عين بوابة صيدا على المنصات
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والفينة رسالة من الأسيرة السابقة في مالي "صوفي بترونين" (التي أُطلق عليها اسم "مريم" بعد إعلان إسلامها) إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون..
وفي إطار التدقيق والتحقق المهني المستمر من الأخبار والرسائل المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية، نضع بين أيديكم تقييماً شاملاً لمدى مصداقية وصحة الرسالة الشهيرة المنسوبة للسيدة بترونين...
تؤكد المعطيات الصحفية والتقارير التدقيقية الموثقة أن "الرسالة المتداولة بكثافة والموجهة للرئيس ماكرون (والتي تبدأ بعبارة: "سيد ماكرون، السلام على من اتبع الهدى.. وصلني أنك في ذهول...") هي رسالة مفبركة كلياً وعارية عن الصحة تماماً.
لم تقم السيدة صوفي بترونين بكتابة هذه الرسالة أو صياغتها، ولم تنشرها أي وسيلة إعلامية فرنسية أو رسمية معتمدة.
نفي قطعي من عائلة بترونين
و حسم ابن الرهينة المحررة "سيباستيان تشادود-بيترونين" (Sébastien Chadaud-Pétronin)، الجدل مبكراً فور انتشار هذه الرسالة عبر الإنترنت، حيث نفى بشكل قاطع وجود أي رسالة وجهتها والدته إلى الرئيس ماكرون أو نشرتها عبر الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن تلك النصوص مجرد تلفيقات واجتهادات أُضيفت من قبل مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي.
ما هو الحقيقي وما هو المفبرك في القصة؟
ما هو حقيقي: صوفي بترونين (العاملة الإنسانية الفرنسية التي أُسرت في 24 كانون الأول / ديسمبر 2016 في مدينة جاو شمالي مالي على يد مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة أثناء إدارتها لجمعية خيرية ترعى الأطفال... و أُطلق سراحها في 8 تشرين الأول / أكتوبر 2020 بعد قضاء نحو 4 سنوات و9 أشهر في الأسر، وكانت تُعتبر آخر رهينة فرنسية محتجزة في العالم... و فور وصولها إلى الأراضي الفرنسية، أعلنت إسلامها واختارت اسم "مريم"، وأجرت مقابلات صحفية مقتضبة مع وسائل إعلام عالمية وفرنسية (مثل صحيفة ليبراسيون) أكدت فيها معاملة آسريها الطيبة لها أثناء فترة الأسر.
ما هو مفبرك: الرسالة الطويلة والمفصلة التي تحاجج ماكرون فقهياً وعقائدياً وتتحدث عن "العرق الأبيض النقي" وتدعو الرئيس للإسلام، فهذه صياغة إنشائية وضعت على لسانها من قبل جهات مجهولة على الإنترنت وانتشرت بشكل واسع، مستغلة قصة إسلامها الحقيقية لإضفاء مصادقية مزيفة.
نص الرسالة المزيفة والمنسوبة إليها
السيد ماكرون / رئيس الجمهورية الفرنسية
السلام على من إتبع الهدى؛
وبعد:
وصلني أنك في ذهول كيف أن صوفي بترونين المرأة الفرنسية من ذوات العرق الأبيض النقي المسيحية الكاثولوكية قد إعتنقت الإسلام بعد 75 عاماً من النصرانية وخلال 4 سنوات من الأسر عند المسلمين ... ؟!!
لمعرفتي بصعوبة فهمك لوضعي ، دعني أبسط لك الامور ... لعلك تستطيع الفهم والادراك يا سيد ماكرون
نعم كنت أسيرة عند المسلمين ..
لكنهم لم يمسوني بسوء أبداً وكانت معاملتهم لي كلها تقدير وإحترام كانوا يقدمون لي الطعام والشراب ويؤثرونني على أنفسهم رغم شح الموارد .. وكانوا يحترمون خصوصيتي....
لم يتعرض لي أحد بتحرش لفظي ولا جسدي ولم يسبوا ديني ولم يسبوا عيسى ولا السيدة العذراء عليهما السلام كما تفعلون أنتم مع نبي الاسلام محمد بن عبدالله ، عليه افضل الصلوات وأتم التسليم ،
لم يفرضوا عليّ الإسلام لكنني رأيته في أخلاقهم
فهم أناس يتطهرون بالماء ويصلون للرب ويصومون له.
سيد ماكرون
المسلمون في مالي فقراء نعم ... وبلادهم فقيرة نعم ... لا يوجد فيها برج ايڤيل ولا يعرفون عطورنا الفرنسية لكنهم نظيفي الأبدان وطاهري القلوب...
نعم هم لا يملكون السيارات الفارهة ولا يقطنون الابراج العالية ، لكن هممهم فوق السحاب وعقيدتهم أرسخ من الجبال.
سيد ماكرون
هل سمعت تلاوة القرآن في حياتك ...؟؟!*
إنهم يرتلون القرءان في صلواتهم وفي مختلف اوقاتهم ... !!!
ما أجملها من قراءة ... إنك يا سيد مكرون ترتعد ويقشعر جلدك عند سماعها حتى لو لم تفهم ما يرتلون ، الا انك تدرك بعقلك الباطن أن ذلك ليس كلاماً بشرياً بل هو لحن سماوي أنزل من السماء وتتكون لديك رغبة جامحة أن تعرف معنى ما يرتلون من تراتيل سماوية ...!!!
سيد ماكرون
هل سجدت في حياتك لله سجدة واحدة كما يفعلون ... ؟؟!
هل جعلت جبهتك تلمس الأرض كما يفعلون... وهل همست لربك عن همومك وشكرته على نعمه كما يفعلون... ؟؟!
هل أحسست يوماً بقرب الله منك وقربك منه كما يحسون ...؟؟!
سيد ماكرون
نساء المسلمين في مالي بشرتهن سوداء كالفحم
لكن قلوبهن بيضاء كالحليب، عامرة بحب الله واتباع اوامره واجتناب نواهيه... انهن يرتدين الثياب البسيطة لكنهن في أعين رجالهن أجمل الجميلات..
لا يختلطن بالرجال الأجانب ولا يختلين بهم ولا تُدخل إحداهن رجلا بيتها في غياب زوجها
لا يشربن الخمور ولا يلعبن القمار ولا يزنين ... !!!
سيد ماكرون
المسلمون هناك يؤمنون بكل الأنبياء حتى نبي الله عيسى الذي يحبونه أكثر منّا... ويحبون أمه مريم التي أسميت نفسي على اسمها من كثرة حبهم وتعظيمهم لها ولمكانتها عندهم.
سيد ماكرون
ربما تسألني متعجبا: كيف يحبون المسيح أكثر منا ...؟؟!
فأجيبك: نعم هم يحبون السيد المسيح أكثر منا لان بلادنا سفكت دماء الأبرياء بإسم المسيح واستحلت بلادهم ونهبت ثراوتهم باسم المسيح ... نحن ننعم بخيرات بلاد المسلمين وننتزع الاموال من حكامهم بطرق شتى ونفرض عليهم مشاريع تجارية استهلاكية لا تنموية وننشر الفتن بينهم ثم نبيعهم الأسلحة ليقتلوا بعضهم بعضاً... لكننا نعتبرهم إرهابيون عندما يدركون حقيقتنا ويهبون في وجوهنا ... !!!
سيد ماكرون
إننا نحن الارهابيون لا هم... نحن المفسدون في الأرض لاهم... نحن المخادعون لاهم... !!!
سيد ماكرون
لقد تعاملوا معي ومع غيري من الرهائن بأخلاق المسيح التي كنا نتعلمها في الكنائس لكننا لا نطبقها على أرض الواقع ... !!!
ختاماً
لم أشأ أن أعلن عن إسلامي في مالي حتى لا يقال إنني اسلمت تحت حد السيف ... لقد قررت أن أعلن إسلامي وأنا حرة على أرض فرنسا لأبلغ رسالة الإسلام إلى ملايين الفرنسيين وإلى اوروبا بقسميها المسيحي والملحد أجمع ...!!!
سيد ماكرون
إن دين الإسلام الذي تحاربه ليلاً ونهاراً قد حرك شغاف فؤادي وملأ علي عقلي ...
فما عدت أرى فرنسا بجمالها الفتان أجمل من مالي الفقيرة المتواضعة ، بل إنني قررت أن أعود إليها مرة أخرى لكن بعد دعوة أهلي وأحبابي للإسلام لأني أريدهم ان يذوقوا حلاوة ما ذقت من عبادة الله الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأريد لهم صلاح الدنيا والآخرة ... وأدعوك أنت أيضا للإسلام وأن تعيد حساباتك مع هذا الدين العظيم الذي هو رسالة كل الأنبياء والرسل من لدن آدم ومروراً بعيسى المسيح وختاما بسيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام
والسلام على من إتبع الهدى.