بوابة صيدا
في خطوة تكشف مدى انحدار العقلية الأمنية للاحتلال نحو الابتكار في أساليب التنكيل والترهيب، مهّدت حكومة الاحتلال الطريق قانونياً لتنفيذ مقترح وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير" بإقامة سجن محاط بالتماسيح المفترسة.
وجاء ذلك بعد إقدام وزيرة حماية البيئة "عيديت سيلمان" على تعديل تصنيف التماسيح قانونياً ليُسمح بنقلها إلى خنادق مائية تحيط بسجن "كتسيعوت" (النقب الصحراوي) الذي يقبع فيه آلاف المعتقلين الفلسطينيين، وسط تنديد حقوقي واسع بمحاولات تحويل السجون إلى معسكرات تعذيب مرعبة ومحاطة بالوحوش.
ما هو التعديل القانوني الجديد؟
كانت العقبة الأساسية أمام مقترح بن غفير هي تصنيف "التماسيح" (وتحديداً تماسيح النيل) في القانون الإسرائيلي كـ "حيوانات برية محمية"، وهو تصنيف يمنع قانونياً الاحتفاظ بها أو استخدامها إلا في حدائق الحيوان المرخصة ولأغراض التعليم والأبحاث بموجب سلطة الطبيعة والحدائق.
ولتجاوز هذه العقبة القانونية:
* قامت وزيرة حماية البيئة "عيديت سيلمان" بتوقيع مرسوم رسمي يقضي بـ "تعديل تصنيف تماسيح النيل إلى "حيوانات برية خاضعة للرعاية والتحكم" (Tended/Managed Wild Animal)".
هذا التعديل أزال العائق القانوني فوراً، وسمح للجهات الحكومية والأمنية الإسرائيلية وفي مقدمتها "مصلحة السجون" بالحصول على هذه التماسيح والاحتفاظ بها داخل المنشآت العقابية تحت غطاء "الرعاية والسيطرة".
ما هو مقترح "سجن التماسيح"
استوحى بن غفير الفكرة من مركز احتجاز المهاجرين الشهير في ولاية فلوريدا الأمريكية والمعروف بـ "أليغيتور ألكتراز" (Alligator Alcatraz)، والمحاط ببيئة طبيعية مليئة بالتماسيح الخطرة لمنع أي محاولة للفرار.
و بموجب التعديل الجديد، ستطلق مصلحة السجون برنامجاً تجريبياً يقضي بحفر خنادق وقنوات مائية تحيط بأسوار سجن كتسيعوت (سجن النقب الصحراوي) الذي يضم آلاف الأسرى الفلسطينيين، وملء هذه الخنادق بتماسيح النيل البالغة.
وزعمت مصلحة السجون وجهات مختصة زارت مزارع التماسيح لدراسة المشروع، أن وجود خنادق التماسيح حول السجن سيعمل كـ "قوة ردع نفسي" قوية ضد أي محاولة للهرب، بالإضافة إلى زعمهم أن هذه الخطوة "ستخفض تكاليف الحراسة البشرية والأنظمة الإلكترونية".
تكاليف المشروع والتجهيزات الميدانية
بدأت مصلحة السجون الإسرائيلية بالفعل بإجراء دراسة جدوى العملية شملت زيارات ميدانية لمزارع تماسيح (مثل مزرعة حماة جادر في الشمال) لفهم طبيعة إطعامها ورعايتها.
و كشفت التقارير العبرية أن تكلفة شراء التمساح الصغير تبلغ حوالي 8000 دولار، بينما تصل تكلفة التمساح البالغ الكبير إلى 20000 دولار.
و سيتطلب المشروع تكاليف إضافية ضخمة لحفر الخنادق المائية في عمق صحراء النقب المحيطة بالسجن، وتأمين حواجز تمنع خروج التماسيح إلى مناطق سكنية أو عسكرية مجاورة.