قسم التوثيق في موقع بوابة صيدا
يقدم هذا الملف تقييماً لأبرز شخصيتين تشغلان الرأي العام والمشهد السياسي والعسكري في إسرائيل: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان السابق والوزير في كابينت الحرب السابق غادي آيزنكوت.
يسلط التوثيق الضوء على المسار المهني، العقيدة السياسية، الموقف من الفلسطينيين والأراضي المحتلة، والملفات الأمنية لكل منهما.
بنيامين نتنياهو (ملك اليمين والاستراتيجية الوجودية)
ولد عام 1949، ونشأ في بيئة صهيونية تحت تأثير والده المؤرخ بنسيون نتنياهو (الذي كان سكرتيراً لزئيف جابوتنسكي). خدم في وحدة نخبة الأركان "سيريت متكال" وقاد عمليات خاصة، شارك في حرب 1973، و دخل الكنيست عام 1988، وتولّى رئاسة حزب الليكود عام 1993م...
يعد نتنياهو أكثر رئيس وزراء خدمة في تاريخ إسرائيل، حيث ترأس الحكومة لأول مرة (1996–1999)، ثم عاد في ولايات متتالية ومديدة منذ عام 2009 حتى اليوم (تخللتها فترة قصيرة في المعارضة).
المواقف السياسية والمشروع الأيديولوجي
يؤمن نتنياهو ببدائل عن "السلام مقابل الأرض" وقوامها "السلام مقابل السلام" و "السلام من خلال القوة" وهي الإستراتيجية التي توجت بـ "اتفاقيات إبراهيم" عام 2020 للتطبيع مع دول عربية مع تجاوز القضية الفلسطينية.
و أثار جدلًا واسعًا بتصريحاته حول "إسرائيل الكبرى" وهي رؤية تشمل أراضي من الضفة وغزة والسعودية والأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق.
و يدعم باستمرار المشروع الاستيطاني ورسخ مفهوم السيطرة الأمنية الكاملة بين النهر والبحر، معتبراً أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل، و استوعب نتنياهو أحزاب اليمين المتطرف (سموتريتش وبن غفير) كشركاء أساسيين في حكومته، مما عزّز سياسات الاستيطان والتشدد تجاه الفلسطينيين...
المشروعات تجاه غزة والضفة والاستيطان
الضفة الغربية والاستيطان: عمل على تسريع وتيرة الاستيطان وتوسيع الإدارة المدنية في المنطقة (ج)، داعماً خطط الضم، وسعى لتقويض السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى كيان إداري محاصر.
قطاع غزة: اعتمد لسنوات سياسة "إدارة الصراع" والتغاضي عن تمويل غزة للحفاظ على الانقسام بين الضفة وغزة، قبل أن تتحول استراتيجيته عقب 7 أكتوبر 2023 إلى الحرب الشاملة وتدمير البنية التحتية، متمسكاً بـ "السيطرة الأمنية المطلقة" ورفض أي دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية أو قيام دولة.
الموقف من فلسطينيي الداخل (عرب 48)
قاد نتنياهو في عام 2018 إقرار قانون "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي" الذي كرس يهودية الدولة وسحب الصفة الرسمية عن اللغة العربية.
و استخدم الخطاب التحريضي مراراً في حملاته الانتخابية للتحذير من "تدفق الناخبين العرب إلى الصناديق" و ركّز في حملته على شعار "إما اليمين وإما فلسطين" واعتبر التمثيل السياسي العربي خطراً على هوية الدولة، محذّرًا من أن خصومه سيُقِيمون دولة فلسطينية، مقدّمًا نفسه الضامن الوحيد لبقاء إسرائيل .
التصريحات والتهديدات للدول العربية والإسلامية (إيران والتوسع)
وضع ملف إيران النووي ونفوذها الإقليمي على رأس أجندته لعقود، محذراً من "محو إسرائيل" ومكرراً التهديد بشن ضربات العسكرية وإلغاء الاتفاقات الدولية مع طهران.
و وجه تهديدات متكررة للبلدان المجاورة (لبنان، سوريا، اليمن) بالعودة إلى "العصر الحجري" وتدمير البنية التحتية في حال اندلاع مواجهات مسلحة.
أبرز الملفات والجرائم المنسوبة إليه
حرب غزة والإبادة: يواجه نتنياهو اتهامات وإجراءات دولية أمام "محكمة العدل الدولية" و " المحكمة الجنائية الدولية" تتعلق بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، واستخدام التجويع كسلعة حربية خلال حرب غزة.
قضايا الفساد الداخلي: يلاحَق قضائياً داخل إسرائيل في قضايا فساد ورشوة وخيانة أمانة، مما دفعه لإطلاق خطة "التعديلات القضائية" التي أحدثت انقساماً مجتمعياً وإستراتيجياً واسعاً.
غادي آيزنكوت (العقيدة العسكرية ورجل المنهجية المؤسسية)
ولد عام 1960 في طبريا لعائلة يهودية من أصول مغربية، ونشأ في إيلات.
التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978 في لواء غولاني، و تدرج حتى تولى قيادة اللواء، ثم قيادة المنطقة الشمالية، وصولاً إلى منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (2015 ـ 2019) وهو أول رئيس أركان من أصول مغربية..
دخل الحياة السياسية عام 2022 بالتحالف مع بيني غانتس، ثم أسس حزبه "يشار" في أيلول / سبتمبر 2025 ويقود حاليًا تحالفًا انتخابيًا يضم أيضًا بينيت ولابيد وليبرمان وغولان..
ودخل كابينت الحرب كوزير ومراقب بعد 7 أكتوبر قبل أن يستقيل منه احتجاجاً على إدارة نتنياهو للحرب.
قُتل ابنه غال (25 عامًا) في كانون الأول / ديسمبر 2023 خلال معارك في غزة، كما قُتل اثنان من أبناء أشقائه في الحرب، وهي خسارة شخصية حاضرة في حملته .
العقيدة العسكرية والسياسية
يُنسب لآيزنكوت صياغة وتطوير "عقيدة الضاحية" (Dahiyeh Doctrine) عام 2008، والتي تنص على استخدام القوة العسكرية المفرطة وغير المتناسبة ضد البنية التحتية والمناطق السكنية لردع الخصوم.
يُصنف سياسياً في إسرائيل من "المعتدلين" في المؤسسة الأمنية (العسكرية)، حيث يفضل الإستراتيجيات العسكرية المنظمة بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية لليمين المتطرف.
المشروعات تجاه غزة والضفة والاستيطان
إدارة الضفة والسيطرة الأمنية: يرى آيزنكوت في الضفة الغربية ساحة أمنية يجب السيطرة عليها بحزم مع الحفاظ على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية لمنع انفجار الجبهة، ويعارض سياسات اليمين الداعية لفك السلطة وإشعال الضفة.
قطاع غزة وإستراتيجية المعارك: قاد كرئيس للأركان حرب غزة عام 2014 "الجرف الصامد" ومواجهة "مسيرات العودة" (2018 - 2019). وفي حرب غزة الأخيرة، دعا إلى وضع إستراتيجية واضحة تضمن إعادة الأسرى وتحقيق هدف عسكري بإنهاء حكم حماس دون الغرق في احتلال طويل الأجل.
الموقف من الاستيطان: لا يعارض الاستيطان بالكامل لكنه يرفض البؤر العشوائية وسياسات الوزراء المتطرفين (مثل بن غفير وسموتريتش) التي تؤدي لخلق إرباك للجيش الإسرائيلي في الضفة.
الموقف من فلسطينيي الداخل (عرب 48)
يتعامل مع ملف فلسطينيي الداخل من منظور أمني ومؤسسي، داعياً لإدماجهم الخدماتي وتطوير إنفاذ القانون في مناطقهم لمنع صعود ما يصفه بـ "الجموح القومي" مع الحفاظ على الصبغة اليهودية للدولة ولكن بأسلوب أقل صدامية و تحريضية من نتنياهو.
التصريحات والتهديدات للدول العربية والإسلامية
وجه تهديدات صارمة وواضحة لإيران وحزب الله والسلطات السورية خلال فترة خدمته، وكان مهندس عمليات "المعركة بين الحروب" للحد من التموضع الإيراني في سوريا.
و يفضل تعزيز التحالفات الإقليمية والأمنية مع الدول العربية الموقعة على اتفاقيات السلام، ويرى في التنسيق الأمني الإقليمي أداة حاسمة في مواجهة محور المقاومة.
الجرائم والملفات الأمنية المنسوبة إليه
تتحمل قيادته العسكرية المسؤولية المباشرة عن الاستخدام المفرط للقوة واستهداف المدنيين والبنية التحتية، سواء في حرب لبنان 2006 أو حرب غزة 2014.
و أشرف كرئيس للأركان عام 2018 على تعليمات إطلاق النار الحي والمباشر ضد المتظاهرين الفلسطينيين على حدود غزة، مما أسفر عن ارتقاء مئات الشهداء وإصابة آلاف الجرحى والمشوهين بحسب تقارير الأمم المتحدة لمنظمات حقوق الإنسان.
في المحصلة
نتنياهو وآيزنكوت يمثلان تيارين داخل اليمين الإسرائيلي: الأول شعبوي استيطاني توسعي يعتمد على التحالف مع أقصى اليمين والخطاب التعبوي، والثاني تكنوقراطي أمني يقدّم نفسه "بديلًا نظيفًا" لكنه لا يختلف جوهريًا في رفض الحقوق الوطنية الفلسطينية.
الفارق الأبرز هو في "الأسلوب والأدوات": نتنياهو يستثمر التصعيد والتهديدات الإقليمية لبقائه السياسي، بينما يحاول آيزنكوت تقديم نفسه كمدير للأزمة قادر على استعادة الشرعية الدولية دون تغيير في معادلة السيطرة على الفلسطينيين.