بوابة صيدا
تحوّلت قصة اعتناق شاب هندوسي للإسلام وزواجه من فتاة مسلمة إلى قضية أمن قومي تتردد صداها في أروقة السياسة والقضاء بالهند، وسط حالة استنفار قصوى من قِبل الجماعات الهندوسية المتطرفة والسلطات الرسمية التي اعتبرت الحادثة "تهديداً مباشراً" واستدارجاً يستهدف ثروة عائلته.
وبدأت فصول القضية عندما أعلن الشاب "أيوش ماليك" (30 عاماً) ـ وهو نجل "ديفراج ماليك" أحد أبرز وأغنى تجار الأدوية والمستلزمات الطبية في منطقة "شاملي" بولاية أوتار براديش ـ اعتناقه الدين الإسلامي بمحض إرادته الكاملة، وتغيير اسمه رسمياً إلى "محمد علي"، مكللاً خطوته بالزواج من شريكة حياته الشابة المسلمة "تشاندني قريشي".
تحرك أمني واعتقالات تحت ضغط "المتطرفين"
ولم يمر الحادث بسلام، إذ سارعت عائلة الشاب (التي تمتلك استثمارات وثروة تُقدر بملايين الروبيات) إلى تقديم شكوى رسمية للشرطة، مدعية أن ابنها تعرض لـ "عملية غسيل دماغ ممنهجة" وتقع تحت طائلة ما تسميه التيارات الهندوسية "جهاد الحب" أو "جهاد الصالات الرياضية"، زاعمين أن الطرف المسلم خطط للعملية بهدف الاستيلاء على ممتلكات العائلة وعقاراتها.
وتحت وطأة الضغوط والتهديدات بالتصعيد العسكري والمدني التي قادها زعماء هندوس متطرفون، من بينهم الرهبان والمشايخ الهندوس مثل "سوامي ياشفير مهاراج"، تحركت أجهزة الأمن بشكل عاجل، حيث ألقت الشرطة القبض على الزوجة "تشاندني قريشي" ووالدها "إسلام قريشي" وأودعتهم السجن، فيما تشن حملة ملاحقة وتفتيش صارمة ضد رجال الدين والمشايخ الذين وثقوا عقد النكاح وإشهار الإسلام في مسجد "فاتحبوري" الشهير في دلهي.
محمد علي يكسر صمته: "أسلمتُ بقلبي والقرآن غيّر حياتي"
في المقابل، فجر الشاب "أيوش ماليك" (محمد علي) مفاجأة مدوية نسفت رواية السلطات وعائلته، حيث أدلى بتصريحات علنية لوسائل الإعلام أكد فيها أن اعتناقه للإسلام لم يكن وليد اللحظة ولم يتعرض فيه لأي ضغط أو إكراه أو خداع من أي طرف.
وأوضح الشاب أنه كان يدرس الإسلام ويبحث فيه منذ سنوات طفولته وشبابه، مشيراً إلى أنه تتبع بشغف وتعمق بتسجيلات تفسير القرآن الكريم وعلم العقيدة على يد علماء بارزين، ووجد في تعاليم الإسلام الطمأنينة الروحية والعقلية التي يبحث عنها، مما دفعه لإعلان إسلامه بقناعة راسخة ونية صادقة، منتقداً تحويل خياره الشخصي والإيماني إلى معركة سياسية لتأليب الرأي العام ضد الأقلية المسلمة في البلاد.