بوابة صيدا
أقرّ مسؤول أمني إسرائيلي رفيع سابق، هو النائب السابق لرئيس قسم البحوث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بأن إسرائيل لم تنجح في تحقيق ما وصفه بـ"عنصر الحسم" في معاركها المستمرة، وذلك في اعتراف استراتيجي لافت بتعثر أهدافها العسكرية في مواجهة حماس وحزب الله وإيران.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن المسؤول الاستخباري قوله إن "حركة حماس لا تزال قائمة رغم الحرب المستمرة على غزة"، وإن "حزب الله بعيد كل البعد عن نزع سلاحه"، في تناقض صريح مع الأهداف المعلنة للحرب الإسرائيلية والتي تحدثت عن القضاء على قدرات الحركة والفصائل المسلحة.
وفيما يتعلق بالجبهة الإيرانية، أشار المسؤول السابق إلى أن طهران تركز مفاوضاتها مع واشنطن حول مستقبل مضيق هرمز، وليس حول ملفها النووي، وهو ما يعني أن "الملف النووي الإيراني لم يعد على طاولة المفاوضات حالياً"، في تطور يعكس فشل الضغوط الإسرائيلية والأمريكية في فرض أجندتها التفاوضية.
وخلص المسؤول إلى أن "إسرائيل تفتقر من منظور استراتيجي إلى العنصر القادر على إنهاء المعركة"، وهو اعتراف يترجم حالة الإحباط في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وسط تقديرات بأن إسرائيل دخلت في حرب استنزاف طويلة الأمد.
حقائق ميدانية تثبت صحة التقديرات الإسرائيلية
وتتسق هذه التصريحات مع معطيات ميدانية وسياسية كثيرة، إذ أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الجيش الإسرائيلي تراجع عن اعتبار "نزع سلاح حزب الله" هدفاً قتالياً في المرحلة الحالية، معترفاً بأن تحققه يتطلب "احتلالاً كاملاً للبنان"، وهو أمر لا ترغب المؤسسة العسكرية في خوضه .
كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن "حماس ما زالت قادرة على إدارة المعركة" وإطلاق الصواريخ، وأن الحديث عن "النصر المطلق" الذي روج له رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعد سوى خطاب داخلي، بينما الواقع يقول إن الحرب على غزة لا تلوح لها نهاية سياسية في الأفق .
وفي الملف الإيراني، كشفت تقارير صحفية أن المقترح الإيراني لإنهاء الحرب يتألف من ثلاث مراحل، تشمل المرحلة الأولى وقف الحرب وضمانات بعدم تجدد العدوان، والمرحلة الثانية مناقشة مستقبل مضيق هرمز وآلية إدارته، في حين يتم "تأجيل النقاش حول البرنامج النووي إلى مرحلة ثالثة"، وهو ما يرفضه الجانب الأمريكي الذي يعتبر الملف النووي بنداً محورياً في أي اتفاق .
ويأتي هذا الاعتراف الإسرائيلي في وقت أقر فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن عام 2026 قد يكون "عام قتال" على مختلف الجبهات، في إشارة إلى استمرار حالة الحرب والاستنزاف .
وتؤكد هذه التصريحات المتزامنة أن إسرائيل تعيش أزمة استراتيجية حقيقية، تترجم فشلها في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، سواء في غزة أو لبنان أو في مواجهة إيران، وسط تزايد التقديرات بأن الحرب الطويلة تكرس واقعاً جديداً لا يخدم المصالح الإسرائيلية على المدى البعيد.