بوابة صيدا
في 11 آب/أغسطس عام 1982م (22 شوال 1402هـ) كانت بيروت تأنّ تحت وطأة حصار إسرائيلي خانق يُطوّق شطرها الغربي من جهات البر والبحر، وسط قصف يومي مكثف يهدف إلى سحق إرادة المدينة وصمود المدافعين عنها.
في تلك اللحظة الفاصلة من تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، تحولت منطقة "المتحف" ـ الواقعة عند المعبر الرئيسي الفاصل بين شطري العاصمة الشرقي والغربي ـ إلى ساحة لأشرس معارك الحصار اللبناني ـ الفلسطيني المشترك، حيث اصطدمت أعتى الترسانات العسكرية بصلابة الميدان في معركة جرت وقائعها على خطوط التماس وخلّدها التاريخ كأحد أبرز رموز المقاومة والصمود.
شكل معبر المتحف نقطة الارتكاز الأهم والأنشط بين بيروت الشرقية والغربية. وكان الموقع بحكم جغرافيته مكشوفاً أمام حركة الآليات والحرائق، ما جعل السيطرة عليه بمثابة مفتاح التحكم بالمدخل الشرقي للعاصمة الغربية وقطع أي شريان حياة متبقٍ للمحاصرين.
سبق المعركة قصف ناري مكثف وشامل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، شمل سلاح الجو، والمدفعية الميدانية الثقيلة، والزوارق الحربية الرايضة قبالة الشواطئ البيروتية.
استهدف القصف مواقع القوات المشتركة (الفلسطينية والوطنية اللبنانية) والمباني السكنية المحيطة بمنطقة المتحف لإحداث حالة من الفوضى وشلّ خطوط الدفاع الأولى.
في صباح 11 آب 1982م (22 شوال 1402هـ) دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات مدرعة ضخمة تضم الدبابات وناقلات جند تحت غطاء ناري كثيف محاولاً اختراق معبر المتحف والتقدم نحو العمق الغربي للعاصمة بيروت.
استُقبلت القوات الإسرائيلية المتقدمة بمقاومة شرسة، وعنيفة، وتنسيق دفاعي بين فصائل المقاومة اللبنانية والقوات الفلسطينية، و دارت اشتباكات ضارية من مسافات قريبة جداً (وجه بوجه).
اعتمد المدافعون على إستراتيجية حرب العصابات، حيث استخدموا الصواريخ المحمولة على الكتف (مثل RPG) والألغام الأرضية والأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة. وتحولت أزقة منطقة المتحف وأبنيتها المتهدمة إلى كمائن محكمة استهدفت مقدمة أرتال الدبابات الإسرائيلية للحد من قدرتها على الحركة والتناور.
رغم كثافة النيران الإسرائيلية واعتماد سياسة سيادة الأرض المحروقة، فشلت القوات المهاجمة في فتح ثغرة دائمة أو توغل عميق باتجاه بيروت الغربية عبر محور المتحف. وتكبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والآليات، مما أجبر القيادة الإسرائيلية على إعادة حساباتها والحد من محاولات الاقتحام البري المباشر، والاعتماد مجدداً على الضغط السياسي والدبلوماسي تحت النار.
لم تكن معركة المتحف مجرد مواجهة عسكرية على خط التماس، بل أصبحت رمزاً لكسر تفوق الآلة العسكرية الإسرائيلية على أطراف بيروت.
وجسدت اللحمة الميدانية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، وأكدت أن العاصمة المحاصرة عصية على السقوط السريع بالرغم من الحصار البحري والبري الخانق.
ــــــــــــ
إقرأ أيضاً
فرار 30 معتقلًا من معتقل أنصار الذي أقامه جيش الاحتلال إبان احتلاله لجنوب لبنان
الصليبيون ينجحون في الاستيلاء على مدينة طرابلس على ساحل الشام..