• لبنان
  • السبت, نيسان 25, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 5:33:28 م
inner-page-banner
الأخبار

دموع بموقع الجريمة.. الطفلة السورية رغدة تختصر وجع "مجزرة التضامن"

بشار أبو زكري ـ الجزيرة نت

في مشهد جمع بين فرحة إعلان اعتقال المتهم الرئيسي في "مجزرة التضامن" أمجد يوسف وبين استحضار ذاكرة الألم، برزت صورة طفلة سورية تبكي وسط احتفالات في حي التضامن بالعاصمة دمشق، لتتحول إلى رمز إنساني لافت أعاد تسليط الضوء على آثار الحادثة وما خلّفته من جراح لا تزال حاضرة في وجدان الأهالي.

وبحسب منصة "سوريا الآن"، ظهرت الطفلة في موقع المجزرة داخل الحي، حيث تزامنت أجواء الفرح الشعبي بالخبر مع مشهد بكائها، في صورة لافتة جمعت بين الاحتفال واستذكار التفاصيل الأليمة.

وفي 16 أبريل/نيسان 2013، قتلت قوات النظام المخلوع بمجزرة حي التضامن في دمشق 41 مدنيا، وألقتهم في حفرة كبيرة، وعُثر لاحقا على عظام بشرية بالمنطقة.

وفي 27 أبريل/نيسان 2022، نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية مقطعا مصورا، قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام سرّبه، يُظهر قتل قوات "الفرع 227" التابع لمخابرات النظام العسكرية 41 شخصا على الأقل وإحراق جثثهم.

وشوهد أمجد يوسف -ضابط مخابرات نظام الأسد- الذي يظهر وجهه بوضوح في الصور، وهو يطلق النار على المدنيين الذين اعتُقلوا معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي.

ويروي والد الطفلة، ياسين بكار، تفاصيل الموقف قائلا: "سألتني: لماذا تبكي يا بابا؟ حين كنت أقف في المكان الذي وقعت فيه المجزرة. فأخبرتها أنني سعيد لأنهم ألقوا القبض على أمجد يوسف في الموقع نفسه. وعندما استمعت إليّ، قالت: الله يرحمهم ويتقبلهم، ثم بدأت تبكي معي".

ويبدو أن حديث الأب عن الفرح بتحقق العدالة، في المكان ذاته الذي شهد المأساة، كان كافيا لاستحضار ذاكرة الألم لدى الطفلة، لترد بعفوية حزينة تعكس ثقل ما عاشته العائلة، وتشارك والدها البكاء في لحظة امتزج فيها الإحساس بالعدالة بوجع الفقد.

وقالت الطفلة رغدة ياسين بكار إن مشاعرها كانت متناقضة بين الفرح والحزن، موضحة: "فرحت كثيرا باعتقاله لأنه قتل أهلنا… جدي وعمي وخالي من الشهداء الذين قضوا على يده، لا أنسى كيف انفطر قلبي عندما رأيت العظام في الحفر، ثم سالت دموعي دون توقف".

وختمت حديثها بالتعبير عن أملها في ألا يضيع دم الشهداء، وأن ينال المسؤولون عن المجزرة جزاءهم العادل.

وقد لاقت صورة الطفلة تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي بين السوريين، حيث أعاد المشهد المتداول تسليط الضوء على حجم الألم الإنساني المرتبط بذكريات "مجزرة التضامن"، وما خلّفته من آثار لا تزال حاضرة في وجدان الأهالي.

وتفاعل ناشطون مع الصورة باعتبارها تعبيرا صادقا عن تداخل مشاعر الفرح بالعدالة مع الألم العميق لفقدان الأحبة، مشيرين إلى أن اللحظة جسّدت جانبا إنسانيا معقدا يعكس استمرار أثر الجريمة رغم مرور الوقت.

كما رأى آخرون أن المشهد يعيد التذكير بضرورة إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدين أن مثل هذه اللحظات تبقى شاهدا حيا على ما عاشته العائلات في المنطقة، ولا تزال تعيشه من تبعات نفسية وإنسانية.

وفي السياق نفسه، اعتبر متابعون أن تفاعل الطفلة يعكس انتقال الذاكرة المؤلمة بين الأجيال، حيث لا تزال تفاصيل الحادثة حاضرة في الوعي الجمعي للسكان، رغم تغير الظروف والسنوات.

وأشاروا إلى أن هذا التفاعل الإنساني يسلّط الضوء على عمق الجراح التي خلفتها المجزرة، والتي لم تُغلق صفحاتها بعد، سواء على المستوى الاجتماعي أو النفسي لدى ذوي الضحايا.

وأمس الجمعة، أعلن وزير الداخلية السوري أنس الخطاب إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، قائلا –في تدوينة على حسابه في منصة إكس– إن "المجرم أمجد يوسف -المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن- بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محْكمة".

وعقب الإعلان، خرج أهالي العديد من المدن والقرى السورية فرحا وابتهاجا بما وصفوه بـ"يوم التحرير الجديد"، مطالبين في الوقت نفسه بمحاكمة عادلة وقصاص من المسؤولين عن المجزرة.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة