• لبنان
  • الأحد, كانون الثاني 11, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 5:34:58 م
inner-page-banner
الأخبار

تصنيف الختان كاحتمال لإساءة معاملة الأطفال في مسودة وثيقة للادعاء العام البريطاني

كشفت مسودة إرشادات جديدة صادرة عن هيئة الادعاء الملكية البريطانية (CPS) عن تصنيف الختان بوصفه ممارسة قد تُعد شكلاً محتملاً من إساءة معاملة الأطفال، وذلك في ظل مخاوف عبّر عنها قضاة وأطباء شرعيون بشأن وفيات وأضرار جسيمة نجمت عن هذه العملية.

وتندرج هذه الإرشادات، الواردة في مسودة وثيقة بعنوان «الإساءة القائمة على ما يُسمّى بالشرف، والزواج القسري، والممارسات الضارة»، ضمن مراجعة محتملة لتوجيهات الادعاء في إنجلترا وويلز. وتضع الوثيقة الختان إلى جانب ممارسات أخرى قد تُعد جرائم محتملة، مثل تسطيح الثدي، وفحص العذرية، وترميم غشاء البكارة، وطقوس طرد الأرواح.

وأثار مضمون الوثيقة، التي اطّلعت عليها صحيفة "الغارديان"، قلق بعض الجماعات الدينية، إذ دافع قادة يهود ومسلمون عن الأهمية الدينية والثقافية للختان.

وتشير مسودة الإرشادات إلى أنه، على خلاف تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، «لا توجد جريمة جنائية محددة تتعلق بإجراء ختان الذكور». لكنها تضيف: «مع ذلك، قد تكون هذه ممارسة مؤلمة وضارة إذا أُجريت بشكل غير صحيح أو في ظروف غير مناسبة، وقد تشكل شكلاً من أشكال إساءة معاملة الأطفال أو اعتداءً جسدياً».

وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر طبيب شرعي الشهر الماضي تحذيرات بشأن غياب التنظيم الكافي لمن يُسمح لهم بإجراء الختان، عقب وفاة رضيع يبلغ من العمر ستة أشهر، محمد عبدالصمد، عام 2023 نتيجة إصابته بعدوى بكتيرية.

وأعادت القضية إلى الأذهان وفاة طفل آخر، أوليفر أسانتي-ييبواه، الذي توفي عام 2014 بسبب تعفن الدم بعد خضوعه لعملية ختان أجراها حاخام.

وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، سُجّلت منذ عام 2001 سبع حالات وفاة لأطفال دون 18 عاماً كان الختان عاملاً فيها، بينها ثلاث حالات لرضّع نزفوا حتى الموت، هم: سيليان نومبيوي عام 2007، وغودلاك كاوبرغز عام 2010، وأنجيلو أوفوري-مينتاه عام 2012.

وقال جوناثان أركوش، الرئيس السابق لمجلس نواب يهود بريطانيا والرئيس المشارك لمنظمة «ميلاه يو كيه» المعنية بحماية حق اليهود في الختان الديني، إن صياغة الإرشادات «مضللة». وأضاف: «الإيحاء بأن الختان في حد ذاته ممارسة ضارة هو توصيف سلبي وغير دقيق. أي إجراء يُنفذ دون ضوابط مناسبة، حتى ثقب أذن طفل، قد يتحول إلى ممارسة ضارة وإساءة محتملة».

وأكد أركوش، وهو محامٍ أيضاً، أن الختان إذا أُجري بشكل خاطئ قد يشكل إساءة، لكنه شدد على أن «المعايير الصارمة» المتبعة داخل المجتمع اليهودي تحول دون ذلك. وقال: «حدوث المضاعفات في الختان الذي يُجرى داخل المجتمع اليهودي نادر للغاية. الختان جزء جوهري من هويتنا، ولم ألتقِ يوماً برجل يهودي يعتقد أنه تضرر بسببه».

من جهته، قال المجلس الإسلامي البريطاني إنه يدعم دعوات الطبيب الشرعي لتعزيز الضمانات ووضع نظام اعتماد للممارسين. وأضاف: «ختان الذكور ممارسة قانونية في المملكة المتحدة ولها أسس طبية ودينية وثقافية معترف بها، ولا ينبغي توصيفها بحد ذاتها على أنها إساءة للأطفال». لكنه شدد على أن العمليات التي تُجرى دون مسؤولية أو حماية كافية وتسبب أذى «قد تندرج بحق ضمن نطاق القانون الجنائي».

وقالت البروفيسورة فاي رودوك، رئيسة شبكة الصحة الكاريبية والأفريقية، إن نقص المعلومات الرسمية حول المخاطر قد يزيد من احتمالات الضرر. وأضافت: «نحتاج إلى إجراءات تضمن توعية الأهالي بالمخاطر، لكن هذه المعلومات غير متوافرة حالياً بشكل كافٍ في أماكن رعاية الأمومة أو في المجتمعات المحلية».

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، حُكم على مختنٍ خاص وطبيب سابق، محمد صديقي، بالسجن لأكثر من خمس سنوات بعد إدانته بالتسبب في «ألم ومعاناة غير مبررة» للأطفال عبر عمليات ختان «غير صحية وخطيرة». كما أُدين في مايو/أيار شخص آخر، محمد العزاوي، بست تهم تتعلق بإحداث إصابات متعمدة بعد أن تبيّن أنه ادّعى زوراً أنه طبيب.

وقال الجراح الاستشاري في لندن، غوردون موير، إن الختان «غير ضروري ولا يحقق فائدة جسدية»، معتبراً أنه «شكل من أشكال إساءة معاملة الأطفال»، وداعياً إلى تأجيل القرار حتى يبلغ الشخص 16 عاماً ويكون قادراً على اتخاذ قرار واعٍ بنفسه.

في المقابل، دافع الحاخام جوناثان روماين، رئيس المحكمة الدينية لليهودية الإصلاحية، عن الختان بوصفه «عملاً رمزياً بالغ القوة في تشكيل الهوية»، لكنه أقرّ بالحاجة إلى ضمان مواكبة عدد الممارسين المؤهلين طبياً للتغيرات الديموغرافية.

ورحبت الجمعية العلمانية الوطنية بالإرشادات الجديدة، معتبرة أن التعامل مع القضية عبر القضاء وحده «يعالج الضرر بعد وقوعه»، داعية إلى التركيز على الوقاية ومنع حدوث الأذى منذ البداية.

(المصدر: الغاردين)

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة