• لبنان
  • الأربعاء, آذار 11, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 10:53:46 م
inner-page-banner
من صفحات التاريخ

جمهورية "دلال" التي قامت لعدة ساعات: حكاية العبور المستحيل من بيروت إلى تل أبيب

بوابة صيدا ـ في مثل هذا اليوم، الحادي عشر من آذار عام 1978م (2 ربيع الثاني 1398هـ) لم تكن أمواج المتوسط تهمس بالسكينة، بل كانت تحمل على متن قواربها المطاطية حلمًا فلسطينيًا جامحًا قرر أن يقلب موازين الصراع. إنها حكاية "عملية كمال عدوان"، الملحمة التي قادتها شابة لم تتجاوز العشرين من عمرها، لترسم بالرصاص خارطة العودة المستحيلة.

الاختراق الكبير: رهان البحر والأسماء

باسم "كمال عدوان"، القائد الذي اغتالته رصاصات "الموساد" في قلب بيروت، انطلقت مجموعة "دير ياسين" الفدائية. لم يكن الانطلاق من البر، بل من البحر الذي طالما ظنه الاحتلال سياجًا لا يُخترق.

11 فدائيًا من جنسيات عربية مختلفة (فلسطينية، لبنانية، يمنية)، بايعوا "دلال المغربي" على الموت أو الوصول، فكان لهم ما أرادوا حين لامست أقدامهم رمال "معجان ميخائيل" جنوب حيفا.

الطريق إلى تل أبيب: الحافلة التي أصبحت وطناً

لم تكن عملية السيطرة على حافلة الركاب المتجهة نحو "تل أبيب" مجرد احتجاز رهائن، بل كانت إعلاناً سياسياً مدوياً. طوال الطريق الساحلي، تحولت الحافلة إلى "مقر قيادة متنقل" ترفرف عليه الأعلام الفلسطينية. وبحسب الروايات، كانت دلال تخاطب الرهائن قائلة: "نحن لا نريد قتلكم، نحن نريد أرضنا.. لماذا تأتون لبلادنا؟".

موقعة "هرتزليا": الرصاصة الأخيرة

على مقربة من "هرتزليا"، شمال "تل أبيب"، وضعت قوات النخبة الإسرائيلية ثقلها لإيقاف "الجمهورية المتنقلة". هناك، دارت معركة ضارية لم تكن متكافئة في العتاد، لكنها كانت فائقة في الإرادة. لساعات، صمدت دلال ورفاقها أمام أسراب المروحيات والمدرعات، حتى استحالت الحافلة كتلة من النار.

سقطت دلال شهيدة وهي تحتضن بندقيتها، و استشهد غالبية عناصر المجموعة، ووقع اسيران بعد نفاذ ذخيرتهما. وسقط معهم نحو 35 إسرائيلياً، في عملية هزت أركان المنظومة الأمنية الإسرائيلية وأثبتت أن العمق الاستراتيجي ليس بعيداً عن متناول الفدائيين.

ما بعد العاصفة: الغزو والذاكرة

لم تكن العملية مجرد حدث عابر؛ فقد اتخذتها إسرائيل ذريعة لشن "عملية الليطاني" وغزو جنوب لبنان بعد ثلاثة أيام فقط. لكن، ورغم كل الحروب التي تلت، بقيت صورة دلال المغربي وهي ترفع العلم الفلسطيني وسط الدخان أيقونةً تتناقلها الأجيال.

وجود "اليمني واللبناني" إلى جانب "الفلسطيني" كان يهدف لإرسال رسالة سياسية بأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية، وليست صراعاً حدودياً ضيقاً. و كان معظم أفراد المجموعة في مقتبل العمر (بين 18 و 24 عاماً) مما عكس حيوية الثورة الفلسطينية في تلك الحقبة وقدرتها على استقطاب الشباب من مختلف الأقطار.

ــــــــــــ

إقرأ أيضاً

خطف العالم إلى بيروت: أزمة الرُهائن الأجنبية في لبنان

رسالة الدم: اغتيال رينيه معوض والصفعة لاتفاق الطائف

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة