بوابة صيدا ـ "في مثل هذا اليوم من عام 1956، لم تكن "قسنطينة" العريقة تتوقع أن صخرها العتيق سيصطبغ بدماء الأبرياء في واحدة من أبشع فصول الغدر الاستعماري.
إنه "السبت الأسود" اليوم الذي سقطت فيه كل الأقنعة، حين تحالف المتطرفون اليهود مع آلة القمع الفرنسية لارتكاب مذبحةٍ يندى لها الجبين ضد المسلمين العُزّل.
لم تكن مجرد نوبة غضب عفوية، بل كانت عملية "تطهير" ممنهجة استهدفت كسر إرادة المدينة التي احتضنت الثورة بقلبها.
بين أزقة الأسواق وبيوت المدنيين، عاث القتلة فساداً تحت حماية الحراب الفرنسية، ظانين أن الدم سيطفئ شعلة الاستقلال، لكنهم لم يعلموا أن جراح قسنطينة ستتحول إلى وقودٍ لثورةٍ لا تهدأ حتى يرحل آخر جندي عن أرض الجزائر.
اليوم، تستذكر "بوابة صيدا" هذه المأساة المنسية، لنؤكد أن الذاكرة العربية لن تغفر، وأن دماء الشهداء هي البوصلة الوحيدة نحو الحرية.
في عام 1956، كانت الثورة الجزائرية قد اشتد عودها، وبدأت العمليات الفدائية تصل إلى قلب المدن الكبرى. في قسنطينة (مدينة الصخر العتيق)، كان هناك تواجد كبير للمستوطنين الفرنسيين واليهود الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية بموجب "مرسوم كريميو". ساد توتر شديد وشحن عنصري ضد العرب والمسلمين بدعم من الميليشيات اليمينية الفرنسية.
في يوم السبت 12 أيار 1956م (1 شوال 1375هـ)، اندلعت أعمال عنف منظمة عقب مقتل مستوطن يهودي في سوق المدينة، و بدلاً من ملاحقة الجاني قانونياً، شنت مجموعات مسلحة من المتطرفين اليهود، مدعومين بميليشيات فرنسية، هجوماً وحشياً على الأحياء العربية المسلمة.
تشير الشهادات التاريخية إلى أن الشرطة والجيش الفرنسي لم يتدخلوا لوقف الذبح، بل وفروا الحماية للمهاجمين وسدوا المنافذ لمنع المسلمين من الدفاع عن أنفسهم أو الهرب.
تم اقتحام المحلات التجارية والبيوت، وقُتل العشرات (تشير التقديرات إلى سقوط أكثر من 50 شهيداً ومئات الجرحى في ساعات قليلة) بدم بارد، والتمثيل بالجثث في الشوارع.
وحسب تقرير الليبراليين الفرنسيين المنشور في كتاب "الجزائر سنة 1956" للصحفي الفرنسي روبير بارا، فإن قسم حفظ الجثث بمستشفى قسنطينة لم يتسع لاحتواء جثامين الجزائريين من مختلف الأعمار الذين قتلوا في ذلك اليوم.
أدت هذه المذبحة إلى نتيجة عكسية تماماً لما خطط له المستعمر؛ حيث ازداد التفاف أهالي قسنطينة حول جيش التحرير الوطني، وأدرك الجميع أن "التعايش" تحت ظل الاستعمار هو محض وهم، مما عجّل بنهاية الوجود الفرنسي في المدينة لاحقاً.
تفاصيل تورط الموساد، نشره الموقع الالكتروني الفرنسي "بروش أوريون أنفو" الذي نقل شهادة أفراهام برازيليا الذي قرر البوح بسر دفين رافقه طيلة حياته، ويتعلق بعمله كجاسوس للموساد بالتعاون مع سلطات الاحتلال الفرنسية.
وكان عمر برازيليا 29 سنة عندما أوفده الموساد إلى الأراضي الجزائرية، ترافقه زوجته لترتيب عمليات استخبارية وتنظيم خلايا عمل لمواجهة المقاومة الجزائرية، ولمداراة نشاطه كجاسوس لصالح استخبارات بلاده (إسرائيل) امتهن التعليم في مدرسة من مدارس قسنطينة.
وتقضي مهمة برازيليا بتدريب وتسليح شبان يهود في مدينة قسنطينة (شرق الجزائر) لمواجهة مخططات الثوار الجزائريين الذين تبنوا استراتيجية حرب المدن، وكان يجب إفشال مخططاتهم.
ويذكر برازيليا أنه في منتصف نهار أول أيام عيد الفطر الموافق 12 أيار / مايو 1956 (1 شوال 1375هـ) دوى انفجار عنيف في شارع فرنسا، بعدما رمى شخص بقنبلة يدوية داخل مقهى، فطارده أعضاء خلية برازيليا وقتلوه.. وجهت الدعاية اليهودية أصابع الاتهام إلى الجزائريين، وقام المستعمرون اليهود بالانتقام من المسلمين ابتداء من ليلة ذلك اليوم، وقتلوا العشرات منهم، كما أوردت الصحف آنذاك، بما فيها بـ "لاديبيش دوكونستونتين".
إلا أن الفاعل لم يكن جزائرياً، وهذا ما اكده برازيليا برسالته إلى قيادة أركان الموساد في أوروبا ويقول فيها: "لقد هاجم رجالنا مقاه عربية مجاورة وألحقوا بها خسائر معتبرة".
كما أن تقرير مسرب من الموساد نشر عام 2009 يؤكد أن مجموعات من الموساد قامت بالهجوم بالقنابل اليدوية يوم السبت 12 أيار / مايو 1956م (1 شوال 1375هـ) بقسنطينة، وهو اليوم الذي صادف آنذاك عيد الفطر بالنسبة للمسلمين، وعيد الشابات "يوم الصيام" بالنسبة ليهود المدينة.
وجاء في تقرير الموساد أنه في حدود الساعة 11.30 من صباح يوم عيد الفطر (1 شوال 1375هـ) 12 ايار / مايو 1956، قام أحد عناصر هذه الفرقة بإلقاء قنبلة يدوية داخل مقهى بشارع سيدي لخضر، أدت إلى جرح 13 مستعمرا، بمن فيهم يهود وثلاثة من رجال الأمن.
وكان الهدف من هذه العمليات زرع الرعب وسط يهود الجزائر لإجبارهم على المغادرة إلى فلسطين المحتلة وقد بدأ رحيل يهود الجزائر إلى فلسطين المحتلة، ما بين سنوات 1956 و 1962.
ويؤكد الجاسوس برازيليا أن ضباطا وجنودا في الجيش الفرنسي كانوا تحت قيادة خلايا تابعة للموساد.
ـــــــــــــ
إقرأ أيضاً
بلاط الشهداء.. المعركة التي أوقفت المد الإسلامي في أوروبا
تيمورلنك يزحف بقواته الجرارة.. ويرتكب المجازر في بلاد المسلمين
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..