بوابة صيدا
لم تكن شمس ذلك الأحد 27 شباط / فبراير 1994م (17 رمضان 1414هـ) تشبه شروق أي يومٍ آخر في لبنان الخارج لتوّه من أتون الحرب الأهلية. في "ذوق مكايل"، كانت القلوب ترنو نحو السكينة، والعيون شاخصة إلى المذبح، بينما كانت تراتيل "سيدة النجاة" تصعد مع بخور الصلاة لتلامس سقف السماء.
لكنّ يد الغدر التي لم تقرأ يوماً في كتابِ مقدّس، كانت قد زرعت الموت في زوايا المقاعد الخشبية. وفي لحظةٍ خاطفة، انشقّ الصمتُ عن دويٍّ غاشم، ليتحول الخشوع إلى ذهول، والترانيم إلى صرخات، وتختنق رائحة البخور بدخان المتفجرات الأسود.
في تلك اللحظة، لم يسقط سقف الكنيسة وحده، بل تداعى أركانُ السلم الأهلي الهش، لتروي دماءُ المصلين أرض الكنيسة، وتفتح جرحاً في ذاكرة الوطن لم تندمل آثاره حتى اليوم.
تُعد حادثة تفجير كنيسة سيدة النجاة في منطقة "ذوق مكايل" (كسروان، شمال بيروت) واحدة من أخطر المحطات في تاريخ لبنان بعد الحرب الأهلية، ليس فقط لهول الجريمة الإنسانية، بل للتبعات السياسية التي تلتها وأدت إلى تغيير المشهد السياسي اللبناني لسنوات طويلة.
عند الساعة 9:15 من صباح يوم الأحد 27 شباط / فبراير 1994م (17 رمضان 1414هـ)، وبينما كان المصلون يشاركون في قداس الصباح، انفجرت عبوتان ناسفتان وُضعتا تحت مقاعد المصلين، مما أدى إلى مقتل 10 أشخاص، وجرح أكثر من خمسين.
هزت الجريمة الوجدان اللبناني نظراً لقدسية المكان وتوقيت الاستهداف، واعتُبرت محاولة لضرب السلم الأهلي الهش الذي تلا اتفاق الطائف.
اتهمت السلطات اللبنانية (التي كانت مدعومة بقوة من نظام حافظ الأسد) القوات اللبنانية بتنفيذ التفجير، ووجه النائب وليد جنبلاط اتهامه بشكل مباشر إلى القوات اللبنانية قائلاً «لا يمكننا الا ان نربط بين مجزرة الكنيسة ومتفجرة الصيفي ومحاولة اغتيال الرئيس الياس الهراوي (وقد اتهمت القوات اللبنانية بالوقوف وراء الحادثين) وبين التقسيم والفيدرالية».
في 10 آذار / مارس (28 رمضان 1414هـ) طوقت وحدات من الجيش اللبناني مقر قائد القوات سمير جعجع في غدراس في كسروان، بعد معلومات عن لجوء منفذي الهجوم إلى هناك.
في 21 نيسان / أبريل 1994م (10 ذو القعدة 1414هـ) تم توقيف سمير جعجع، كما تم حل حزب القوات اللبنانية.
في 13 تموز / يوليو 1996م (27 صفر 1417هـ) طالب النائب العام التمييزي عدنان عضوم انزال عقوبة الاعدام بكل من المتهمين سمير جعجع، جرجس الخوري، انطوانيوس الياس، رشدي رعد، وجان شاهين.
أصدر المجلس العدلي حكماً بالإعدام (خُفف للمؤبد) بحق جعجع وبقية المتهمين..
أكدت "القوات اللبنانية" وأنصارها أن التفجير كان "عملية مخابراتية" بامتياز، نفذها النظام الأمني المشترك (اللبناني - السوري) آنذاك، بهدف إيجاد ذريعة للقضاء على "القوات اللبنانية" وإخراجها من الحياة السياسية، خاصة وأنها كانت القوة المسيحية الوحيدة التي رفضت "اتفاق الطائف" وتواجد الجيش السوري.
ــــــــــــ
إقرأ ايضاً:
الحكومة اللبنانية توقع معاهدة 17 ايار مع دولة الاحتلال
اغتيال مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد بعد إدانته جرائم النظام السوري في لبنان..
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..