• لبنان
  • الخميس, نيسان 16, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 11:37:31 م
inner-page-banner
مقالات و تحليلات

نقل الصراع الى الداخل اللبناني هدف اسرائيل الاستراتيجي..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات..حسان القطب..

حزب الله بنفسه وعلى لسان امينه العام، ومن ثم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، ومن ثم محمود قماطي نائب رئيس الهيئة التنفبذية، وكذلك وفيق صفا عضو المكتب السياسي، جميعهم اعلنوا ودون مواربة وبمفردات واضحة، ان انخراط حزب الله في الحرب الاميركية الاسرائيلية، على اسرائيل، كانت انتقاماً لاغتيال مرشد ايران، (علي الخامنئي)، ودفاعاً عن الجمهورية الايرانية.. لذلك فإنه من غير المقبول، اتهام الرئيس نواف سلام بأنه يحمل حزب الله مسؤولية اشعال الحرب الاسرائيلية على لبنان، وهذا مخالف للحقيقة والواقع، وتصريحات الرئيس سلام، الرافضة للحرب، كانت امراً طبيعياً ومن موقع المسؤولية.. والتي أكد فيها ان لبنان وحكومته لم يقررا الحرب، وبالتالي فإن وقف اطلاق النار امر حيوي ومصيري بالنسبة للبنان نتيجة الخسائر المادية والبشرية البالغة، اضافة الى الانقسام اللبناني على المستوى السياسي والشعبي بشكلٍ عامودي نتيجة الانخراط في هذه الحرب التي هي بكل صراحة حرب تخدم ايران ولخدمة نظامها وليس لحماية لبنان وشعبه خاصةً بعد ان راينا ولا زلنا حجم التدمير للقرى والبلدات اللبنانية وفي محيط العاصمة بيروت في ضاحيتها الجنوبية التي باتت شبه مدمرة اضافة الى التهجير المنهجي والمبرمج لحوالي مليون ونصف المليون لبناني من الجنوب والبقاع ومحيط بيروت..

ويرى الرئيس سلام، في موقفه الواضح برفض سياسات ومواقف حزب الله، ان هذه الحرب المفروضة على لبنان، قد خدمت التطلعات الاستراتيجية لاسرائيل بتدمير القرى الحدودية واقتصاد لبنان واضعاف تماسكه الداخلي، ومن ثم فرض شروطها عليه في اية مفاوضات مقبلة عقب اللقاء الاولي الذي جرى في واشنطن بين سفيرة لبنان والسفير الاسرائيلي، في مكتب وزير الخارجية الاميركي..(روبيو)..والتي كما يبدو لا خيار امام لبنان سوى الدخول في هذه العملية التفاوضية لوقف نزيف الدم والدمار.. والتهجير والقتل.. والتوصل الى وقف اطلاق نار باقرب وقت.. لان كل يوم يمر، يتعرض لبنان لمزيد من القتل والمزيد من التدمير...

سياسة التهجير، التي اعتمدتها اسرائيل، الهدف منها اثارة الخوف والقلق لدى المكونات اللبنانية، من اية محاولة للتغيير الديموغرافي، او فرض واقع سكاني جديد على مناطق تمتاز بواقع له طابع خاص ثقافياً ودينياً.. خاصة وان جزء اساسي من هذه البيئة النازحة يتصرف بطريقة توحي وكأنه لا زال جزءاً من ممارسات وسياسات وتوجهات حزب الله الدينية والسياسية.. مما قد يؤدي الى استهداف اسرائيلي لبعض قيادات او عناصر حزب الله النازحة، او الى مواجهة بين المكونات المختلفة.. واسرائيل تعتبر نفسها معنية بتامين امن حدودها الشمالية مع لبنان، عسكرياً وامنياً وتفاوضياً.. والتدمير المنهجي للقرى والبلدات والمدن الجنوبية، يهدف الى التحكم بعودة سكانها، بحيث ان اعادة الاعمار لن تكون سريعة، نتيجة غياب التمويل الدولي، وعجز الدولة عن اطلاق ورشة اعادة الاعمار بسرعة مناسبة، وكذلك فإن النازحين لم يعد بإمكاناهم اطلاق ورشة اعمار مع التردي الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان، والتدمير الاسرائيلي المنهجي للمؤسسات الاقتصادية والتجارية والبنية التحتية في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت..

موقف حزب الله الذي اعلنه نعيم قاسم ومن ثم وفيق صفا حول رفض اية نتائج للقاء التفاوضي بين لبنان واسرائيل، والاعلان عن عدم الالتزام بها، يقود لبنان نحو مزيد من المواجهات ليس مع اسرائيل فقط بل مع المجتمع الدولي، الذي يرى ان من حق الدولة اللبنانية استعادة قرار الحرب والسلم الذي اختطفه حزب الله لتنفيذ سياساته وخدمة مرجعيته الايرانية.. وبالتالي يدفع لبنان وشعبه ثمناً باهظاً من ابناء شعبه ومواطنيه ومن بنيته التحتية، واقتصاده المتردي والمتدهور.. ومع ذلك فإن ايران تبقى الغائب الاكبر عن اعادة الاعمار والتعويض عن اللبنانيين المتضررين.. واذا كانت في السابق تبتعد عن التعويض واعادة الاعمار الا انها في هذه الحرب، لن تستطيع على الاطلاق.. لان البيان الايراني الذي صدر مؤخراً يتحدث عن خسائر تقدر 270 مليار دولار تكبدتها ايران نتيجة الحرب الاميركية الاسرائيلية عليها.. كما انها الان تتعرض لحصار اقتصادي خانق بسبب القرار الاميركي بتشديد الحصار البحري على ايران ومنع التصدير للنفط والغاز التي هي بحاجة ماسة لمواردها المالية لاعادة اطلاق ورشة الترميم على المستويين العسكري والاقتصادي.. كما ان قراراً اميركيا اخر قد صدر بتشديد العقوبات على كافة المؤسسات المالية التي تتعاون مع ايران..

المطلوب لبنانياً، هو السعي الدؤوب والحثيث للوصول الى وقف اطلاق النار، لوقف هذا الاجرام الاسرائيلي المتمادي والتهجير المنهجي لابناء لبنان من مختلف القرى والبلدات..

وكذلك تجريد حزب الله وكافة الميليشيات من سلاحها الذي يستخدم لخدمة استراتيجية ايران في لبنان وعلى الجبهة الجنوبية، كما نعيش تداعيات هذه المأساة اليوم.. وكذلك اقليمياً حيث عشنا فترة انخراط حزب الله في الحرب على الشعب السوري والعراقي واليمني.. وكذلك التدخل في شؤون الدول العربية وغيرها.. وقد دفع لبنان وشعبه ثمناً غالياً من ابنائه وعلاقاته..

الالتزام بتطبيق القرار الاممي رقم 1701، وما سبقه من قرارات اممية صادرة عن مجلس الامن الدولي، 1559، 1680.. لانهاء حالة الازدواج في السلطة اللبنانية وانفراد حزب او ميليشيا بقرار الحرب والسلم.. وبتهديد السلم الاهلي كلما شعرت بحاجتها لذلك..

الاعلان الرسمي بنشر اتفاقية الترسيم البحري التي انفرد واستفرد بالاعلان عنها الرئيس نبيه بري خروجاً على صلاحيته، ومع ذلك وقعتها ووافقت عليها حكومة الرئيس السابق ميشال عون، دون نشر او تصويت في المجلس النيابي وحرمان اللبنانيين من الاطلاع عليها.. رغم تخلي لبنان عن جزء من منطقته الاقتصادية في البحر الابيض المتوسط...

في ذكرى الحرب الاهلية التي اندلعت في 13 نيسان/ابريل، من عام 1975، نؤكد اننا في لبنان لا نريد العودة لهذه التجربة ولا تكرار مأساة التهجير والقتل والتدمير والانقسام الداخلي، والسماح للقوى الاقليمية والدولية بالعبث في استقرار لبنان وضرب اقتصاده ونموه المالي والاجتماعي.. وكل فريق يلوح باستعادة هذا المشهد واحياء هذه الحرب من جديد.. يجب ان يحاسب ويحاكم ويضرب بقبضة حديدية.. لان هذا التلويح الاعلامي والتحضير له ميدانياً كما تمت الاشارة لذلك يخدم الاستراتيجية الاسرائيلية التي تهدف لنقل الصراع من جبهتها الشمالية الى الداخل اللبناني..!!

 

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة