قسم التوثيق التاريخي في موقع بوابة صيدا
في صباح السابع والعشرين من حزيران 1980م (15 شعبان 1400هـ) تحول سجن تدمر الصحراوي إلى مسرح لإحدى أبشع المجازر في تاريخ سوريا الحديث، حين نفذت قوات "سرايا الدفاع" عملية إعدام جماعي راح ضحيتها نحو ألف معتقل أعزل خلال ساعات قليلة.
خلفية المجزرة
جاءت المجزرة بعد يوم واحد من محاولة اغتيال فاشلة استهدفت الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في دمشق، حيث اتهم النظام جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء العملية.
وفي رد انتقامي، صدر الأمر بتصفية المعتقلين السياسيين في سجن تدمر، الذي كان آنذاك السجن الأول لمعتقلي الرأي في سوريا.
تفاصيل التنفيذ
وفقاً لشهادات الناجين ووثائق حقوقية، بدأت التحضيرات للمجزرة في الثالثة والنصف من فجر 27 حزيران / يونيو 1980م (15 شعبان 1400هـ) حيث جُمعت مجموعتان من "سرايا الدفاع" من اللواءين 40 و138 في مطار المزة القديم بدمشق. أقلعت عشر مروحيات تقل نحو 80 عنصراً إلى مطار تدمر العسكري، بتسهيل من إدارة السجن.
قامت قوات الاقتحام بتقسيم نفسها إلى مجموعات صغيرة، وبدأت بإخراج السجناء إلى الباحات الداخلية بحجة الفحص الروتيني، قبل أن تمطرهم بوابل من الرصاص والقنابل اليدوية. وفي هجوم ثانٍ، اقتحمت المهاجع وفتحت النار مباشرة على السجناء العزل.
وصف أحد الناجين، خالد العقلة، المشهد قائلاً: "بدأت المجزرة فعلياً في التاسعة صباحاً عندما ألقيت القنابل على المهجعين 5 و 6، يليها إطلاق نار كثيف. كان الدم يتسرب من تحت الأبواب ويتجمع في باحات المهاجع حتى وصل ارتفاعه إلى نحو 20 سنتيمتراً".
ضحايا وإفلات من العقاب
تراوحت تقديرات عدد القتلى بين 500 و 1200 معتقل، غالبيتهم من منتمي جماعة الإخوان المسلمين أو المشتبه بانتمائهم إليها. ونُقلت الجثث إلى مقابر جماعية في منطقة وادي العويدة شرق تدمر، دون أي إعلان رسمي عن مواقع الدفن.
وأشارت التقارير إلى أن بعض الناجين من المذبحة أعدموا لاحقاً، فيما أكدت شهادات أن عناصر "سرايا الدفاع" تجولوا بين الجثث للتأكد من وفاة جميع الضحايا، وأجهزوا على من أبدى أي علامة حياة.
وفي اعترافات موثقة لأحد المنفذين، قال: "أطلقنا النار على نحو 15 شخصاً. استغرق الأمر نحو نصف ساعة وسط القصف وصراخ 'الله أكبر'".
ــــــــــــــ
إقرأ أيضاً
سقوط "شيطان الموساد" في دمشق: قصة اللاسلكي الذي شنق إيلي كوهين في ساحة المرجة