بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات حسان القطب
الطموح الايراني بلعب دورٍ اقليمي وازن يدفع قيادتها الدينية الى استنهاض البيئة المؤيدة لها في عالمنا العربي والاسلامي، لتكون اداتها التنفيذية حين الطلب، وقد اكد هذا الدور والطموح تصريحات متعددة ومتكررة من قادة في النظام الديني الايراني سواء في ادارة النظام السياسي او الحرس الثوري.
احد قادة الحرس الثوري اعتبر في تصريحٍ له ان حدود ايران الجنوبية ليست مع البصرة بل في الناقورة جنوب لبنان.. وفي 13/6/2024.. قال المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى والقائد السابق للحرس الثوري اللواء يحيى رحيم صفوي، إن "الإيرانيين وصلوا ثلاث مرات إلى البحر الأبيض المتوسط، مرتين منها في عهدي الملكين الأخمينيين، قوروش الأول وأحشويروش أو خشايارشا الأول، وآخر مرة بواسطة "حزب الله".... وقال صفوي: "توجهنا إلى البحر الأبيض المتوسط حوالي 500 سنة قبل الميلاد، حيث ذهب قورش الكبير إلى أورشليم وحرر أورشليم واليهود".... وأضاف: "وفي عام 480 قبل الميلاد، قاد الملك خشايارشا الأول 600 ألف جندي من إيران إلى الأناضول، وعبروا مضيق الدردنيل أو مضيق البوسفور، واستولوا على اليونان، وللمرة الثالثة، مع تشكيل جبهة المقاومة وبواسطة "حزب الله"، أصبحنا نحن في جوار البحر الأبيض المتوسط".....
اذا ايران تسعى لان تكون مطلة على المعابر والمسالك وممسكة بخطوط النقل البحرية.. سواء المضائق مثل مضيق هرمز وباب المندب، وكذلك المعابر البحرية في البحر الابيض المتوسط.. حيث يشكل هذا البحر نقطة وصل وتلاقي بين دول الشرق الاوسط واوروبا، وكذلك بين دول جنوب شرق اسيا، واوروبا عبر مصيق باب المندب وقناة السويس..
تهديد طرق النقل البحرية التي تشكل شريان التجارة الدولية الاساسية، سواء الامداد بالطاقة او تبادل السلع، يعتبر اساس الاستقرار الاقتصادي والمالي والتطور الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي ومنع الانهيار المالي وارتفاع الاسعار والتضخم مع ارتفاع كلفة النقل كما يجري حالياً مع العقبات التي تواجه عبور مضيق هرمز، او المفترضة مستقبلا مع استخدام ايران للورقة الحوثية عند باب المندب، ويبرز هذا بوضوح تماماً كما قدم المسؤول الايراني لدور حزب الله على شاطيء المتوسط..
وكان قد سبق ان اكد الامين العام الراحل، حسن نصر الله مخاطباً الإسرائيليين قائلاً «إذا حاصرتم ساحلنا وشواطئنا وموانئنا فإن كل السفن العسكرية والمدنية والتجارية التي تتجه إلى موانئ فلسطين على امتداد البحر الأبيض المتوسط ستكون تحت مرمى صواريخ المقاومة الإسلامية»...
تهديد الملاحة في البحرر المتوسط، ليس شأناً عابراً سواء استهدف الكيان الغاصب او غيره، لان الملاحة البحرية طرق امداد وتبادل تجاري يشمل كافة السلع والخدمات واي تهديد للملاحة حتى لو استهدفت كياناً بعينه الا انه يهدد الملاحة بشكلٍ عام.. كما ان السؤال الذي يطرح نفسه من الذي زود حزب الله بالصواريخ التي تطال السفن... اذ كان نصرالله قد قال في خطاب له (إن السفن الحربية الأميركية في البحر المتوسط "لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام"، وأضاف "أساطيلكم التي تهددوننا بها، لقد أعددنا لها عدتها أيضا"...).. بعد هذا التهديد كشف حينها تقرير لوكالة رويترز أن التحذير الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله اللبناني لواشنطن، بأن لدى جماعته ما تخبئه للسفن الأميركية في المنطقة، قد تكون صواريخ ياخونت والتي قد يكون الحزب قد حصل عليها من سوريا بعد مشاركته في القتال إلى جانب النظام. ونقلت رويترز عن مصدرين مطلعين على ترسانة حزب الله قولهم إن الصواريخ الروسية القوية المضادة للسفن التي حصل عليها الحزب تتيح له وسيلة لتنفيذ التهديد المستتر الذي أطلقه نصر الله ضد السفن الحربية الأميركية.
من الواضح هنا التناغم والتكامل بل الارتباط الوثيق بين التصريحات الايرانية التي تؤكد طموحاتها الحالية المستندة الى وقائع تاريخية، وبين طبيعة ومضمون التصريحات التي يطلقها حزب الله في لبنان من تهديد للملاحة الدولية في البحر الابيض المتوسط، وما تقوم به ايران في مضيق هرمز.. وما يهدد به قادة ميليشيا الحوثي التكفيرية الارهابية في اليمن..
ومنذ ايام قال الرئيس الاميركي ترمب إن الحوثيين "اتصلوا بنا" وهم لا يريدون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة. وبخصوص حرية الملاحة: أشار ترمب إلى أن الجماعة تفضل عدم التدخل الأميركي وتسمح بمرور معظم السفن التجارية في الممر المائي...... كلمة معظم السفن.. تعني منع سفن الدول العربية وخاصة تصدير النفط من المملكة العربية السعودية، ولهذا تم قصف انبوب الضخ النفطي من مدينة الجبيل على الخليج العربي، الى ميناء ينبع لمنع تصدير النفط السعودي عبر البحر الاحمر وباب المندب.. بتناغم واضح بين الحوثي والحشد الشعبي الارهابي في العراق.. بطلب ايراني، لمزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي.. وسبق ان استهدفت عدة ناقلات نفط سعودية في باب المندب باعلان رسمي من الحوثي وبتصفيق حاد ومرتفع من حزب الله في لبنان الذي يطالب وللمفارقة العالم العربي باعادة اعمار ما هدمه العدوان الصهيوني في جنوب لبنان..
الحل يكمن في تغيير الواقع الميداني والسياسي والعسكري، وتشكيل تحالف سياسي وعسكري حقيقي فاعل ومؤثر لتحقيق الاستقرار في محيط عالمنا العربي، للتخلص من تهديدات ايران الاجرامية وسياساتها العدوانية التي تعبر عنها بصوتٍ عالٍ.. وتمارسها بأدوات محلية ترى نفسها جزء من هذه المنظومة مهما كانت الكلفة باهظة ومرتفعة طالما ان ما تقوم به يخدم نظام طهران والابقاء عليه لمدة اطول خاصة وانه يترنح ويوشك على السقوط المدوي...