قسم التوثيق في موقع بوابة صيدا
في سجل الجرائم الاستعمارية التي يندى لها جبين الإنسانية، تقف معركة الجزائر عام 1957 شاهدةً على أبشع أساليب القمع والترهيب التي ابتدعها جنرالات الاحتلال الفرنسي لكسر شوكة الثورة التحريرية، حيث ارتبط اسم السفاح الفرنسي الجنرال "مارسيل بيجار" (Marcel Bigeard) بواحدة من أكثر طرق الإعدام والتعذيب وحشية في التاريخ الحديث، والتي عُرفت سادياً باسم "جمبري بيجار" (Crevettes de Bigeard).
هندسة الجريمة.. إسمنت في الأقدام وقاعٌ في عرض البحر
خلال ذروة "معركة الجزائر العاصمة" عام 1957، تولت فرقة المظليين الفرنسيين بقيادة "بيجار" ومعه الاستخبارات العسكرية حملة اختطاف واسعة ومستمرة طالت آلاف المقاومين والمواطنين الجزائريين و التونسيين والمغاربة من منازلهم وأماكن عملهم.
وللتخلص من المعتقلين والمختطفين دون ترك أي أثر للجرائم أو الجثث، ابتكر "بيجار" هذه الطريقة البشعة:
* يُوضع المقاوم وهو قيد التحقيق والاستنطاق تحت وطأة التعذيب الشديد، مع وضع قدميه داخل قالب مملوء بالإسمنت المائع.
* يُترك المعتقل معذباً حتى يجف الإسمنت تماماً ويتصلب حول قدميه وساقيه ككتلة خرسانية ثقيلة.
* يُنقل الضحية بعد ذلك على متن مروحيات عسكرية ويُلقى حياً أو شبه حي من ارتفاعات عالية في عرض البحر الأبيض المتوسط.
كانت تلك الكتل الخرسانية تجذب أجساد الضحايا فوراً نحو الأعماق السحيقة ليستقروا في القاع ويموتوا خنقاً وغرقاً، لتتحول أعماق البحر إلى مقابر جماعية سرية مجهولة، أطلق عليها ضباط الاحتلال بتهكم وسادية وصف "جمبري بيجار" في إشارة إلى استقرار الضحايا في القاع كما تستقر القشريات في البحر.
آلاف المختفين وذاكرة لا تمحوها السنون
تشير الوثائق والشهادات التاريخية إلى اختفاء أكثر من 8 آلاف جزائري من سكان العاصمة وحدهم خلال تلك الفترة، إلى جانب مئات العمال والمناضلين التونسيين والمغاربة الذين انخرطوا في إسناد الثورة التحريرية، حيث تعرضوا للاختطاف والتعذيب والتصفية الجسدية عبر هذه الإعدامات الميدانية المروعة.
ورغم مرور العقود ومحاولات التغطية على تلك الجرائم ومنع تداولها في أرشيفات حرب الجزائر، ظلت هذه الفظائع محفورة في الذاكرة الجمعية للشعوب المغاربية وفي شهادات المناضلين والمؤرخين.
وتتجلى هذه الذاكرة العصية على النسيان في المأثورة التاريخية الشهيرة للشيخ العلامة "البشير الإبراهيمي و العربي التبسي": *"من عاش فليعش بعداوة لفرنسا، ومن مات فليحمل معه هذه العداوة إلى القبر".
تظل طريقة "جمبري بيجار" وصمة عار ملطخة بالدم في تاريخ الاستعمار الفرنسي، ودليلاً وثائقياً دامغاً على حجم الثمن الباهظ والدماء الزكية التي قُدمت على مذبح الحرية والاستقلال.
ـــــــــــــــ
المسيحيون يقتلون بعضهم.. البروتستانت ضحايا التعصب الكاثوليكي
رصاصتا "سراييفو" اللتان ذبحتا 20 مليون إنسان وغيّرتا خارطة العالم