بوابة صيدا ـ في الخامس من نيسان عام 1988م (18 شعبان 1408هـ) لم تكن طائرة الخطوط الجوية الكويتية 'الجابرية' مجرد قطعة حديد تحلق في أعالي السماء، بل تحولت في لحظة غدرٍ خاطفة إلى ساحة صراعٍ دولي، وسجنٍ معلقٍ بين الأرض والسماء حبس أنفاس العالم لستة عشر يوماً من الرعب.
من رحلةٍ هادئة انطلقت من بانكوك، إلى فوهة بركانٍ سياسي انفجر في وجه المنطقة، بدأت أطول وأقسى ملحمة اختطاف جوي في تاريخ الكويت والخليج العربي.
على مدار 400 ساعة من المفاوضات الشاقة تحت تهديد السلاح، وقف الكويتيون والعالم خلف الشاشات يراقبون فصلاً دامياً كُتبت سطوره بالدم فوق مدرج مطار 'لارنكا'، حيث ارتقى شهيدان دفاعاً عن كرامة وطنٍ رفض الرضوخ للابتزاز.
فما هي الأسرار التي دارت خلف قناع المختطفين؟ وكيف صمدت "الجابرية" وطاقمها وركابها أمام إرهابٍ أراد كسر إرادة الدولة؟
في هذا التقرير، نعيد فتح ملفات "الرحلة 422" لنروي القصة الكاملة ليومٍ لم ينسه التاريخ، ولشهداءٍ ظلوا أحياء في ذاكرة الوفاء.
في 5 نيسان 1988، انطلقت طائرة الخطوط الجوية الكويتية "الجابرية" (من طراز بوينغ 747) في رحلة رقم 422 من بانكوك متجهة إلى الكويت، وعلى متنها 111 راكباً مع طاقم الطائرة.
أثناء تحليقها فوق بحر العرب، سيطر مسلحون يرتدون أقنعة على الطائرة، وأجبروا قائدها على تغيير مساره نحو مدينة "مشهد" الإيرانية.
كان يقود عملية الاختطاف مجموعة يُعتقد أنها مرتبطة بـ "حزب الله" اللبناني، وكان المطلب الرئيسي واضحاً و صعباً: إطلاق سراح 17 سجيناً "شيعياً" في الكويت، كانوا قد أُدينوا بتنفيذ تفجيرات استهدفت السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت في 12 كانون الأول / ديسمبر 1983م (8 ربيع الأول 1404هـ).
أحصى ركاب الطائرة عدد الخاطفين حيث أكدوا بأن عددهم ثمانية أشخاص حيث ظهروا بقمصان طويلة بيضاء تشبه الأكفان وكتب عليها باللون الأحمر "نعشق الشهادة".
رفضت الكويت الرضوخ لمطلب إطلاق سراح السجناء الـ 17، متمسكة بسيادتها وقوانينها ما أدى إلى إطالة الأزمة.
بعد أربعة أيام غادرت الطائرة مطار مشهد متجهة نحو مطار بيروت الذي أُغلق في وجهها، فهبطت في مطار لارنكا في قبرص لدواع إنسانية جنبت الطائرة كارثة حتمية بسبب نفاد الوقود.
رداً على رفض تزويدهم بالوقود، قام الخاطفون بقتل اثنين من الركاب الكويتيين هما "عبد الله خالدي" و "خالد أيوب"، وألقوا بجثتيهما على مدرج المطار، و هدد الخاطفون بتحويل الطائرة إلى "طائرة الشهداء العظماء" وارتدوا أكفاناً، كما توعدوا بارتكاب "مجزرة بطيئة وهادئة" إذا لم تُلبَ مطالبهم .
تم تزويد الطائرة بالوقود لتتجه إلى مطار هواري بو مدين في الجزائر العاصمة حيث مكثت تسعة أيام أخرى لتسجل أطول فترة اختطاف في تاريخ الطيران.
انتهت الأزمة في 20 نيسان 1988م (4 رمضان 1408 هـ) (بعد 16 يوماً) باتفاق قضى بإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين مقابل توفير "خروج آمن" للمختِطفين إلى وجهة غير معلومة.
ارتبط اسم "عماد مغنية" (القيادي البارز في حزب الله لاحقاً) بهذه العملية في تقارير استخباراتية عديدة، حيث قيل إنه كان المشرف الميداني على العملية من خارج الطائرة أو من داخلها بهويات مستعارة.
وهذا ما أكده أحد الرهائن الكويتيين في لقاء على تلفزيون "قناة الوطن" بأن رئيس الخاطفين كان اللبناني القيادي في حزب الله عماد مغنية.
دور إيران المثير للجدل
اتهم العديد من الرهائن المحرَرين إيران بتقديم دعم كبير للخاطفين أثناء وجود الطائرة في مشهد. وذكر ضابط أمن كويتي أن أشخاصاً صعدوا إلى الطائرة متنكرين بزي عمال النظافة وقدموا للخاطفين "أسلحة رشاشة ومواد متفجرة" لم تكن بحوزتهم سابقاً، معتبراً أن "أداءهم كان سيئاً للغاية وغير احترافي، مما جعلنا نهمس لبعضنا بأن هؤلاء لا بد أنهم رجال أمن إيرانيون" .
ــــــــــــــ
إقرأ ايضاً
الآمر بأحكام الله الفاطمي.. اضاع البلاد وظلم العباد.. ونهب الثروات
معركة أقليش (معركة الكونتات السبعة) قلة مسلمة تنتصر على نصارى الأندلس
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..