• لبنان
  • الأحد, أيار 24, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 1:49:07 ص
inner-page-banner
صفحات تاريخية

رصاص في قلب النكبة: عملية معالوت-ترشيحا.. حين كسر الفدائيون أسطورة الأمن وأحرق الاحتلال مخيمات لبنان انتقاماً

بوابة صيدا

في الخامس عشر من أيار، وبينما كانت جراح النكبة تنزف عامها السادس والعشرين، قرر ثلاثة فدائيين أن يكتبوا التاريخ بالرصاص لا بالدموع.

من قلب المعاناة في مخيمات الشتات، عبروا الحدود نحو "ترشيحا" المحتلة، ليحولوا مستوطنة "معالوت" إلى ساحةٍ تضج بمطالب الحرية وأسماء الأسرى القابعين خلف القضبان.

لم تكن عملية "معالوت" مجرد اقتحام، بل كانت صرخةً بوجه عالمٍ أصم، ومواجهةً مباشرة مع غدر "جولدا مائير" التي اختارت التضحية بطلابها على أن تمنح أسيراً فلسطينياً حريته.

اليوم، تفتح "بوابة صيدا" دفتر البطولات الموجعة، لتروي قصة العملية التي هزت أمن الاحتلال، وأعقبها غلٌّ صهيوني صبّ حممه فوق مخيمات لبنان، من النبطية إلى عين الحلوة، لتظل ذكرى 15 أيار يوماً للشهادة.. ويوماً للحقيقة التي لا تموت.

في فجر 15 أيار / مايو 1974م (23 ربيع الثاني 1394هـ) تزامناً مع الذكرى الـ 26 للنكبة تسلل ثلاثة فدائيين من جنوب لبنان وصولاً إلى مستوطنة "معالوت" المقامة على أراضي قرية "ترشيحا" الفلسطينية في الجليل الأعلى، حيث سيطروا على مدرسة "مئير" واحتجزوا حوالي 115 شخصاً من الطلاب الثانويين اليهود الذين كانوا يشاركون في برنامج لوزارة الدفاع الإسرائيلية للالتحاق بوحدات الجيش الإسرائيلي، احتجزوا الطلاب رهائن.

تقدم الفدائيون الثلاثة: زياد عبد الرحيم كعيك / زياد (1952) ومحمد مصلح سالم دردور / حربي (1954) وعلي أحمد حسن العتمة / لينو (1947) بطلب إطلاق سراح 26 مناضلاً في السجون الصهيونية مقابل حياة الرهائن. ووجهوا بياناً إلى سكان معالوت حددوا فيه أهداف العملية. وأمهلوا السلطات الإسرائيلية فترة زمنية قصيرة لتنفيذ مطالبهم وإلا فإنهم سيعمدون إلى تفجير المبنى.

وطلبوا من سفراء رومانيا وفرنسا وبلجيكا ومندوب الصليب الأحمر الدولي التوسط لإطلاق سراح المناضلين المعتقلين. وبينوا لهم أنهم سيفرجون عن نصف الرهائن بعد وصول المناضلين الذين سيفرج عنهم إلى مطار دمشق، ثم ينتقل الفدائيون والسفراء ومندوب الصليب الأحمر وبقية الرهائن إلى أحد المطارات حيث يتم الافراج عن النصف الآخر من الرهائن بعد صعود الجميع إلى الطائرة، ويبقى مع الفدائيين السفراء ومندوب الصليب الأحمر حتى وصول الطائرة إلى دمشق.

وافقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة جولدا مائير على التفاوض مع الفدائيين الثلاثة بشخص موشي دايان، ورئيس الأركان موردخاي غور عن طريق سفيري رومانيا وفرنسا وممثل الصليب الأحمر بتل أبيب، و لكن في الوقت ذاته أعدت خطة لاقتحام المدرسة.

بدأ الهجوم الإسرائيلي في الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر قبل انتهاء الموعد بنصف ساعة فقط، ودارت معركة عنيفة بين الفدائيين وقوات العدو الإسرائيلي أقدم الفدائيون بعد نفاذ ذخائرهم على تفجير المبنى.

أسفرت عملية معالوت عن استشهاد الفدائيين الثلاثة، ومقتل 27 من الرهائن وجرح الباقين. وقد اعترفت غولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك في بيان لها عن العملية أمام الكنيست بمقتل 24 وجرح الكثيرين.

أما ابطال العلميه الاستشهاديه فقد تم احتجاز جثامينهم في مقبرة الارقام الصهيونيه وتم الافراج عنهم عام 2008 ضمن صفقة لتبادل الاسرى مع حزب الله.

لم تكتفِ إسرائيل بما حدث، بل شنت في اليوم التالي 16 أيار / مايو 1974 (24 ربيع الثاني 1394هـ) غارات جوية انتقامية وحشية على مخيمات اللاجئين في لبنان، وكان أبرزها تدمير مخيم النبطية بالكامل، بالإضافة إلى قصف مخيم عين الحلوة في صيدا، مما أسفر عن ارتقاء عشرات الشهداء المدنيين.

 

ــــــــــــــ

إقرأ أيضاً

سعد حداد يعلن قيام دولة لبنان الحر

بوسطة عين الرمانة.. الشرارة الأولى للحرب الأهلية في لبنان

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة