بوابة صيدا ـ
كشفت صحيفة "معاريف" (تحت مسمى سُمح بالنشر) بأن الجيش الإسرائيلي شرع بالفعل في "بناء وتعميق خط من المواقع العسكرية الدائمة والثابتة داخل الأراضي اللبنانية".
و يتمركز الجيش الإسرائيلي حالياً في عمق دفاعي يمتد لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية (لحماية قواته من الصواريخ المضادة للدروع والمسيرات). لكن الخطوة الجديدة تعني أن الجيش بدأ ينشئ بنية تحتية عسكرية ثابتة، مما يشير إلى نية "الاستيطان العسكري" طويل الأمد ورفض الانسحاب.
و في خطوة رمزية لتأكيد السيطرة، نظّم الجيش الإسرائيلي جولة للصحفيين العسكريين في منطقة "بنت جبيل"، التي تُعتبر أحد أبرز معاقل حزب الله التاريخية، لاستعراض السيطرة الميدانية وتبرير البقاء.
و أوضحت الصحيفة أن خطوة بناء المواقع الدائمة تعكس "انقطاعاً تاماً بين خيال المستوى السياسي الإسرائيلي والواقع الميداني"، وستفجر مواجهة سياسية حادة بين ترامب ونتنياهو.
إذ، يسعى دونالد ترامب لبلورة صفقات دبلوماسية كبرى لإعادة الاستقرار للشرق الأوسط (تمهيداً لمشاريعه الاقتصادية مثل مد خطوط النفط والغاز من الخليج إلى المتوسط عبر إسرائيل، وتوسيع اتفاقيات أبراهام). ولتحقيق ذلك، يرى ترامب أن إسرائيل بحاجة لتقديم "تنازلات" عبر البدء بانسحاب جزئي من لبنان وسوريا لتهدئة الأوضاع إقليمياً.
وتعتقد إسرائيل أن احتياجاتها الأمنية لا تتقاطع مع رغبات ترامب، حيث يصر نتنياهو على أن إسرائيل لن تنسحب وستحافظ على مواقعها العسكرية في الجنوب لمنع عودة مسلحي حزب الله.
و تتعرض إدارة ترامب لضغوط دبلوماسية مكثفة من تركيا وقطر ودول إقليمية تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق اللبنانية والسورية الجديدة، وهو ما يجعل عناد نتنياهو محرجاً ومقيداً لتحركات البيت الأبيض.
و وجهت "معاريف" تحذيراً غير مألوف لبنيامين نتنياهو قائلة: "لا تقل إن أحداً لم ينبهك، ولا تقل إن أحداً لم يحاول لفت انتباهك، ولا تقل: لم أكن أعلم".
الصحيفة أشارت إلى أن ترامب يراقب استطلاعات الرأي في إسرائيل ويدرك تماماً أن شعبية نتنياهو في تراجع، وليس من المضمون بقاؤه في السلطة لشهور قادمة. ولذلك، فإن سياسة الرفض والعرقلة التي يتبعها نتنياهو قد تدفع ترامب لنفاد صَبره والتعامل معه بصرامة مفرطة.
و لفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو يتهرب حالياً من عقد لقاء مباشر مع ترامب، مفضلاً الاكتفاء بالاتصالات الهاتفية خوفاً من أن يتحول اللقاء الشخصي إلى مواجهة سياسية عاصفة ومباشرة.