حذرت صحيفة "فايننشال تايمز" من أن الانخفاض الحاد في مخزونات النفط الأمريكية، بما في ذلك الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، يثير مخاوف متزايدة من تعرض أسواق الطاقة العالمية لصدمة جديدة، في وقت تتزايد فيه الاضطرابات الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات النفطية.
ووفقاً للتقرير، تراجعت المخزونات التجارية الأمريكية من النفط بمقدار "7.2 ملايين برميل" خلال فترة قصيرة، بينما انخفض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بنحو "3.8 ملايين برميل"، ليصل إجمالي المخزون إلى نحو " 307.7 ملايين برميل"، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ نحو أربعة عقود. ويأتي هذا التراجع في ظل تشغيل المصافي الأمريكية بطاقات مرتفعة لتلبية الطلب المحلي والعالمي المتزايد.
وأشار التقرير إلى أن التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما تلك التي أثرت على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ساهمت في تقليص الإمدادات العالمية، ما دفع الولايات المتحدة إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية للمساعدة في استقرار الأسواق وكبح ارتفاع الأسعار. إلا أن خبراء يرون أن استمرار هذا النهج قد يقلص قدرة واشنطن على مواجهة أي انقطاع أكبر في الإمدادات مستقبلاً.
وأضافت الصحيفة أن انخفاض المخزونات يقلل من هامش الأمان الذي تعتمد عليه الأسواق العالمية في مواجهة الأزمات، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والوقود إذا تفاقمت الاضطرابات أو تعطل المزيد من الإمدادات. كما حذر محللون من أن استمرار تراجع الاحتياطي إلى مستويات متدنية قد يحد من فعالية استخدامه في احتواء أي أزمة طاقة جديدة.
ويرى مراقبون أن الأسواق باتت أكثر حساسية لأي تطورات جيوسياسية أو اضطرابات في الإمدادات، في ظل تراجع المخزونات العالمية، وهو ما يزيد من احتمالات تقلب أسعار الطاقة ويضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.