توثيق القسم التاريخي في بوابة صيدا
تحت ستار "حماية العقيدة" ارتكبت محاكم التفتيش الإسبانية أبشع الجرائم السادية في التاريخ البشري ضد المسلمين والمخالفين.
وفي هذا الملف، تنبش "بوابة صيدا" في السجلات القديمة التي فضحها المؤرخ الإسباني "خوان أنطونيو يورينتي" من واقع الدفاتر السرية للمحاكم، حيث تبرز آلة "المهد" (La Cuna) كواحدة من أكثر أدوات التعذيب خسة ونذالة، والتي صُممت خصيصاً لانتهاك أجساد النساء عاريات فوق أوتاد هرمية حادة وبأثقال حديدية تقود إلى نزيف داخلي قاتل، لتكشف كيف تحول "المقدس" في عهد الظلمات الأوروبي إلى مسلخ بشري يفتقر لأدنى قيم الإنسانية.
ما هي آلة "المهد" (La Cuna) أو "كرسي يهوذا"؟
تُعرف هذه الآلة في السجلات التاريخية بعدة أسماء، منها "المهد" (La Cuna) بالإسبانية، وتُعرف عالمياً أيضاً باسم "مهد يهوذا" (Judas Cradle).
الآلة عبارة عن وتد خشبي أو حديدي صلب مصمم على شكل "هرم حاد جداً من الأعلى" ومثبت على قوائم خشبية مرتفعة.
طريقة التعذيب الممنهج: يُجرد الضحية (وكانت تستهدف النساء بشكل خاص في قضايا السحر أو الهرطقة أو إخفاء العقيدة الإسلامية واليهودية) من ملابسه تماماً، ثم يُرفع بواسطة حبال وبكرات في الهواء، ويتم إنزاله ببطء شديد بحيث تتركز قمة الهرم الحادة مباشرة تحت منطقة الحوض والرحم.
و لزيادة وطأة التعذيب وضمان عدم قدرة الضحية على إراحة جسدها، كان الجلادون يربطون أثقالاً حديدية ضخمة بأقدام المرأة وساقيها، مما يسحب الجسد بقوة الجاذبية إلى الأسفل، ويتسبب في اختراق الوتد الحاد للأعضاء الداخلية والرحم، مما يؤدي إلى تمزقات عضلية داخلية مروعة، ونزيف حاد وقاتل، فضلاً عن التسمم والالتهابات نتيجة تلوث الآلة.
من هو المؤرخ "خوان أنطونيو يورينتي"؟
تكمن أهمية شهادة هذا المؤرخ في أنه "لم يكن عدواً خارجياً للكنيسة" بل كان:
* كاهناً كاثوليكياً إسبانياً.
* شغل منصب "الأمين العام للمحكمة العليا للتفتيش في مدريد" عام 1789م.
عندما احتل نابليون بونابرت إسبانيا عام 1808م وأمر بإلغاء محاكم التفتيش، عُيّن يورينتي مسؤولاً عن الإشراف على غلق هذه المحاكم، فتمكن من وضع يده على "الأرشيف السري والملفات الدفينة للمحاكم" التي دامت لقرون.
بناءً على هذه الدفاتر والأرقام الحقيقية، صُدم من حجم الفظائع ونشر كتابه المرجعي الضخم "التاريخ النقدي لمجازر ومحاكم التفتيش الإسبانية" الذي فضح فيه استخدام آلات مثل "المهد"، والـ "تبخيرة"، والمخلعة ضد المسلمين (الموريسكيين)، واليهود، والمخالفين سياسياً.
لماذا استُهدفت النساء بهذه الآلة تحديداً؟
كانت محاكم التفتيش تستخدم هذه الآلة ضد النساء لتحقيق غايتين خبيثتين:
1 ـ التعذيب النفسي والجسدي بانتهاك الخصوصية: تجريد المرأة كلياً وجعلها تجلس على آلة تخترق جسدها بطريقة مهينة ومؤلمة كان أداة لكسر كبريائها ودفعها للاعتراف بسرعة تحت وطأة الألم الشديد الحسي والمعنوي.
2 ـ عدم ترك آثار خارجية واضحة: كانت قوانين الكنيسة تمنع (نظرياً) سكب الدماء بشكل مباشر أو كسر العظام في الجولات الأولى من الاستجواب، فكانت هذه الآلة تضغط على الأنسجة الرخوة والأعضاء الداخلية وتسبب نزيفاً داخلياً لا يظهر بوضوح للمشاهد الخارجي في البداية، ولكنه يقتل الضحية ببطء.