• لبنان
  • الأحد, أيار 24, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 1:50:42 ص
inner-page-banner
صفحات تاريخية

17 أيار: قصة الاتفاق المشؤوم الذي فجّر بيروت وأشعل الحرب الأهلية مجددا

بوابة صيدا

في مثل هذا اليوم، السابع عشر من أيار عام 1983م (5 شعبان 1403هـ) وُقّعت واحدة من أخطر الوثائق في تاريخ لبنان الحديث؛ "اتفاقية 17 أيار".

لم تكن تلك الاتفاقية مجرد وثيقة دبلوماسية عابرة، بل كانت محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد على لبنان وهو في أضعف حالاته، واختباراً عاصفاً لهويته وانتمائه العربي تحت وطأة حراب الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يبسط سيطرته على العاصمة بيروت وجنوب البلاد.

اليوم، تعيد "بوابة صيدا" فتح هذا الدفتر التاريخي، لنستذكر كيف تحول صك الإذعان إلى رماد بفعل صمود الشارع وعمليات المقاومة.

في عام 1982 قام العدو الإسرائيلي باجتياح لبنان حيث دمرت قواته عشرات المدن ومئات القرى اللبنانية ونجحت لاول مرة في اجتياح ودخول عاصمة عربية خارج حدود الأراضي المحتلة وهي بيروت. كما نجحت في إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.

بعد مقتل بشير الجميل (المُنتخب للرئاسة اللبنانية) انتُخب أمين الجميل رئيساً للبنان، و كانت الدولة اللبنانية تبحث عن أي صيغة قانونية تؤدي إلى انسحاب جيش الاحتلال واستعادة السيادة، واستغلت إسرائيل هذا الوضع لفرض شروطها مستفيدة من رعاية أمريكية مباشرة عبر المبعوث الأمريكي فيليب حبيب.

في 28 كانون الأول / ديسمبر 1982م (23 صفر 1403هـ) بدأت المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي برعاية أمريكية لترتيب العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، واستمرت هذه المفاوضات، في لبنان (منطقة خلدة) وفلسطين المحتلة (كريات شمونة) حتى 17 أيار / مايو 1983م (5 شعبان 1403هـ) حيث تم التوصل إلى اتفاق سلام عُرف بمعاهدة 17 ايار.

تضمن الاتفاق بنوداً اعتبرها أكثر اللبنانيين مسّاً خطيراً بالسيادة اللبنانية وتحجيماً لدوره العربي، ومن أبرزها:

* الإعلان عن إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل والاعتراف المتبادل بالسيادة والحدود.

* منع أي تواجد مسلح للفصائل الفلسطينية أو أي قوى غير شرعية في جنوب لبنان، وتحديد حركة الجيش اللبناني في الجنوب، مع إعطاء دور قيادي لـ "جيش لبنان الجنوبي" (ميليشيا سعد حداد الموالية لإسرائيل) تحت مسمى "لواء المقاومة الإقليمي".

* إنشاء "مكاتب اتصال" متبادلة في البلدين، وهي خطوة اعتُبرت مقدمة للتطبيع الدبلوماسي الكامل على غرار اتفاقية كامب ديفيد.

* ربطت إسرائيل انسحابها من لبنان بانسحاب القوات السورية والمسلحين الفلسطينيين المتبقين، وهو شرط تعجيزي آنذاك.

* إنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تتعهد الحكومة اللبنانية بأن تنفذ ضمنها الترتيبات الأمنية المتفق عليها في ملحق خاص بالاتفاق

* تكوين لجنة أمريكية – إسرائيلية - لبنانية تقوم بالاشراف على تنفيذ بنود الاتفاقية وتنبثق من تلك اللجنة لجنة الترتيبات الأمنية ولجان فرعية لتنظيم العلاقات بين البلدين  

* امتناع إسرائيل ولبنان عن أي شكل من اشكال الدعاية المعادية للبلد الأخر

* الغاء جميع المعاهدات والبنود والأنظمة التي تمنع تنفيذ أي بند من بنود الاتفاقية.

رفض الكثير من اللبنانيين الاتفاق معتبرين ان اتفاق 17 أيار / مايو بمثابة اتفاق العار، وأدى توقيع الاتفاق إلى اندلاع الحرب الأهلية مجدداً.

