت فرنسا يوم أمس السبت موجة عارمة من الاحتجاجات الحاشدة المناهضة لغلاء المعيشة، تخللتها مواجهات عنيفة واقتحام رمزي لمبنى بلدية مرسيليا، وسط تقديرات بمشاركة مئات الآلاف، وتحركات أمنية مكثفة أثمرت عن مئات التوقيفات وتوعد حكومي صارم بملاحقة الم تخريبين.
اقتحام بلدية مرسيليا وهتافات مستوحاة من الثورة الفرنسية
في تطور ميداني لافت، اقتحم محتجون ملثمون لفترة وجيزة مبنى بلدية مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، بعد أن خلعوا بابه باستخدام حواجز أمنية، وفقاً لما أفاد به مراسل وكالة "فرانس برس".
وأوضح المراسل أن عددًا من المتظاهرين تمكنوا من الدخول ورسم رمز خاص بالنشطاء الأناركيين على أحد الجدران قبل تدخل قوات الشرطة لإنهاء الاحتلال المؤقت للمبنى. وقد علت هتافات المتظاهرين عبارات تاريخية مثل: "نحن نقتحم سجن الباستيل"، في إشارة رمزية لاقتحام قلعة الباستيل الشهيرة خلال الثورة الفرنسية عام 1789.
أرقام المشاركة وحصيلة التوقيفات الواسعة
تفاوتت الأرقام الرسمية وتلك الصادرة عن المنظمات المشاركة في الحراك بشأن حجم التظاهرات التي عمّت المدن الفرنسية. وبحسب وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، فقد شارك نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات على مستوى البلاد، بينهم 110 آلاف في العاصمة باريس وحدها، معلنًا عن توقيف 400 شخص على خلفية أعمال العنف والتخريب.
في المقابل، قدّرت منظمات ونقابات عدة، من بينها نقابة "سي جي تي" ومواقع تابعة لحركة "السترات الصفر" ومنظمات شبابية، عدد المحتجّحين بنحو 800 ألف مشارك، استناداً إلى تقارير وردت من مدن كبرى مثل مونبلييه، وستراسبورغ، وليل، وبوردو، ونانت، إلى جانب مرسيليا.
وعيد رئاسي صارم ودعم حكومي لقوات الأمن
أثار العنف والتخريب ردود فعل رسمية غاضبة على أعلى مستوى في الدولة، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالة نشرها عبر منصة "إكس" مساء السبت أن من ارتكبوا أعمال التخريب والنهب واستهدفوا المقار الإدارية ومباني البلديات سيُلاحقون ويُعاقبون دون تهاون. وشدد ماكرون على أن "لا مكان للعنف في الجمهورية"، مؤكداً أن البلاد ستواجه صفاً واحداً ناشري الفوضى الذين يسعون إلى تقويض المؤسسات وإفساد التعبير السلمي للمحتجين.
من جانبه، عبر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن دعمه الكامل لقوات إنفاذ القانون إثر ما وصفه بأنه "عنف شديد للغاية" واجهته العناصر الأمنية لحماية المواطنين والممتلكات، مشيداً بشجاعة عناصر الشرطة والدرك واستحقاقهم لكل الدعم والتقدير.