بوابة صيدا
في خطوة قانونية لافتة قد تفتح الباب أمام ملاحقات مماثلة في القارة الأوروبية، أعلنت مؤسسة "هند رجب" الحقوقية (ومقرها بلجيكا) عن تقديم شكوى جنائية رسمية أمام السلطات القضائية في البرتغال ضد جندي إسرائيلي، متهمة إياه بالمشاركة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في قطاع غزة.
وتأتي هذه الخطوة استغلالاً لوجود الجندي حالياً في العاصمة لشبونة، مما يتيح تفعيل القوانين الدولية الخاصة بملاحقة المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان أثناء تنقلهم الخارجي.
وتستهدف الشكوى القانونية الجندي الإسرائيلي المدعو "إيتامار إيفري" (Etamar Ivry)، الذي تبين أنه خدم كفرد في الكتيبة 890 التابعة لِلوَاء المظليين رقم 35 في الجيش الإسرائيلي.
وبحسب ملف الدعوى، فإن وحدة الجندي العسكرية شاركت بشكل مباشر في عمليات تدمير ممنهجة وواسعة النطاق استهدفت البنى التحتية المدنية والمناطق السكنية في قطاع غزة، وتحديداً خلال الفترة ما بين تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) من عام 2023، وهي الفترة التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة لإنشاء وتوسيع ما يُعرف بـ"ممر نتساريم" والمناطق المحيطة به مثل شارع الرشيد.
وقد استندت المؤسسة في بناء قضيتها إلى أدلة دامغة أدانت الجندي نفسه، حيث اعتمدت الشكوى على مقاطع فيديو ومواد مرئية نشرها "إيفري" عبر حساباته الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي. وتوثق هذه المقاطع مشاركته المباشرة في عمليات "تفجير وتدمير" لمنشآت ومبانٍ مدنية، مصحوبة بعبارات تفاخر واحتفال بالدمار الحاصل، مما اعتبرته المؤسسة دليلاً راسخاً على النية الجرمية.
من الناحية القانونية، استند الفريق الحقوقي للمؤسسة إلى "القانون البرتغالي رقم 31/2004"، الذي يمنح المحاكم المحلية في البرتغال ما يُعرف بـ"الولاية القضائية العالمية" (Universal Jurisdiction) لملاحقة الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.
ووفقاً لهذا المبدأ القانوني، يمتلك القضاء البرتغالي الصلاحية الكاملة لمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم دولية فظيعة خارج حدود البلاد، شريطة تواجد المتهم على أراضيها، وهو ما ينطبق على حالة الجندي المتواجد في لشبونة لقضاء إجازة.
وفي تعليقها على هذا التحرك، صرحت رئيسة قسم التقاضي في مؤسسة هند رجب، ناتاشا براك، بأن الجندي لم يكن مجرد شاهد عيان على ما يحدث، بل قام بتوثيق واحتفال بتدمير غزة كجزء من حملة منسقة تهدف إلى محو الحياة الفلسطينية وبنيتها التحتية.
وأكدت المؤسسة أن هذا الإجراء القضائي يهدف إلى دفع البرتغال للوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية بموجب القانون الدولي، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن الدول الأوروبية لن تكون ملاذاً آمناً للإفلات من العقاب للجنود أو المتطوعين المشاركين في الحرب على قطاع غزة.