بوابة صيدا
في اليوم الـ 26 على توقيع مذكرة التفاهم التي بدا أنها ولدت ميتة بين واشنطن وطهران، وفي اليوم الـ 135 لاندلاع الحرب، دخلت المواجهة الإقليمية منزلقاً غير مسبوق، حيث أعلن الجيش الأمريكي عن إكمال موجة جديدة واسعة من الضربات الجوية والصاروخية ضد عشرات الأهداف العسكرية في مواقع متعددة وعميقة داخل الأراضي الإيرانية، مما دفع طهران لإعلان إجهاض كافة الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية وبدء رد عسكري واسع شمل استهداف القواعد الأمريكية في ثلاث دول عربية.
وفي التفاصيل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أنها استخدمت لأول مرة طائرات مسيّرة وزوارق انتحارية مسيّرة في ضرباتها داخل إيران، مشيرة إلى أن القصف استهدف منظومات دفاع جوي، ورادارات، وقدرات صاروخية، وزوارق عسكرية، بهدف إضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية.
وأكدت واشنطن بلهجة حاسمة أن "مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه"، كاشفة عبر تقارير لـ "أكسيوس" أن نحو 20 سفينة تجارية عبرت المضيق تحت تنسيق وحماية مباشرة من الجيش الأمريكي بعد تعرض سفن لإطلاق نار من الحرس الثوري.
من جهتها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول أمريكي قوله إن ضربات ليلة الاثنين نُفذت "بالعشرات" دون تحديد رقم دقيق، لافتاً إلى أنها جاءت أقل نسبياً من الهجمات الأعنف التي شُنت يوم الأحد وبلغت 140 ضربة.
ميدانياً، امتد النطاق الجغرافي للضربات الأمريكية إلى عمق الساحل والوسط الإيراني؛ حيث أفاد مسؤول محلي في محافظة خوزستان (جنوب غرب) بتعرض نقطتين في محيط مدينة أهواز لهجوم صاروخي مباشر. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن مسؤولين سقوط قتيل و4 مصابين إثر غارة أمريكية استهدفت مدينة ماهشهر. وتزامناً مع ذلك، نقلت وكالة "مهر" أن الهجمات توسعت لتطال مناطق خارج مدينة خنداب وسط البلاد.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من السيادة الإيرانية ولن يُسمح للجيش الأمريكي بمواصلة تدخلاته غير القانونية فيه.
وأكد الحرس الثوري في بيانات متلاحقة بثتها وكالة (إرنا) أن قواته البحرية نجحت في إيقاف سفينتين مخالفتين في المضيق بعد قيامهما بإطفاء أنظمة التعريف وسلوك مسار غير قانوني بتحريض من الجيش الأمريكي الذي شن عدواناً على قواعد ساحلية إيرانية.
وأعلن الحرس الثوري استهداف عدة مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيّرات، شملت: قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، و مركز قيادة الطائرات الأمريكية المسيرة في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت. ونقلت منصة "نورنيوز" عن مسؤول عسكري إيراني أن الهجمات استهدفت أهدافاً للعدو تم رصدها بدقة خلال الـ 48 ساعة الماضية، مؤكداً أن عمليات الرد مستمرة وسيتم الإعلان عن تفاصيلها تباعاً.
وعلى وقع التراشق الصاروخي العنيف، عاشت المنطقة حالة من الاستنفار الأمني القصوى؛ حيث أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صافرات الإنذار في أرجاء البلاد، داعية المواطنين والمقيمين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والتوجه فوراً إلى أقرب أماكن آمنة، وسط مخاوف دولية من تدحرج كرة اللهب إلى حرب إقليمية شاملة تطيح بإمدادات الطاقة العالمية.