أثارت دراسة علمية حديثة، أعدها باحثون من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليونان، نقاشًا واسعًا في الأوساط العلمية بعد أن خلصت إلى أن خفض عدد سكان العالم تدريجيًا إلى أقل من 4 مليارات نسمة بحلول عام 2200 قد يمثل أحد أهم الحلول لتحقيق الاستدامة البيئية وضمان مستقبل أفضل للبشرية.
ونُشرت الدراسة في مجلة "Sustainable Development"، مؤكدة أن النمو السكاني المتواصل يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على موارد الأرض وأنظمتها البيئية.
وأوضح الباحثون أن عدد سكان العالم، الذي يقترب حاليًا من 8.3 مليار نسمة، تجاوز ما يمكن للكوكب تحمله على المدى الطويل، مشيرين إلى أن تزايد السكان، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الاستهلاك، أدى إلى تفاقم مشكلات مثل التغير المناخي، وفقدان التنوع الحيوي، واستنزاف الموارد الطبيعية، وازدياد التلوث والصراعات على الغذاء والمياه والطاقة.
وبحسب الدراسة، فإن الهدف لا يتمثل في خفض عدد السكان بوسائل قسرية أو سريعة، بل عبر "انخفاض تدريجي وطوعي في معدلات الإنجاب"، من خلال تحسين التعليم، وتمكين المرأة، وتوسيع خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، بما يسمح بانخفاض طبيعي ومستدام في أعداد السكان على مدى عقود طويلة.
ويرى الباحثون أن هذا المسار سيمنح الأنظمة البيئية فرصة للتعافي، ويقلل الانبعاثات الكربونية، ويحسن مستوى المعيشة ويحد من الفقر العالمي.
وفي المقابل، واجهت الدراسة انتقادات من بعض الخبراء الذين حذروا من أن الانخفاض الكبير في عدد السكان قد يؤدي إلى تحديات اقتصادية واجتماعية، أبرزها تقلص القوى العاملة وارتفاع نسبة كبار السن، مما قد يزيد الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية ويؤثر في معدلات النمو الاقتصادي.
وتأتي هذه الدراسة في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن وتيرة النمو السكاني العالمي بدأت بالفعل في التباطؤ، مع توقع وصول عدد سكان العالم إلى ذروته خلال العقود المقبلة قبل أن يبدأ بالانخفاض تدريجيًا، إلا أن الدراسة الجديدة تذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الوصول إلى أقل من 4 مليارات نسمة سيكون أكثر توافقًا مع قدرة الأرض على توفير الموارد وتحقيق الاستدامة على المدى البعيد.
(المصدر: The Economic Times)