ففي 19 أيار/مايو (7 شعبان 1403هـ) اندلعت حرب الجبل التي انتهت في 19 أيلول/سبتمبر 1983م (12 ذو الحجة 1403هـ) بسيطرة الحزب التقدمي الاشتراكي على كل القرى الجبلية، وتهجير المسيحيين

وتلتها حرب 6 شباط/فبراير 1984م (5 جمادى الأولى 1404هـ) التي شنتها حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوى المؤيدة للنظام السوري ضد الجيش اللبناني ومن يدعم السلطة الشرعية في بيروت، وانتهت المعارك بسيطرة حركة أمل والقوى المؤيدة للنظام السوري على القسم الغربي من العاصمة .

وكذلك واجه لبنان شبه قطيعة من سورية والدول العربية الرافضة للصلح المنفرد مع إسرائيل، واعتُبر الاتفاق طعنة للتضامن العربي.

كما أعطى الاتفاق دفعة هائلة لفصائل المقاومة الوطنية والإسلامية لتصعيد عملياتها ضد قوات الاحتلال في الجنوب وبيروت والجبل، معتبرة أن المقاومة المسلحة هي البديل لـ "معاهدة الإذعان".

أمام ما جرى من اقتتال، وتفجيرات ضد القوات الأمريكية والفرنسية في بيروت، اتجه الرئيس أمين الجميل إلى إعلان إلغاء الاتفاق وقامت الحكومة اللبنانية ومجلس النواب اللبناني باعتبار هذا الاتفاق باطلا وقاموا بالغائه بعد اقل من عام على اعتماده وبالتحديد في 5 آذار / مارس 1984م (3 جمادى الآخرة 1404هـ).

وبحسب ما نُشر في "ويكابيديا"، فقد جاء تصويت النواب اللبنانيين على اتفاق 17 ايار كالآتي:

- 65 «مع»: كميل شمعون، بيار الجميّل، رفيق شاهين، محمود عمّار، حميد دكروب، سمعان الدويهي، عبد اللطيف بيضون، علي العبدالله، عبده عويدات، أدمون رزق، فؤاد لحود، عبد اللطيف الزين، رينيه معوّض، إميل روحانا صقر، ميشال ساسين، خاتشيك بابكيان، ملكون أبليغاتيان، سورين خان أميريان، آرا يروانيان، إنترانيك مانوكيان، بيار حلو، شفيق بدر، مجيد أرسلان، محمد يوسف بيضون، علي الخليل، نزيه البزري، بشير الأعور، زكي مزبودي، سليمان العلي، جميل كبّي، صائب سلام، عادل عسيران، نديم سالم، مخايل الضاهر، عثمان الدنا، ألبير مخيبر، بيار دكاش، فؤاد غصن، راشد الخوري، أدوار حنين، ميشال معلولي، فؤاد الطحيني، حسين منصور، جوزف سكاف، صبحي ياغي، سليم المعلوف، نديم نعيم، سالم عبد النور، فؤاد نفاع، أوغست باخوس، بطرس حرب، جبران طوق، أنور الصباح، منيف الخطيب، حبيب كيروز، موريس فاضل، يوسف حمود، الياس الهراوي، الياس الخازن، لويس أبو شرف، جورج سعادة، نصري المعلوف، كاظم الخليل، طارق حبشي وطلال المرعبي.

- 2 «ضدّ»: زاهر الخطيب ونجاح واكيم

- 3 «ممتنع»: حسين الحسيني، رشيد الصلح وألبير منصور

- 1 «متحفّظ»: عبد المجيد الرافعي

فيما قاطع 19 نائباً الجلسة: رشيد كرامي، باخوس حكيم، صالح الخير، عبد الله الراسي، هاشم الحسيني، حسن الرفاعي، حسن الميس، سليم الداوود، عبد المولى أمهز، ناظم القادري، توفيق عساف، أمين الحافظ، ريمون إده، أحمد إسبر، فريد جبران، منير أبو فاضل، موريس زوين، رائف سمارة وفريد سرحال.

 

ــــــــــــ

إقرأ أيضاً

القوات الصليبية تحتل بيروت.. وترتكب المجازر بحق سكانها

القائد المسلم أسد الدين شيركوه يُغير على مدينة صيدا التي كانت تحت الاحتلال الصليبي..

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة