أعلن الجيش الأمريكي -في وقت متأخر من مساء الاثنين- انتهاء أحدث جولة من الضربات على أهداف عسكرية داخل إيران، فيما قال الحرس الثوري الإيراني إنه رد باستهداف أنظمة عسكرية أمريكية في البحرين، كما أعلن استمرار إغلاق مضيق هرمز.
وشنت المقاتلات الأمريكية هجمات على إيران لليلة العاشرة على التوالي، وقال الجيش إنه استهدف مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي إيرانية.
وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي -في بيان لها- إن "القوات الأمريكية لا تزال في وضع استعداد وتأهب لمحاسبة إيران على أعمال العدوان غير المبررة ضد البحارة المدنيين، الذين يسعون إلى عبور المضيق بحرية وبشكل مفتوح".
وفي وقت سابق ذكرت القيادة المركزية -عبر منصات التواصل الاجتماعي- أن الضربات الأخيرة -التي بدأت في تمام الساعة الرابعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (20:00 ت.غ)- إنما "تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة الملاحة التجارية في مضيق هرمز بشكل أكبر".
وتصاعدت حدة الضربات مع التنافس بين الولايات المتحدة وإيران على فرض السيطرة على خط ملاحة الطاقة الحيوي، حيث ردت طهران بإطلاق هجمات ضد دول بالمنطقة مستهدفة الكويت والأردن والبحرين.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء، أنه استهدف مواقع عسكرية أميركية بينها منظومات دفاع جوي في البحرين والكويت، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".
وأفاد البيان أن الحرس استهدف منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين مختلفين في البحرين، بالإضافة إلى منظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة استقبال عبر الأقمار الصناعية في الكويت.
وأضاف -في بيان منفصل- أن ناقلتيْ نفط اشتعلت فيهما النيران جراء انفجارات وقعت في أثناء محاولتهما عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز، مضيفا أن المضيق سيظل مغلقا في ظل استمرار العمليات الأمريكية في المنطقة.
وبموازاة ذلك ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها "تلقت بلاغات متعددة تفيد بتعرض ناقلة نفط (…) لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز"، مضيفة أن الحادث وقع على بعد ثمانية أميال بحرية شمال شرق منطقة ليما في سلطنة عمان.
وتصاعد التوتر في المنطقة مع وفاة جنديين أمريكيين وفقدان أثر جندي ثالث في هجمات إيرانية استهدفت قاعدة في الأردن يوم الجمعة الماضي. وبشكل منفصل، قُتل جندي آخر في العراق -يوم السبت- أثناء "تفجير خاضع للسيطرة" لطائرة مسيّرة إيرانية تم إسقاطها.
وفي تعليقه على مقتل وإصابة جنوده، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الاثنين- إن إيران "ستدفع ثمن قتلها جنودا أمريكيين".
وارتفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في الحرب على إيران إلى 17 في الأيام القليلة الماضية، مع خضوع رفات جندي آخر للفحص، بينما أفاد المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) شون بارنيل بأن نحو 100 فرد من القوات الأمريكية تعرضوا لإصابات متفاوتة منذ عودة المواجهات مع إيران في 7 يوليو/تموز الجاري.
وأوضح بارنيل أن الغالبية العظمى من الإصابات كانت ارتجاجات طفيفة، مشيرا إلى أن 96% من المصابين عادوا إلى الخدمة.
تفعيل الدفاعات حول بوشهر
وفي الأثناء، هزت انفجارات عددا من المدن الإيرانية، مساء الاثنين حيث أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية ووكالة مهر سماع دويّ انفجار بمدينة شيراز في محافظة فارس ومدينة بندر لنجة بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.
كما سُمع دوي انفجارات في أصفهان وسط إيران، وأخرى قادمة من البحر في جزيرة قشم وفي مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.
وقال حاكم مدينة بوشهر الإيرانية إنه جرى تفعيل الدفاعات الجوية قرب محطة بوشهر النووية، دون تسجيل وقوع ضربات على المدينة.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية إن مدينتيْ تشابهار وكنارك -في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد- شهدتا خلال الساعات الأخيرة 14 انفجارا، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأن 4 غارات أمريكية استهدفت المدينتين.
وقالت مصادر لرويترز إن الغارات الجوية الأمريكية الأحدث على إيران -والتي تهدف إلى فتح مضيق هرمز- تستهدف أيضا القدرات العسكرية الإيرانية، التي ترغب الولايات المتحدة في تدميرها قبل تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا ضد الجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقّيها بلاغا عن حادث وقع على بُعد 8 أميال بحرية شمال شرقي ميناء ليما العُماني.
وأضافت الهيئة أنها تلقت تقارير عدة تفيد بأن ناقلة نفط أعلنت تعرضها للإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، ونصحت الهيئة السفن بالعبور بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
وهدد ترمب الأسبوع الماضي بتوسيع نطاق الأهداف التي تُضرب في إيران لتشمل محطات الطاقة والجسور، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، وقصف موقع "بيكاكس ماونتن" (جبل الفأس) النووي الموجود تحت الأرض.
صفارات إنذار في الكويت والبحرين
ودوت صفارات الإنذار في أنحاء الكويت، حيث أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أن الجيش استهدف منظومات صواريخ أمريكية في قاعدة عريفجان الكويتية بصواريخ أرض-أرض.
ومن جهته، أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، إثر ما وصفه بـ"العدوان الإيراني الآثم".
وفي البحرين، أعلن التلفزيون الرسمي أن منظومة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت هجمات جوية إيرانية في سماء المملكة. وقد دوت صفارات الإنذار 5 مرات منذ فجر أمس الاثنين، فيما دعت وزارة الداخلية السكان إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن.
ومن جانبها، حمّلت قطر -في رسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن– إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الاعتداءات التي طالتها، وما يترتب عليها من أضرار وتداعيات.
واستهدفت إيران الناقلة القطرية "الركيات" أثناء عبورها قرب مضيق هرمز يوم 7 يوليو/تموز 2026، كما استهدفت الأراضي القطرية عبر هجمة صاروخية يوم 12 يوليو/تموز 2026، مما تسبب في تسجيل 3 إصابات إحداها لطفل نتيجة سقوط شظايا من عمليات الاعتراض.
(المصدر: الجزيرة + وكالات)